"نحن نقر بوقوع جرائم وتجاوزات في دارفور ونرفض الإفلات من العقوبة، ونؤيد القرار "1593" .. فلا عطر بعد عروس.. ولا صوت يعلو فوق صوت المصلحة الوطنية".. هذه ليست عبارات اعتراضية، وليست تقدمة لهذا المقال بل مقتطف من حوار للإمام الصادق الصديق قبل بضعة أشهر.. ريثما تراجع (الإمام) إلى الخلف بخطوات بطئية تشبه خطوات العسكريين في ما يسمى بـ(طابور) القائد. ثمة أمر غريب وخطير جدا  لم ينتبه إليه الكثيرون رغم وضوحه كالشمس في كبد السماء، و كلنا قد سمعناه إما سابقا أو في الآونة الأخيرة.. هل عرفتم ماذا أقصد؟!.. إنّه حديث (الإمام الصادق) بصحف الخرطوم أمس الأول حيث جاء بـصحيفة (آخر لحظة) تصريح للإمام قائلاً: "نسبة بترول الجنوب تعزز الانفصال" و "للحركة أجندة ضد الأمة" الذي يبدو لي موضوعاً خطيراً ويكشف (سراً غريباً) ظلّ مدسوساً في وجدان (الإمام)، وغفلنا عنه جميعاً دون أدنى اهتمام، وذلك بسبب جهلنا أحياناً أو عدم مبالاتنا في أحايين أخرى، ولنبدأ من المقدمة التي تحكي باستمرار البعد النفسي المتناقض لدى (الإمام) واستخلص ذلك في متابعتي له وإصراري على التركيز في ما يقوله كي أصل إلى اليقين من تلك الشكوك التي دفعتني للاهتمام بذلك ومتابعته إعلامياً. نعود قليلاً إلى الوراء حيث فترة الديمقراطية والجمعية التأسيسة حيث ظلّ (الإمام) يومذاك يردد مراراً وتكراراً هذه الكلمات:
إذا فعل الفتي ما عنه ينهي
فمن جهتين لا جهة أساء
ويقصد (الإمام) بإيجاز (لايمكنك النهي ورفض الشيء هنا وتفعله هناك).. لكن الإمام نفسه أصبح يكيل في السياسة ليس فقط بمكيالين بل بـ(مكاييل عديدة!)..!
لنتأمل قليلاً ونقف عند أحاديث (الإمام): هل اتفاقية نيفاشا تتحدث فقط عن نسب توزيع عائدات (البترول؟!)، لا أظن ذلك؛ لأنّ (للجنوبيون) قضايا مُعقدة وحقيقية و واقعية لم تشملها أجندة أنظمة المركز (الخرطوم) بشيء من الاهتمام ومعالجتها. (الإمام) لا يعي ما يتلقاه المواطن الجنوبي من آلام و(حرقة!) ونفاق تنطق به الزعامات (الكلامية)، فتحوّل الأجواء إلى كتل من الغبن والفتن والحقد و(علاّمة) يمثلون أيديولوجية (الهمج) الذين لا يحترمون الآخر.
حكاية (الإمام) الصادق الصديق تذكرني بـ(الدجّال) وما أدراك ما (الدجّال)، منبع الضلال، وينبوع "الفتن"  و"الأوحال"، قد أنذر به الأنبياء قومهم، وحذروا منه أممهم، بينما نتفاجأ بدجالي السياسة ومُرائي اللافتات (الطائفية) وهم يدفعون بنا نحو الهاوية رغم يقينهم بوهمية (مسارهم)..
عموما، من هو (الدجّال؟!).. الإجابة على ذلك بأكثر من طريقة، لكن هناك الكثير من التكهن على شخصية (الدجّال) السياسي الفعلي وتضمّنت القائمة الشهيرة كلاً من: الزعيم الروسي (بوتين) و الإيراني (نجاد) و (البابا) في روما وجورج بوش الابن.. وكيف يمكننا التعرف على "الدجالين"؟!.. من أعمالهم أو افعالهم يمكن تحديد "دجالي السياسة" وهنا في السودان سمعنا عن (الدجالين) وعن "المسيح الدجال" ولم نسمع عن (الإمام الدجّال!!) فمن أين أتى؟!.. نترك الإجابة لكم..
يقول بوليس الرسول في سفر تسالونيكي الثانية (3:2-4) يخبرنا عن كيفية التعرف على "الدجال" قائلا: (لا يخدعنكم أحد على طريقة ما... ابن الهلاك،... المقاوم والمرتفع على كل ما يدّعى ....الخ).
ماذا يقصد (الإمام) بأجندة الحركة ضد الأمة؟!.. هل الأمة ضد أجندة "التغيير" وهل سيظلّ (الإمام) متمسكاً بـ (سودان الإقصاء و(الاقطاعية) أم ماذا؟!.. من غير المعقول الدفاع عن الشماليين بالحركة الشعبية لأنهم أجدر ببطون (الحركة) والذين يصفهم الإمام بـ(الضد)!!.. لكن نتساءل ما هي أجندة الأمة نفسها؟!.. ظللنا نبحث عنها إلا أننا لم نجدها؟!.. الصحوة الإسلامية هي مشروع استنزفته (الإنقاذ) وفشلت فيه.. أين هو الآن المشروع الحضاري وتوجهها؟..
(الإمام) يرفض احتفاظ أطراف الاتفاقية بقواتها المسلحة، ويرى أنها مهددة لأمن البلاد، ويجب دمجها في قوات قومية تشمل كل الفصائل، لكن نقول فاقد الشيء لا يعطيه..
فنسبة الجنوب من عائدات البترول لا تشجع على "انفصال الجنوب" لكن عدم الاعتراف بأخطاء الماضي والجرائم ربما يكون من مهددات الوحدة الطوعية والتوحد.
(الإمام) نفسه تحدث عن عدم الافلات من الجرائم و وجوب العقوبة لمن ارتكب جريمة ضد (المواطنين) الأبرياء وهو جزء من الذين ساهموا بطريقة أو بأخرى في مجازر سلاطين بور الشهيرة في عام 1967م والتي كانت ضحاياها أكثر من (31) عمدة وسلطاناً ومن بينهم والد (اللواء بيور أسود) بالجيش الشعبي و "جدي أنا" فهل نحتاج إلى مسببات الانفصال إذا لم تكن الوحدة هذه مبنية على الثقة والاحترام والمعافاة؟!.. هل يحتاج مواطنو أويل الذين قتلوا بدم بارد في مدينة الضعين لأسباب غير تلك من أجل الانفصال؟!.. هل الشبهات بعيدة من الأمة في اغتيال الزعيم وليم دينق نيال؟! - والد نيال دينق القيادي بالحركة-.. وهل.. وهل؟؟!!.
ونواصل،،،