تأمُلات

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
• استمعت قبل أيام لرسالة صوتية لأحد الأخوة المقيمين بمدينة صلالة بجنوب السلطنة يوجه فيها صرخة عالية مما يحيق ببعض شبابنا ورجالنا السودانيين الذين تغرر بهم بعض وكالات السفر في السودان وتمنحهم تأشيرات سياحية على أساس أنها قابلة للتحويل إلى تأشيرات عمل، وأنهم سوف يجدون من يستقبلهم في المطار ويوفر لهم الوظيفة.
• حكى الأخ في رسالته قصة رجل كبير في السن وبلا مهنة محددة كان قد نزل بمطار صلالة وطلب إيصاله لمكان به سودانيين، ليصطحبه بعض الخيرين لمكتب صاحب الرسالة الصوتية.
• وبعد التعرف على قصته والتأكد من أنه بلا مهنة ويريد أن يعمل في أي شيء، اتصل صاحب الرسالة بالسفارة وأبلغهم بالأمر ليؤكدوا له بدورهم أن لديهم الكثير من الحالات الشبيهة وأنه لا يوجد حل سوى أن يوفر له بعض الخيرين بصلالة ثمن تذكرة العودة إلى الوطن.
• كما تداول الناس بالأمس إعلاناً تحذيرياً من الجالية السودانية بمسقط ينبهون فيه أهلنا بالسودان إلى الاحتيال الذي يقع عليهم، والوعود السراب التي تُقدم لهم.
• بعض العاملين في وكالات السفر يعيشون بين الناس بلا ضمائر ولا ذرة إنسانية.
• كل همهم أن يكتنزوا الأموال ولو على حساب معاناة و( بهدلة) أبناء جلدتهم في بلدان الغربة.
• فليس من الإنسانية في شيء أن تتكسب على حساب أخ لك يكون قد باع كل ما وراءه من أجل الحصول على وظيفة لتمنحه في النهاية تأشيرة سياحية لا تسمح له فترتها بمجرد التعرف على معالم البلد، دع عنك أن يقدم ويجري المقابلات اللازمة ويحصل على وظيفة.
• حتى إن كان الحاصل على التأشيرة السياحية من أصحاب المؤهلات والخبرة، فمن الصعب جداً، بل المستحيل أن يحصل على وظيفة في مثل هذه الفترة الضيقة من واقع ما نعلمه ونعايشه.
• وما لا يعلمه البعض أن المقيم نفسه لم يعد أمر حصوله على وظيفة يسيراً كما السابق.
• الأمور صارت أكثر تعقيداً مما مضى، كما أن قوانين البلد لا تسمح اطلاقاًُ بالبقاء بعد انتهاء فترة الزيارة، كما يحدث في بعض البلدان الأخرى.
• يذهب بعض ضعاف النفوس و(عبدة) المال في هذا المجال لأبعد من ذلك ببيعهم لبعض أبناء وطنهم المغلوب على أمرهم عقود عمل وهمية نظير مبالغ كبيرة، وفي النهاية يحصد القادم السراب.
• وليعلم الجميع أن طرق الحصول على وظيفة في السلطنة تختلف كثيراً عن بلدان أخرى عديدة.
• فليس هناك مثلاً وزارة أو مؤسسة يمكن أن ترسل وظائفها لأي جهة في السودان أو غيره لتبيع هذه الجهات العقود للراغبين في الوظائف.
• وإن أرادت أي جهة هنا عدداً من الموظفين – وهو أمر لم يعد متاحاً حالياً بالأعداد الكبيرة – فإنها ترسل فريقاً من دائرة الموارد البشرية لديها للبلد المعني، لتحديد واختبار المرشحين للوظائف.
• نعلم جميعاً أن السبب في كل ما يجري لمواطن السودان سواءً داخل البلد أو خارجه هو حكومة لا تهمها رفاهية حياة محكوميها، بل على العكس فهي لا تألوا جهداً في ابتكار أساليب جديدة لتعذيب ومضاعفة معاناة أهلنا.
• ولأن الناس ( قنعوا من خيراً فيها) صاروا يرتبون أشياءهم بالمجهودات الذاتية في كافة المجالات.
• فمثلما صار لدينا شباب شارع حوادث يقومون بعمل وزارة الصحة، ومجموعات على الفيس بوك ومختلف المواقع تؤدي دور وزارة الرعاية الإجتماعية، هناك أيضاً من يسعون لحسم ملفات يفترض أن تُسأل عنها الأجهزة النظامية والشرطة السودانية.
• كيف يُسمح لمثل هذه الوكالات بالتلاعب بمصائر الغلابة ومنح التأشيرات لمن لا مهن لهم؟
• لا يمكنني تصديق أن حكومة بلد تعجز عن السيطرة على أمر كهذا.
• فمن السهل جداً أن تضبط السلطة عمل بعض اللصوص العاملين في مجال السفر والسياحة وتتأكد من العقودات الوهمية و تضع شروطاً ومتطلبات واضحة للمستحقين لتأشيرات الخروج.
• هذا موضوع لا يستغرق تطبيقه على أرض الواقع سوى أيام معدودات لمن يرغب في حسمه.
• لكن الواضح أن بعض النافذين يلعبون دوراً في هذا العبث، ولذلك هناك توانِ وتهاون في حسمه.
• وللتأكيد على ما تقدم، أشير إلى حادثة روتها إحدى المقيمات هنا في السلطنة.
• تقول الأخت أنهم أثناء رحلة عودتهم من السودان قبل أشهر قليلة رافقتهم على نفس طائرة الخطوط الأثيوبية مجموعة من الشباب والشابات.
• ووصفت صاحبة الرواية الشابات تحديداً بصغر السن وجمال الشكل الواضح، مع سوء سلوك لا يخفى على العين.
• وقالت أنهن كن يلبسن كميات مهولة من الذهب.
• وفي مطار أديس حاولت الدخول في ونسة عادية مع إحداهن وسألتها عن وجهتهم.
• فأجابت الفتاة بأن مجموعة منهم (شباب وشابات) متوجهين إلى دبي والأخرى إلى الصين.
• وحين سألتها الأخت عن عملهن، تهربت منها الفتاة وبسرعة غادرت المكان ولم تضف ولا كلمة واحدة.
• وهنا لابد من طرح السؤال: كيف تسافر هذه الأعداد من الفتيات وبمثل الكميات الكبيرة من الذهب التي تحدثت عنها الأخت؟
• من الذي يسهل لهن إجراءات الخروج من مطار الخرطوم؟
• وما هي أغراض السفر في مثل حالتهن؟!
• ما تقدم يؤكد أن لبعض النافذين دوراً كبيراً في كل ما يحدث.
• وسنكون واهمين جداً إن عولنا على السلطة وحدها في حسم مثل هذه الملفات، بل لابد أن نضغط كإعلام ومواطنين من أجل إيجاد الحلول اللازمة لمثل هذه الظواهر السالبة.
• مسألة الجواز السوداني وإرتكاب بعض من يحملونه من الجنسيات الأخرى للعديد من الجرائم في بلدان الآخرين، أيضاً تشكل هاجساً مؤرقاً.
• وليعلم هؤلاء – سواءً كانوا سودانيين أو مشترين لجوازنا الذي صار رخيصاً – أن الآخرين لا يلعبون في أمنهم إطلاقاً مثلما نفعل نحن.
• يمكن أن يتسامح الآخرون في أي شيء، إلا أمنهم.
• حتى التسكع والتسول في الشوارع لا يُسمح به في بعض بلدان العالم، سيما هنا في سلطنة عمان ، ويعتبر من يمارسه مخالفاً يعاقبه القانون،.
• لهذا على أخوتنا – الذين نقدر وندرك تماماً حجم معاناتهم في ظل حكم جائر- أن يكونوا أكثر وعياً ورشداً حتى لا يقعوا كضحايا لبعض اللصوص والمحتالين.
• وأؤكد لكم أنه لا توجد في السلطنة وظائف بالسهولة التي يصورها لكم بعض العاملين في مكاتب لا يهمها سوى التكسب على عرقكم.
• من يرغب في الحصول على وظيفة هنا لا بد أن يتواصل مع الجهة التي يسعى للتوظيف عندها قبل أن يتحرك شبراً من السودان.
• وإن وصلك عقد عمل من أي مكتب يكون قد وعدك بتوفير وظيفة مربحة ليس أمامك أخي المواطن - قبل أن تدفع لهم قرشاً واحداً - سوى الاتصال بأحد معارفك أو أقاربك هنا أو الجالية ومجلسها في السلطنة للتأكد مما إذا كان العقد حقيقياً أم وهمياً.
• وفي حالة عدم توفر قريب ، صديق أو جار لك يقيم هنا في السطلنة، ففي أعلى هذا المقال ستجد العنوان البريدي لكاتب هذه السطور، ويمكنك مراسلتي عبره للتأكد من العقد المزعوم.
• والأمر هنا لن يكلف شيئاً، فهناك الكثير جداً من الشباب المستعدين دائماً في لمساعدة أهل بلدهم وبمكالمة هاتفية من مكاني نستطيع التوصل إلى ما إذا كانت الجهة التي وصلك منها العقد موجودة فعلاً أم وهمية، وما إن كانت لديهم وظيفة لك فعلاً أم لا.
• أما من يعدكم بأن تأشيرة السياحة ستمكنكم من الحصول على وظيفة هنا فهو والله يستثمر في معاناتكم ويبيع لكم الوهم بعينه.
• وفي الختام أقول " إن وصلنا مرحلة أن تكون ملكة البذاءات والخواء الفكري دارسة للتاريخ وعلم الاجتماع، وكاتبة للمقالات ومؤسسة لحزب معارض فلتبشر الإنقاذ بطول سلامة وليعين رب العزة شعبي على حكومته."