-- تهديد بإلغاء الزيارة لتأخير في مواعيد نميري

-- بهاء الدين ادريس: نميري خائف من انتقام الشيوعيين ومن منقستو الشيوعي
-- عبد الله احمد عبد الله "طويل وانيق"، والشريف التهامي زوج بنت عبد الرحمن المهدى، ومحمد محجوب سليمان "ربما جاسوس مصري"
----------------------
واشنطن: محمد علي صالح
تستمر هذه الحلقات من وثائق الخارجية الامريكية عن السودان، وهي كالاتي:
-- الديمقراطية الأولى (25 حلقة): رئيس الوزراء إسماعيل الأزهري (1954-1956)
-- الديمقراطية الأولى (22 حلقة): رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958)
-- النظام العسكري الأول (19 حلقة): الفريق إبراهيم عبود (1958-1964)
الديمقراطية الثانية (29 حلقة): رؤساء الوزارات: سر الختم الخليفة، الصادق المهدى، محمد احمد محجوب (1964-1969)
--النظام العسكري الثاني: المشير جعفر نميري (1969-1980، اخر سنة كشفت الخارجية الامريكية وثائقها).
---------------------------
عناوين الحلقة السابقة: لاقو وانفصال الجنوب:
-- في انتخابات حرة نادرة، فاز لاقو على الير
-- لاقو يميل نحو كينيا ويوغندا، والير نحو الخرطوم
-- يخشى الجنوبيون ظلم الشماليين إذا بدا انتاج البترول
-- حاليا، لن يعض الجنوبيين اليد التي تطعمهم
-----------------------------
زيارة نميري لأمريكا:

10-8-1978
من: الخارجية، واشنطن
الى: السفير، الخرطوم
نسخة الى: السفير، الأمم المتحدة
الموضوع: زيارة الرئيس نميري
(تلخيص معلومات أرسلها السفير الأميركي في الخرطوم)
"... يوم 8-8، ذهب الى السفارة في الخرطوم لمقابلة السفير بيرغوس فرانسيس دينق، وزير الدولة للشئون الخارجية. وقال للسفير ان نميري طلب منه ان ينقل اليه انه يريد زيارة الولايات المتحدة.
واقترح الوزير ان تبدأ الزيارة يوم 10 سبتمبر، ومن واشنطن. وبعد 3 أيام من مقابلات الرئيس كارتر وكبار المسئولين، يريد نميري ان يتجول في 4 او 5 ولايات لمدة أسبوعين. ثم يعود الى نيويورك لألقاء خطاب السودان في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 28 سبتمبر. ويعود للسودان يوم 29 سبتمبر ...
وقال السفير للوزير السوداني ان تحديد المواعيد، والالتزام بها، موضوعان هامان بالنسبة لنا. ويحتاج وضع برامج لمثل هذه الزيارات لشهور. وها نحن نتحدث عن فترة شهر واحد فقط ...
واعترف دينق بان كل التفاصيل لم تحدد بصورة نهائية.
وقال له السفير اننا نحتاج الى معلومات مفصلة، ومؤكدة، عن كل شيء ...
اتصلنا هنا في واشنطن بسفارة السودان. ولم يقدموا لنا اكثر مما قال الوزير السوداني لسفيرنا في الخرطوم ...
بعد يومين، سنتصل ببعض الولايات، ربما 8 ولايات، لنحدد اكثرها ملائمة لزيارة الرئيس السوداني ...
هام جدا: تقديم كل التفاصيل والمعلومات سريعا ...
يجب ان تبلغ سفارتنا في الخرطوم المسئولين في حكومة السودان الاتي:
أولا: بقيت امامنا فترة شهر فقط. وهي، حقيقة، ليست كافية.
ثانيا: اذا لم تقدم هذه المعلومات سريعا، لن تقدر وزارة الخارجية على ضمان تحقيق اجتماعات معينة مع شخصيات معينة لان هذه، عادة، تحدد برامجها منذ فترة طويلة ..."
------------------------------
تعديل برنامج الزيارة

1-9-1978
من: رئاسة الخارجية
الى: السفير، الخرطوم
الموضوع: زيارة الرئيس نميري
" ... حسب دراستنا، وخططنا، عن زيارة الرئيس نميري، رأينا ان يوم 18-9 (ليس يوم 12-9) يناسب الاجتماع مع الرئيس كارتر. واقترحنا ذلك على البيت الأبيض. لكن، لم يصلنا رد منهم.
بينما ننظر رد البيت الأبيض، نخطط لبقية البرنامج. من هذا: استضافة نميري في "بلير هاوس" (منزل الضيافة الرسمي، عبر البيت الأبيض، في الجانب الأخر من شارع بنسلفانيا). وحفل غداء في وزارة الخارجية. واجتماع خاص مع وزير الخارجية (سايروس فانس).
اتصلنا بسفارة السودان هنا، واخبرناهم على تعديل البرنامج، خاصة عن يوم الاجتماع مع الرئيس كارتر. وهم يخططون لبقية البرنامج. وقالوا لنا ان 9 وزراء سيأتون مع نميري، بالإضافة الى حاشية من 30 شخصا. وسيزورون شيكاغو، وسانفراسسكو، ولوس انجلوس، واتلانتا، ونيويورك ..."
-------------------------------
أعضاء وفد نميري:

10-9-1978
من: الخارجية، واشنطن
الى: السفير، الخرطوم
الموضوع: أعضاء وفد نميري:
(لسبب ما، توجد في هذه الوثائق معلومات فقط عن 3 اشخاص. عادة، تحتفظ رئاسة الخارجية في واشنطن بمعلومات عن الشخصيات الهامة في كل دولة. ترسلها سفاراتها، وتنظمها الرئاسة، وتضيف اليها معلومات من مصادر أخرى، بعضها استخباراتي):

1. وزير الزراعة عبد الله احمد عبد الله:
سنة 1932، ولد في جزيرة مقرات على نهر النيل. وفي سنة 1958، تخرج من جامعة الخرطوم بشهادة في الزراعة. وحصل على ماجستير ودكتوراه في الزراعة من جامعة كاليفورنيا. وفي سنة 1962، صار محاضرا في كلية الزراعة في جامعة الخرطوم. وفي سنة 1973، صار عميدا للطلاب. وفي سنة 1975، صار نائبا لمدير الجامعة. خلال تلك السنوات، توترت العلاقة بين طلاب الجامعة ونظام نميري. وامر نميري بأغلاق الجامعة بعد اخبار عن محاولة انقلاب ضده ...
وفي سنة 1977، انضم عبد الله الى نظام نميرى، وزيرا للزراعة.
متزوج، وعنده 4 أولاد وبنات. "استوت" (ذكى)، و "بوليتيكالي سينسيتيف" (حساس سياسيا)، وعنده "اكزيكيوتيتف اببليتى" (قدرة تنفيذية).
طويل، وانيق، ويلبس الملابس السودانية التقليدية أحيانا.
------------------------------
2. وزير الطاقة شريف التهامي:
حصل على شهادة في الجيولوجيا من جامعة البنجاب في الهند. وفي سنة 1962، ماجستير في الجيولوجيا من جامعة اريزونا. وفي سنة 1977، دكتوراه من جامعة لندن. ب
عد ان عاد الى السودان من اريزونا، عمل محاضرا في كلية الجيولوجيا في جامعة الخرطوم. وفي سنة 1966، عين مديرا لإدارة الماء في مؤسسة الماء الإقليمية والتنمية.
في سنة 1969، عندما استولى نميري على الحكم، فقد تلك الوظيفة. وعمل مع شركات اجنبية في السودان، منها شركة "شيفرون."
بعد 10 سنوات تقريبا، في سنة 1978، اختاره نميري وزيرا للطاقة. وكان نميري يريد (مع توقع استخراج البترول) وزيرا يملك كفاءه وقدرة.
ليس التهامي سياسيا محترفا، وسجله في العمل الحزبي قليل.
زوج (فاطمة) بنت عبد الرحمن المهدى، ابن المهدى الكبير. وهي عمه الصادق المهدى (الصادق الصديق عبد الرحمن المهدى).
"فرندلي" (ودود)، و "سينسبل" (معقول)، و "بروفيشنالي كومبيتنت" (قادر مهنيا)، و "ايزلى ابروتشابل" (سهل التقرب اليه).
-----------------------------------
3. الكولونيل المتقاعد محمد محجوب سليمان:
المستشار الصحفي لنميري. ولد وتربي وتعلم في مصر. وتخرج بشهادة في علم الاجتماع. وعمل مع إدارة السجون السودانية.
في سنة 1969، عندما تولى نميري الحكم، انضم الى قسم التوجيه المعنوية برئاسة القوات المسلحة. ثم صار مديرا للقسم. ورئيسا لتحرير صحيفة "القوات المسلحة" الأسبوعية. وفي سنة 1977، صار المستشار الصحفي لنميري.
متزوج، وعمره في الاربعينات. ويعتقد كثير من السودانيين انه جاسوس للاستخبارات المصرية، مثل كثير من السودانيين أصحاب خبرات مصرية. او، على الأقل، يميل نحو مصر ميلا كثيرا.
------------------------
وصول نميري:

20-9-1978:
من: رئاسة الخارجية
الى: السفير، الخرطوم
"نرسل لكم (الى السفارة، لان السفير بيرغس موجود في واشنطن بمناسبة زيارة نميري) جزءا من المؤتمر الصحفي اليومي هنا عن زيارة الرئيس السوداني نميري:
برستون (متحدث باسم الخارجية):
يصل اليوم الى واشنطن الرئيس السوداني نميري. وهو، أيضا، رئيس هذه الدورة لمنظمة الوحدة الافريقية (الاتحاد الأفريقي)، ورئيس لجنة المصالحة التابعة لجامعة الدول العربية. يزور الولايات المتحدة زيارة خاصة، قبل ان يسافر الى نيويورك ليخاطب الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 27-9 ...
سيقابل الرئيس كارتر صباح غد. ثم يقيم له نائب الرئيس مونديل حفل غداء. (ستكون بقية الزيارة خاصة) ...
--------------------------------
اراء نميري:

21-9-1978
من: الخارجية
الى السفير، الخرطوم
" ... هذا ملخص اراء نميري خلال يوم من المقابلات في واشنطن:
القرن الافريقي:
يرى نميري ان لا فائدة من اصلاح الرئيس الاثيوبي منقستو. قال ذلك ردا على تعليقات منا بان هناك قادة في المنطقة، اثيوبيين وغير اثيوبيين، يقولون ان منقستو ليس شيوعيا. بل يساريا، او يساريا متطرف. ونقدر نحن على التعامل معه، وعلى تخفيف تطرفه.
لكن، قال نميري انه يائس من حدوث ذلك. وقال ان الروس يقبضون على منقستو قبضة حديدية. وأيضا الكوبيين. وقال ان منقستو حشر نفسه في ركن لا يستطيع تركه ...
وتحدث نميري عن 1000 صبى اثيوبي يتيم ارسلهم منقستو الى روسيا وألمانيا الشرقية بهدف غسل عقولهم ليكونوا شيوعيين.
وقارن بين اثيوبيا ودول افريقية أخرى تدور في فلك روسيا، مثل: انغولا وموزمبيق. حسب تحليلات نميرى، اثيوبيا دولة لها حضارة قديمة غنية. وحكمها الامبراطور هيلاسلاسى حكما فرديا قويا. رغم مقاومة المسيحيين والمسلمين وبعض القبائل.
لهذا، صارت إثيوبيا، بعد هيلاسلاسى، ارضا خصبة للشيوعية. لان الحرية التي وفرتها الشيوعية أكثر، نسبيا، من الحرية في عهد هيلاسلاسى.
لكن، في وقت لاحق، تشدد النظام الشيوعي، وصار أكثر قسوة من هيلاسلاسى ...
وقال نميري ان الشيوعية لن تدم في اثيوبيا في المستقبل البعيد. لكنها ستزدهر في المستقبل القريب. خاصة إذا واصل الروس مساعداتهم الكبيرة ...
اريتريا:
قال نميري انه متشائم بالنسبة لأريتريا. وتوقع سنوات من الحروب وعدم الاستقرار. وأشار الى الأسباب الأتية:
1. لن تقدر اثيوبيا على السيطرة على اريتريا. ولابد ان تنسحب منها، وتعطيها الاستقلال.
2. لن تقدر أي واحدة من الحركات الاريترية السيطرة على اريتريا. وذلك لأنها تحارب اثيوبيا، وتحارب بعضها البعض. تؤمن بعض هذه المنظمات بالشيوعية، وتؤمن أخرى باليمينية المتطرفة.
3. صار حزب البعث العربي (أصله في سوريا والعراق) يتدخل وسط المنظمات الاريترية.
4. تساعد السعودية واحدا من التنظيمات. لكنه ضعيف ويميني جدا (تنظيم وهابي).
وقال نميري، انه رغم كل هذه المشاكل، يظل الاريتريون ودودين نحو السودانيين. وربما سيقدر السودانيون والسعوديون على اخراج اريتريا مما تمر به ...
امن البحر الأحمر:
قال نميري انه قلق، أيضا، بسبب زيادة النفوذ الشيوعي في اليمن الجنوبي. وان الوضع غير مستقر في كل من اليمن الجنوبي واليمن الشمالي. ويخشى نميرى هجوما على السعودية من اليمن. ووصف اليمن الجنوبي بانه "الأكثر خطرا في المنطقة."
وقال انه يريد ان يكون البحر الأحمر "بحيرة سلام."
اثناء هذا النقاش، سألنا نميري عن استراتيجيتنا في المنطقة. وقال انه ليس متأكدا منها. وقلنا له: نستمر في تأييد السعودية، والسودان، ودول أخرى صديقة في المنطقة. ونتفاوض مع الروس لتخفيف وجودهم في المحيط الهندي.
وقال نميري انه يريد منا ان نؤيد هدفه بان يكون البحر الأحمر "بحيرة سلام."
رأينا:
1. يختلف راي نميري عن الراي الذي قاله لنا مستشاره بهاء الدين محمد ادريس. يبدو ادريس متساهلا نحو منقستو. وفضل التعاون مع منقستو حتى لا يأتي زعيم اخر أكثر تطرفا.
2. حسب اتصالاتنا ومعلوماتنا، يوجد اخرون من وزراء ومستشارين حول نميري يتفقون مع راي ادريس. ويقولون ان نميري يبالغ في تصوير الخطر الشيوعي. (ربما خوفا من ان ينتقم الشيوعيون منه بسبب ما فعل بهم بعد محاولة الانقلاب الشيوعي في سنة 1971) ...
-------------------------------
نميري وكامب ديفيد:

23-9-1978
من: الخارجية
الى: السفير، الخرطوم
" ... اجتمع سوندرز، مساعد وزير الخارجية، يوم 21-9 في "بلير هاوس" (منزل الضيافة الرسمي) مع الرشيد الطاهر، نائب الرئيس نميري ووزير الخارجية، وابوبكر عثمان، وزير الدولة للشئون الخارجية. وأطلعهم على اخر تطورات اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل ...
وطلب منهما تأييد مبادرة السادات (زيارة القدس، والقاء خطاب في الكنيست الإسرائيلي). وتأييد اتفاقية السلام (اتفاقية كامب ديفيد)، خاصة امام الدول العربية. لكن، لم يعلق الرجلان كثيرا. ولم يلتزما بشيء. لكن، فهمنا من اسئلتهما وتعليقاتهما انهما فهما قصدنا.
كان الرشيد خضر (؟) يكتب محضر الاجتماع. وقال سوندرز انه سيرسل معلومات مكتوبة عن طريق سفيرنا في الخرطوم. وسنتصل مع هاشم عثمان، وكيل وزارة الخارجية السودانية، أيضا ... "
===================
الحلقة القادمة: الوضع الاقتصادي
==================
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
MohammadAliSalih.com
Mohammad Ali Salih/Facebook
===================