صحيفة اليوم السابع المصرية، نشرت - قبل أيام - تحقيقاً استقصائياً عن التجارة بأعضاء الأفارقة المتسللين إلى إسرائيل عبر سيناء، والذين تحتجزهم عصابات من البدو في مغارات سيناء، وهناك يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب والمساومة على حياتهم مقابل سرقة أعضائهم .. التحقيق يحوي صوراً بشعة لجثث مهتوكة الأحشاء بعضها بلا قلب، أو بلا كلية، وأخرى بلا عينين أو بلا قرنية.. بقي أن تعرف أن بعض هؤلاء المنكوبين – إن لم يكن معظمهم – هم من أبناء هذا البلد ..!

ياسر إبراهيم هارون، شاب سوداني، لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره، خرج من السودان عن طريق عصابات التهريب المنتشرة في البلاد، بقصد التسلل إلى إسرائيل، أحد هؤلاء المهربين واسمه ياسين وعده بالسفر مجاناً شريطة أن يسدد نفقات الرحلة والخدمات كاملة عند وصوله إلى سيناء ..!

هناك في سيناء بدأت رحلة ياسر مع التعذيب، عندما فوجئ بعصابة التهريب وهم من البدو المسلحين يطالبونه بمضاعفة المبلغ محل الاتفاق الذي أبرمه في السودان (ثمانية ألف دولار ثمناً لرحلة تستغرق ثلاث ليالي، يتنقل المهربون خلالها من ثلاث إلى أربع عربات لاند كروز، مغطاة بخيم لا تسرب شعاع شمس ولا نسمة هواء، وأحيانا يستقلون مراكب صغيرة عن طريق قناة السويس) .. وعندما أكد عدم استطاعته مضاعفة المبلغ، تعرض ياسر للتعذيب، رشوا جسده بماء النار وقاموا بكيه بالجمر وكسروا ضلوعه .."!

إما أن يكلم أهله عبر الهاتف مطالباً إياهم بإرسال المبلغ مضاعفاً أو يفقد حياته بعد سرقة أعضائه مثلما حدث من متسللين كثر تملأ جثثهم مشرحة مستشفى العريش .."

لكن إرادة الله شاءت أن يتمكن المسكين من الهرب بعدما ألقوا جسده في الصحراء لأسباب غامضة، فظل راقداً على الرمال بين الموت والحياة إلى أن عثرت عليه قوات حرس الحدود وتم نقله إلى مستشفى العريش العام ..!

حكاية ياسر تحدث عن حال شباب وقعوا ضحية عصابات تهريب السودانيين إلى إسرائيل عن طريق مصر، أو إلى السعودية عن طريق اليمن، ناهيك عن عصابات تهريب الأجانب إلى السودان (التي تقول بعض المصادر إن أكثر من ثلاثمائة أجنبي يدخلون البلاد عن طريقها كل شهر) ..!

الطبيعة الجغرافية للسودان تجعل من حدوده مرتعاً لنشاط هذا النوع من العصابات  ، وكلها مخاطر جاثمة على أمن هذا البلد، قومياً واجتماعياً واقتصادياً، فانتشار هذه الظاهرة لا يقل خطورة عن جرائم تهريب السلاح والآثار ..

حكاية ياسر هي خاتمة حزينة، لفصول أخيرة، في حكايات شباب كثر، من أبناء هذا البلد، الذي تتباهى حكومته بتخصيص وزارة لتمنية الموارد البشرية ..!


منى أبو زيد
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.