صحيفة الشرق الأوسط أجرت حواراً مع السيد علي كرتي وزير الخارجية على خلفية ذهاب رئيس دولة جنوب السودان إلى إسرائيل زائراً ومبشراً ونذيراً! .. فاتهم إسرائيل والغرب بتعطيل تعاون السودان مع مصر عبر إيهام المصريين بأننا نهرب السلاح إلى حماس، وحث الجامعة العربية على إقناع الجنوبيين بحقوق الجيرة التي تفرض عدم تدخل الآخرين في علاقة البلدين ..!  

هل وضعت حكومة السودان التي تندد بتدخلات إسرائيل في شئونها عبر استمالة الجنوبيين بتقديم المعونات، واستعداء المصريين بإطلاق الاتهامات، والتي تشجب موقف دولة الجنوب الداعم لمؤامرة إسرائيل، ثم تلوم مصر على التأثر باتهامات الغرب حول علاقتها مع حماس – هل وضعت – نفسها، يوماً، مكان هؤلاء أو أولئك  ..؟!

السيد وزير الخارجية، ضع نفسك في مواقف هؤلاء .. أنت اليوم الحكومة المصرية، ووجدت حكومة الجيران في موقف لا تحسد عليه بسبب شكوك قوية حول ضلوعها في تهريب السلاح إلى حركة حماس عبر حدود بلادك، فاستعذت بالله من همزات الشياطين وإن يحضرون، ولكنك قبل أن تكمل الحوقلة، رأيت السيد خالد مشعل والوفد المرافق له وهو يحط رحاله في ضيافة الحكومة السودانية، وسمعت المصادر الفلسطينية المسئولة وهي تتحدث عن اجتماع قيادات حماس - بالداخل والخارج! - في الخرطوم لإعلان ولادة حزب الإخوان المسلمين، فرع فلسطين .. هل تفتح أجندتك ناهيك عن حدودك ..؟!


ضع نفسك مكان دولة الجنوب، التي لم تفعل حكومتكم شيئاً - منذ انفصالها - سوى استعداءها علينا بكل الطرائق الممكنة، والتي لم تكن يوماً علاقة حكومتك وشعبك بإسرائيل جزءاً من همها، ولم تكن هي يوماً جزءاً من الرفض العربي المسلم للوجود الإسرائيلي في فلسطين .. ضع نفسك مكان حكومة مستقلة في دولة ذات سيادة، وتحت مظلة قوانين دولية تكفل لها أن تعقد أحر الصداقات والصفقات مع حكومة إسرائيل أو غيرها .. ما الذي قد يجبرك على رفض الفرصة سوى لعبة مصالح إستراتيجية، ليس الخوف على أمن الجيران "الأعدقاء" من بينها ..؟!

هل وضعت نفسك يوماً مكان إسرائيل ؟! .. أنت الآن إسرائيل وأمامك موقف السودان (الاستثنائي) المتأخر عن ركب بقية العرب والمسلمين من وجودك كدولة ذات حدود وسيادة، على الرغم من قيام دولة فلسطينية تحت ذراعك، وشيوع ثقافة الحديث عن الحفاظ على السلام معك، بين كل الحكومات العربية عدا حكومة السودان .. فماذا أنت فاعل .. هل تترك لقمة الجنوب السائغة لأنك لا تريد مشاكل مثلاً ..؟! 

والآن، انطلاقاً من موقعك، وبناءاً على سياسات حكومتك، ما هو المطلوب من كل هؤلاء بالضبط ؟! .. أن تتخذ حكومة السودان ما شاء لها من المواقف، وأن تستعدي عليها الحكومات وقادة الرأي العام في بلاد الناس بلا ردود أفعال تقريباً ..؟!

لو كان هذا الشعب مكان حكومته، لما سمح بأن يكون الشاة السوداء في قطيع الدول العربية كلما ذكرت إسرائيل .. ولما قدم صداقته مع الحركات على مصالحه مع الدول .. ولما توقف يوماً عن ترميم وتجديد العلاقات مع دولة الجنوب ..!  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.