(1)
"إياك والخلط بين الحركة والفعل" .. إرنست همنغواي ..!
السيد وزير الخارجية دعا المصريين إلى دراسة علاقة مسلمي السودان مع أقباطه الذين لا يعانون في السودان أبداً "نموذج التعايش الذي يمكن تقديمه للعالم كمثال على تسامح الأديان" .. هذا كلام صحيح، ولنا أن نفاخر بذلك، ولكن! .. قبل أن ندرسهم التسامح الديني يجب أن نتعلم منهم التعايش الاجتماعي في نسيج واحد يرفض النعرات الإثنية وينبذ العصبية القبلية .. في تقديري هذا هو الأخطر والأهم ..!

الزعامات الدينية في مصر تستطيع لو نجحت في تأثيم العنف الطائفي أن تفرض التسامح الديني كسلوك مشترك في عبادة الرب الواحد، وإذا صاغت مصر واقعاً جديداً يعطي الأقباط حقوقهم في حجم الممارسة السياسية وصورة العدالة الاجتماعية، فالخطر إلى زوال .. ولكن مشكلة العنصرية - التي أتلفت صميم ثقافتنا الاجتماعية - تكمن في نسبية المبدأ، وتدرج  شيوعه حتى بين أبناء الإقليم الواحد .. لذا فالعنصرية أخطر من الطائفية، بدليل حالنا معها، وحالهم بدونها ..!

(2)
"كل التعميمات خطيرة، بما في ذلك هذا التعميم ذاته" .. ألكسندر دوما ..!
السيد والي الخرطوم قال "أن بقاء الأنظمة مرتبط بإسعاد الجماهير"!، ثم أقسم على تقديم استقالته من منصبه إذا تمكنت المعارضة من إخراج تظاهرة جماهيرية قوامها نصف الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم لاختياره والياً للخرطوم، ثم أكد أن هذه الحكومة نفسها ستسلم السلطة إذا تأكد لها أن ستمائة وخمسين ألف مواطن غير راضيين عن أدائها..!

سبحان الله! .. لو كان بقاء الأنظمة مرتبط بإسعاد الجماهير لما بقي فينا والياً، لأننا   ببساطة من أتعس شعوب الأرض .. وبما أننا في السودان - ولسنا في السويد! - فلا فشل المعارضة في حشد الجماهير مؤشر، ولا نسبة التصويت لرموز المؤتمر الوطني في الانتخابات مقياس، في ظل حكومة نجحت في تحويل المعارضة إلى "مطاردة"، وسعت لتحويل السلطة الرابعة إلى "راكعة" ..!


(3)
"قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" .. الآية 260 من سورة البقرة..!
الدكتور عبد الحي يوسف حدثنا في برنامج "ديوان الإفتاء"، على قناة طيبة، عن بعض صور القول – أو التقول – على الله بغير علم، وذكر منها حال المسلم الذي يتتبع الرخص فيجتمع فيه الشر كله، وحال العلماء الذين يحللون المحرمات تحت تأثير الضغوط، وعلل عدم وجوب ابتاع فتواهم بكون النبي عليه الصلاة والسلام فقط هو المعصوم، أما عدا ذلك فمن أبي بكر الصديق إلى أصغر عالم دين يؤخذ قولهم ويرد، مع تشديده – المعتاد – على عدم جواز خوض العامة في حديث أهل العلم ..!

نسأل الله أن يجزيه عنا خير الجزاء، لكنه أيضاً غير معصوم، وموقفه كعالم دين من مجادلة العامة له في أمور دينهم، أعظم منه موقف الله عز وجل من حديث سيدنا إبراهيم "رب أرني كيف تحيي الموتى" .. "كيف" وليس "هل" ! .. (قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنْ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .. نحن إذن بالخيار في الإذعان لفتواه بقلوبنا، أو تمحيصها بعقولنا كي تطمئن قلوبنا ..!

منى أبو زيد
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.