عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


ذهب مشير كذّب علينا ثلاثين سنة وأتى برهان لم يفصح وجهه لشعبه إلا بضع مرّات، لكن في كلّ مرّة يأتي بكذبة أفظع من التي سبقتها. وعلى قول المثل: صمت دهرا ونطق كفرا! لقد تبدى هذا الرجل ومنذ الوهلة الأولى مثيرا للشكّ، باعثا للإحباط لاعبا على كل الحبال السياسية. ما هذه القيادة النكراء يا برهان؟ ما هذا العبث السياسي يا قائد؟ ما هذا الخمج يا ريس؟ اليوم أنت مع الثورة غدا مع نصرة الشريعة بعد غدٍ مع قوى الحرية والتغيير ومن ثم وفي خلال بضع أيام تنقض كل المواثيق والمعاهدات مع كل من بسطت لهم يدك حليفا! يا للعجب، لقد دخلت بهذا الهراء السياسي والتناقضات الأمنية قائمة غنيس للأرقام القياسية من أوسع أبوابها. لكن يا أخوتي دعونا نطرح التساؤل التالي: هل يا ترى يستمر نصب الرجل على أمتنا؟
اعلموا يا سادتي إن البرهان هو المسؤول الأول مع الجنجويدي حميدتي عن مجزرة القيادة والانتهاكات الفظيعة التي سبقتها ورافقتها وتلتها. لن نرضى بكذبة لجنات التحقيق التي سمعناها في خلال هذه الأسابيع عشرات المرّات.
رسالتي للبرهان هي الآتية:
يا أيها البرهان ألم تر جنود الجنجويد يرقصون بطقوسهم الوثنية بالثعابين والصقور مهللين مكبرين ومنتشين بانتصارهم على شعبك وعلى الثورة؟
من أين أتيت بهم؟ من مالي، شاد، النيجر، موريتانيا؟ لماذا نسمع عند أغلبهم لغة لا نعرفها ونشاهد لديهم أعرافا لا تنتمي لأعراف أهل السودان، اللهم إلا لكتائب الظل الآسنة؟
يا أيها البرهان ألم تسمع أن عصابات الجنجويد من السودانيين وغيرهم قد انتهكوا عرض بناتنا وحتى أولادنا ولم يكفيهم ذلك بل شرعوا في نشر ملابسهم الداخلية على حافات سياراتهم ودباباتهم مشاهرين بها فخرا؟
يا أيها البرهان ألم يصل إلى مسمعك أنهم قتلوا مئات الرجال والنساء والأطيفال من خيرة زهرات الوطن في ليلة القدر وفي أواخر الشهر الكريم؟
يا أيها البرهان ألم تر أنهم ينهبون، يسرقون، يقتلون، يصفعون البشر دون ذنب جنوه وفي وضح النهار؟
يا أيها البرهان ألم يخبرك حرسك الشخصي الذي وقف مع مئات الجنجويد يحمون أسرتك أن جل أسر السودان وفي بقاعه الأربع منتكسة، منتكبة ومنتحبة وأن موتانا رمى بهم الضباع في النيل وثقلوهم بالحجارة والصخور ألا يخرجوا للنظارين؟
ألم تعلم يا أيها البرهان أننا بني السودان لا ولن نرضى الذل والهوان وأن تُنتهك أعراضنا أمام أعينكم، أعني أمام أعين قادتنا وجيشنا الذي لا يحرك ساكن؟
ألم تتعلم في الكلية الحربية أن الوطن والشعب هي هبة الله وأن الحفاظ عليهما ينبغي أن يكون بالغالي والنفيس؟
يا أيها القائد ألم تعلم أن قناعك قد وقع وأن بذلتك التي ترتديها قد تخضبت بدماء الشهداء؟
لا تقل سوف نعيد التحاور معكم لمصلحة الشعب! فالشعب يرفضك ويرفض جنجويدك جملة وتفصيلا!
لا تتكلم عن مصلحة وطن بعته لأسيادك وللضباع الجائعة من جنجويد الخلاء.
ألا تستحي أن تتأسف أمام الشعب؟ عار عليك يا رجل؟ فأموال الشعب هي التي خلقتك والثورة وأبناء الوطن هم الذين خولوا لك أن تجلس على هذا الإيوان الوثير لتشاهد في فيلم سينمائي مرعب ما يفعل الجبناء بشعب تركته فريسة في أيدي الضباع.
عن ماذا تريد أن تحقق يا أيها الرجل؟ أتريد أن تصطنع لجنة أخرى للتحقيق في أحداث الفض المؤسفة (على حد قولك)! لقد شبعنا من لجانكم وتحقيقاتكم، كُلوها وارموا بقاياها لضباع الخلاء المفترسة فهي أحق بها.
أنت تصرح كل يوم أنك تريد الاحتكام لإرادة الشعب ورفض الأجندات الخارجية، يا خيبة السودان بكم يا قادة المجلس اللاعسكري. اعلم يا أيها البرهان أن هذا البلد الأبي لا يضيره أن تذهب أنت ومن أتى معك من أعضاء المجلس وأعوانه من ضباع الجنجويد إلى الجحيم. أكفونا شركم يا رجل!
قلت أنك تريد أن نطوي الصفحة الماضية بيد أنها لا تزال حاضرة، ماثلة وقابعة أمام أعين العالم، ولا يزال الدم الدافئ يجثم في صدور الشهداء؟ عن أي صفحة تتكلم يا رجل؟ لقد فتحنا لك صفحات ودفاتر وكل يوم يشرق وتأتي ومن معك ببلاء جديد حتى أتتنا الطامة الكبرى في ليلة العيد والبقية تأتي في زمن الهوان والذل الذي أنت رئيسه يا برهان.
أخلع بذلتك العسكرية وتنحى وأتركنا لأقدارنا وللضباع الجائعة، لكن اعلم أن شعب السودان سوف يأخذ حقه بالقانون كاملا منك ومن أعوانك وسوف نسعى جاهدين مع حكومات الغرب التي تحترم حقوق الانسان في أن نقبض على كل من خان أمانة الوطن وباع أشلائه في سوق النخاسة. وسوف يرى من يناصرك من تجار الدين أن مثواهم النسيان خلف قضبان القانون ونهايتهم هي السقوط الأخلاقي أمام أعين الحقيقة. فيا برهان ويا حميدتي ويا عبد الحق انتظروا يومكم فهو آت لا محالة وانتظروا حكم الخالق الذي يمهل ولا يهمل.
(اللهم أرحم شهداءنا وموتانا وأدخلهم فسيح جناتك يا أرحم الراحمين)