بسم الله الرحمن الرحيم

السيد وزير الزراعة

فى الجزء الاول من رسالتى  لسيادتكم أوضحت ماذكرته فى البرنامج الأذاعى عن أهمية الزراعة ومتطلباتها فى 4 نقاط , ولقد قمت بالتعليق عليها حسب معرفة شخصى الضعيف  القليلة.

فى هذا المقال والذى أعتبره الجزء رقم (2)  من الرسالة سوف  أورد تفاصيل أصول المشروع وطريقة التصرف فيها وما كان يجب  أن يتم فيها حسب تقرير المتخصصين وهم لجنة البروف عبد الله عبد السلام (ومعظمهم محسوب على المؤتمر وطنى)  والذين غلبت الأمانة المهنية فيهم على الولاء السياسى ,التحية لهم بكسبهم لمصداقية معظم المهتمين بما يجرى لمشروع الجزيرة والمهتمين بمساهمة المشروع  والتعويل عليه للخروج من المحنة الأقتصادية وعلى رأسهم المزراع.

تفاصيل الأصول  وما جرى لها حسب تقرير لجنة بروف عبد الله عبد السلام (المذكورة بعاليه):-

(1)      السكة حديد
(2)      المحالج
(3)      الهندسة الزراعية
(4)      ممتلكات المزارعين
(5)      العقارات


أولا : السكة حديد :

أصول  سكة حديد الجزيرة كما وردت  في التقرير :
(1)    عدد 34     قاطرة،
(2)    عدد 1100     عربة ترحيل،
(3)    عدد 11     موتر ترولي،
(4)    عدد 3         موتر قريدر،
(5)    عدد 2         رافعة،
(6)    عدد 650     كبري تعبر قنوات الري، و
(7)    ردميات تمتد إلى اكثر من 1200 كيلو متر.

وقد اوضح التقرير قيمة البنيات الاساسية لسكة حديد الجزيرة التي اصبحت، وبفضل تطبيق قانون 2005م، اثراً بعد عين كالآتي:

(1)    عدد     133,334     قضيب سكة حديد  قيمتها  28 مليون جنيه،
(2)    عدد     1,320,000     فلنكة ، قيمتها  40 مليون جنيه،   
(3)    عدد     5,280,000     من المسامير، قيمتها 40 مليون جنيه،
(4)    عدد     233,668     بلنجة، قيمتها 80 مليون جنيه،
(5)    عدد     6,000,000 متر من الردميات، قيمتها 90 مليون جنيه،
(6)    عدد     650          كبري، قيمتها 65 مليون جنيه،
(7)    مساحة من الأرض طولها 1200 كيلو متر بعرض 20 متر تجري عليها الخطوط، قيمتها 36 مليون جنيه،
(8)    عدد     34     قاطرة،     1100 عربة ترحيل،     11 موتر ترولي,    3 موتر قريدر ورافعتان،  كلها بقيمة 50 مليون جنيه.

إن القيمة الإجماليه لهذه البنيات الاساسية تبلغ  443 مليون جنيه، اي ما يقارب 225 مليون دولار، كما ورد في التقرير. إن تقديرات التقرير والذي تمّ إعداده في عام 2009م، على درجة كبيرة من المحافظة، بل انها تبتعد بفراسخ من القيمة الحقيقة لهذه البنيات والتي على حسب ما هو سائد في العالم اليوم فإن تقديرات إعادة مرفق سكة حديد الجزيرة إلى ما كان عليه من تاسيس وكفاءه فإن التكلفة الحقيقة ستكون مليار دولار.

إن الذي حدث هو ان تمّ بيع هذه الممتلكات على اساس طن الحديد الخردة بما فيها قاطرات وآليات عاملة، ليس ذلك وحسب وإنما هناك ايضاً ادوات وآليات وقطع غيار اتت بها شركة (اتش بي اي) الانجليزية لاجل إعادة تأهيل سكة حديد الجزيرة، فكان مصيرها البيع بنظام طن الحديد الخردة وهي ما زالت في صناديقها التي جاءت فيها من بريطانيا!!!.
السيد الوزير
كل ذلك كان ان تمَّ تحت سمع وبصر وباشراف سيادتكم وزيرا للزراعة والسيد الشريف بدررئيسا لمجلس الأدارة.
السيد الوزير
يقول التقرير في صدد ما تمَّ من تعدي على سكك حديد الجزيرة ، "فرأينا كيف بيعت قاطرات عاملة(بنظام طن الحديد خردة؟)، فتم تدمير مرفق حيوي هام يصعب إعادته ثانية، فأعقب هذا سرقة منظمة ونهب لكل مقتنيات سكك حديد الجزيرة والآن البلاغات بالمئات. إنها النهاية المؤلمة والمأساوية" (التقرير ص 18).

وأشار التقرير باصابع الأتهام لأدارة المشروع حيث نص التقرير فى نفس الصفحة على (الصفحة رقم 18 من التقرير حول السكة حديد حوله) ما يلي :
(( وقد تقدمت شركة صينية لتأهيل سكك حديد الجزيرة تماشيا مع توجيه رئيس الجمهورية ونائب الرئيس ولكن مجلس ادارة مشروع الجزيرة رأي غير ذلك ؟ فبادر بالتخلص منها متجاهلا كل التوصيات بما فيها التوجيهات الرئاسية التي صدرت في هذا الشأن فرأينا كيف بيعت قاطرات عاملة بنظام طن الحديد خردة ، فتم تدمير مرفق حيوي هام يصعب إعادته ثانية ، فأعقب هذا سرقة منظمة ونهب لكل مقتنيات سكك حديد الجزيرة والآن البلاغات بالمئات. انها النهاية المؤلمة والمأساوية . ))

كل ذلك كان ان تمَّ تحت سمع وبصر وبأشراف سيادتكم كوزير للزراعة والسيد الشريف بدر كرئيس لمجلس أدارة مشروع الجزيرة.

ثانيا المحالج :

ولننظر ما الذي اورد التقرير بخصوص تلك المحالج :
"عدد المحالج بالمشروع 12 محلجاً منها عشرة محالج اسطوانية و2 محلج منشاري يصاحبها 5 مكابس. تستخدم المحالج لحلج كل اصناف القطن (طويل التيلة ومتوسط التيلة وقصير التيلة). اضف للمحالج القائمة 2 محلج للزغب (أحدها بمرنجان والآخر بالحصاحيصا) وذلك في تسعينيات القرن الماضي وذلك بغرض توفير بذور التقاوي النظيفة ولأغراض الصناعة وفوق هذا وذاك يوفرا عائداً كبيراً من بيع الزغب الذي يدخل في عشرات الصناعات ومنها على سبيل المثال المفرقعات.
الطاقة الحليجية للمحالج (الاسطوانية 10 محالج) حوالي 1,248,750 قنطاراً من القطن الزهرة في الموسم وهي تعمل على حلج الاصناف طويلة التيلة (بركات)، والمحالج المنشارية (2 محلج) بطاقة 324,000 قنطار من القطن الزهرة في الموسم مخصصة للاصناف متوسطة وقصيرة التيلة (أكالا وشمبات)، (التقرير ص 19).
كل  هذه المحالج  أصبحت أثرا بعد عين.

تكلفة أعادة تأهيل المحالج :
فيما يخص التكلفة الحقيقة التي يجب ان يدفعها مزارعو مشروع الجزيرة إن هم ارادوا ان يأتوا ببديل هذه المحالج التي اصبحت أثراً بعد عين. إن سعر ماكينة الحليج، الموديل الأساس، 170 منشار صناعة الولايات المتحدة الامريكية، ماركة (لوموس) سعرها هو 265,000 دولار وسعتها 3,400 كيلو في الساعة.  إن المحلج الذي يتم تصميمه لاجل إنتاج 10 الف طن من القطن الحليج سنوياً يحتاج، حسب دراسات الخبراء في هذا المجال، لعدد 68 ماكينة حليج، بالإضافة إلى تكلفة إنشاء تقدر بـ 700,000 دولار. ووفقاً لعمليات الحساب البسيط فإن تكلفة هذا المحلج تساوي 18,020,000 دولاراً للماكينات و 700,000 دولاراً للانشاء، هذا مما يعني انه لو اراد اهل الجزيرة ان يعيدوا قطاع المحالج لسيرته الاولى والتي قوامها 14 محلجاً فعليهم ان يتكبدوا دفع تكلفة وقدرها (18,020,000 +700,000) X 14 =  262,080,000 دولار، أي أكثر من 262 مليون دولار بتكلفة اليوم، وذلك بالقطع لا يتضمن قيمة الارض او اي ملحقات اخرى من آليات وغيرها، هذا بالإضافة للخبرات السودانية في مجال المحالج التي تمّ تشريدها، وتلك، بالتأكيد، لا تقدر بثمن!!!. ( لتفاصيل اكثر عن تكلفة المحالج راجع جيرالد إستور و نيكولاس قيرقلي، "إقتصاديات تكنولوجيا المحالج وتطبيقاتها في قطاعات القطن في افريقيا" ـ ورقة معدة للبنك الدولي ـ في ديسمبر 2009م).

ثالثا : الهندسة الزراعية:

إن مرفق الهندسة الزراعية هو ثالث اهم ثلاث إداراتٍ ركائز لمشروع الجزيرة، والتي هي  اولاً، سكة حديد الجزيرة، وثانياً المحالج وثالثاً الهندسة الزراعية. تلك المرافق، هي عصب المشروع. وقد ابان التقرير هذه الحقيقة بشكل مباشر ودونما مواراة حيث ورد بصفحة (15) من تقرير لجنة بروف عبد الله عبد السلام الآتى :

" للأسف الشديد ظلت النظرة للادارات اعلاه نظرة قاصرة لفترة طويلة حيث ظل البعض يعتقد ان تلك الادارت هدفها العائد المادي فقط، ناسين ان وجودها ضرورة في المقام الاول للنشاط الزراعي كله وإتقانه وإستمراريته. وقديماً قيل الشيئ الذي لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، هكذا ينبغي ان ينظر إلى الثلاثي اعلاه" (التقرير ص 15).

تقول لجنة البروفسور عبد الله عبد السلام في تقريرها في شأن وظيفة واهمية "الهندسة الزراعية" ما يلي :

"أهم واجبات الهندسة الزراعية هي وضع المواصفات الفنية لعمليات الارض الزراعية لمختلف المحاصيل خاصة إذا علمنا ان ارض الجزيرة هي ارض طينية سوداء (Black Cotton Soil). إضافة إلى عمليات متابعة الحصاد وخاصة محصول القمح، كذلك ساهمت في تطوير الميكنة الزراعية مثل إدخال اللقيط الآلي للقطن والميكنة الكاملة للفول السوداني. والأخير يحتاج لنمط زراعي خاص إبتداء من تحضير الارض ونوعية المحصول...الخ. وتؤدي الهندسة الزراعية دوراً متعاظماً في اعمال الحرث العميق للتربة والذي بموجبه تجدد الارض كل اربع سنوات مرة على الاقل وذلك للقضاء على الحشائش المعمرة والشجيرات وكذلك الآفات الضارة.
إذا كان القطاع الخاص يمكن ان يلعب دوراً مقدراً في تحضير الارض داخل المشروع فإن الهندسة الزراعية هي التي تضع المواصفات والمقاييس لذلك ومن ثم الاشراف على التنفيذ والاستلام لضمان الجودة التي ترتبط مباشرة بالانتاج والانتاجية.
الهندسة الزراعية لها دور متميز في الحقول الايضاحية والمزارع التجريبية لأغراض الارشاد والتدريب ونقل التقانة وفتح ابو عشرينات للري وتسطيح الارض" ( التقرير ص 16).

بالنظر لهذا التعريف الذي إمتزج فيه الجانب العلمي بحصيلة التجربة التي تراكمت في حقل الهندسة الزراعية يمكننا ان نفهم اسباب الضرر الفادح الذي اصاب المشروع  بغياب هذا المرفق حيث اصبح ما كان مناط به يقوم به السماسرة وشركات خاصة قليلة الخبرة تحوم حولها شبهات ملكيتها  لنافذين فى الحكومة  دونما معرفة علمية ودونما دراية!!!.
كان مرفق "الهندسة الزراعية" يمتلك، وحسب ما جاء في التقرير، القدر الكبير من الاصول  وذلك قبل ان يتم الأعتداء عليه تحت سمع وبصر سيادتكم وسيادة الشريف بدر بالتصفية عن طريق البيع على اساس "طن الحديد الخردة"، والممتلكات هي:

(1)         عدد     87      جراراً منجنزراً ماركة D7  ،
(2)         عدد     264      جراراً صغيراً، قوة 80 حصاناً،
(3)         عدد     190   جراراً كبيراً، قوة 190 حصاناً،
(4)      عدد     55     هرو دسك، 40 صاجة، و
(5)     عدد اكثر من 40   حاصدة.

تكلفة أعادة تأهيل الهندسة الزراعية :

ولأعطاء قيمة تقريبية لهذه الممتلكات التي بيعت في "سوق الله اكبر"  دونما مسوغ قانوني يمكننا ان نشير إلى ان قيمة الجرار الصغير قوة 95 حصان ماركة "جون ديير" موديل 2010 هي 79,900 دولار في يومنا هذا على حسب ما هو منشور في موقع شركة "جون ديير" الامريكية. وبعملية حسابية بسيطة نجد ان الهندسة الزراعية كانت تمتلك عدد 541 جراراً، غض النظر عن نوع الجرار، فإن متوسط القيمة يصل إلى 43,225,900 دولاراً، أي إلى اكثر من 43 مليوناً هذا عدا قيمة الحصادات والآليات الأخرى  وملحقاتها.
لابد من الاشارة بان معظم هذه الآليات بيعت بيع من لا يملك لمن لا يستحق وتحت سمع وبصر سيادتكم كوزير وسيادة الشريف بدر كرئيس لمجلس أدارة المشروع.

رابعا : ممتلكات المزارعين :

أما فيما يختص بممتلكات المزارعين بحكم أنهم حملة السهم وهم الذين دفعوا رأس  المال  عند التأسيس وهم نفسهم المزارعين  الذين كانوا يستلمون عوائد أسهمهم سنويا , فما تم فى ممتلكلتهم  تعدى جنائى على حقوقهم  سوف يقفون أمام العدالة يوما للمطالبة بحقوقهم  كجملة أسهم ، شواهدها وشهودها وشهاداتها موثقة، مثل القول الذي من نافلته: " فهناك مشروعات عملاقة قامت باسم المزارعين. كان يقود إدارتها إتحاد المزارعين، فشلت واختفت تماماً من الوجود، وصارت إثراً بعد عين نذكر منها على سبيل المثال:-

•     مؤسسة المزارعين التعاونية.
•     مطاحن الغلال بقوز كبرو
•     مصنع نسيج المزارعين (شرق مدني ـ الملكية)،
•     مصنع البان الجزيرة."

وحسب توصية  تقرير لجنة بروف عبد عبد السلام  والتى ذكرت فى الصفحة رقم 37  من التقرير كما يلى :
(( إن تصفية وبيع بعض من اصول مشروع الجزيرة يحدث لاول مرة منذ إنشاء المشروع، وكان من المفترض ان تؤهل لا ان تصفى، لانها العمود الفقري للنشاط الزراعي بالمشروع. عليه توصي اللجنة بوقف تصفية وبيع اصول المشروع من منشآت ومباني وغيرها فوراً، وإجراء تحقيق عن الاسباب التي ادت إلى ذلك ولماذا حدث هذا اصلاً ومن الذين تسببوا في ذلك".


خامسا العقارات :

قدمت اللجنة في تقريرها رصداً دقيقاً لممتلكات المشروع  حيث انها اوردت في جانب العقارات فقط ان مشروع الجزيرة كان يمتلك 6,943 عقاراً بما فيها العمارتان الكائنتان بمدينة بورتسودان. وهذه الاحصائية تشمل المكاتب والسرايات والورش وغيرها، ولكنها، بالقطع، لم تشر إلى العقارات الكائنة بمدينة مانشستر في المملكة المتحدة  والتى  لم تذكر بتاتا لا فى تقرير لجنة بروف عبد الله عبد السلام ولا فى أى موقع آخر (فص ملح وذاب) .

السيد الوزير فى المقالات القادمة سوف أتناول :

•    قنوات الرى والتدمير الذى تم وما زال يتم فيها
•     أراء بعض المتخصصين فى الزراعة.
•     تعليق على بعض مما ذكرت فى اللقاء الأذاعى المذكور.
•     أيراد مثال حى للتدمير الذى تم فى مشروع الجزيرة
•     الحقيقة للمشروع الآن ومقترحات سبل العلاج ومصادر التمويل

سيد الحسن

Sayed Elhassan [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]