السيد وزير الإعلام، أكد في أحدث تصريحاته على ضرورة تبني القضايا عبر وسائل الإعلام غير المنحازة للنظام، وبنهج وزاري قائم على حق الجهر بالرأي الآخر .. وتبقى المواقف النظرية معلقة على مشجب الاحتمال إلى أن يجيء أوان الامتحان الذي يكرم "الرأي" فيه أو يهان ..! 

ها هو امتحان طازج يتوسل إجابة إعلامية شافية، غير منحازة لنظام أو مسئول على حساب عدالة المواقف ومشروعية القرارات، ماذا بعد تداعيات الخبر المدهش الذي نشرته صحيفة الأخبار، والذي كان مفاده أن السيد العبيد فضل المولى المدير العام لـ "سودانير" قد أصدر قراراً "ميتافيزيقياً" - متحدياً أحكام الطبيعة وقوانين البعد الرابع – بتعيين مدير إدارة في منصب مدير عام بأثر رجعي "قبل عامين من تاريخ صدور القرار ..!

وقد أصدر السيد وزير النقل توجيهاً بإيقاف تنفيذ ذلك القرار والتبعات المالية المترتبة عليه، لكن إدارة الشركة أعلنت بالأمس – عبر صحيفة الأخبار – أنها بصدد الرد على قرار الوزير .. يبدو من "لهجة" التصريح أن مسلسل وزارة الأوقاف مع هيئة الحج والعمرة سوف يشهد عرضاً ثانياً على شاشة التجاوزات والفساد الإداري ..!

اللقطة "الماستر سين" التي غيرت مجرى الأحداث في مسلسل الوزارة والهيئة كانت صدور توجيه بمنع تداول القضية عبر كافة الأجهزة الإعلامية وخاصة الصحف اليومية إلى حين البت فيها .. أما آخر الحلقات فكانت قرار إعفاء السيد وزير الأوقاف من منصبه وإرساله إلى ليبيا سفيراً للبلاد، مع تفاقم صلاحيات السيد مدير الهيئة ..!

في هذا المنعطف تقف تصريحات السيد نائب رئيس الجمهورية عن شراسة الحرب على الفساد (والتي تعتبر التجاوزات الإدارية والمالية والقفز فوق أسوار المناصب أكثر صورها شيوعاً في أروقة الخدمة المدنية!)، وأحاديث السيد وزير الإعلام عن وقوف حكومته مع ممارسة السلطة الرابعة، أمام امتحان عملي من شقين، موقف "الجهات العليا" من قرار الوزير وتمرد المدير، وموقفها من تناول الإعلام للقضية ..!


في سابقة وزارة الأوقاف لم يقدم السيد مدير الهيئة أي دفوع قانونية سوى ترديد أن قرار تعيينه صادر من رئاسة الجمهورية، ثم عاد إلى ممارسة عمله منذ اليوم التالي لصدور قرار الوزير بإيقافه عن العمل (قبل مفاجأة التوجيه الشهير بعودته) وحتى يومنا هذا، بطبيعة حال الهيئة الذي بات يغني عن كل سؤال ..!

والآن، أخشى ما نخشاه أن نضطر لمتابعة حلقات ذات المسلسل، أن نتثاءب ضجراً ونحن نشاهد – مكرهين لا أبطال - تكرار المشهد الأخير في الحلقة الأخيرة .. المدير العام للخطوط السودانية وهو "يمشي في الأرض مرحاً"، والسيد وزير النقل وهو "يمشي" من منصب الوزارة إلى "أي سفارة" ..!


منى أبو زيد
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.