عمر العمر

كل الميادين حيث يتباهى النظام بتحقيق إنجاز فيها تعج باخفاقات فاضحة؛ النفط، الطرق، الجسور وما أسماه بالمشروع الحضاري. جذر الأزمة يكمن في تبني النظام القوة آلية وحيدة في جميع الميادين. حتى في هذا السياق لم يبرأ النظام من الفشل الزريع.عباقرة السلطة لم يستبينوا منذ البدء

سلسلة من الأسئلة الحارقة تبرق فوق رؤوس الشباب المتدافع حتى الموت عبر المدن، ربما يعتبرها البعض أسئلة محرّمة في التوقيت الراهن. نعم المجتمع السوداني فتي يشكل الشبان مجوعاً غالباً في قوامه لكن مع تجاوز الحراك الثوري عتبة الأربعين من الأيام لا تزال المجاميع البشرية 

الرهان على إنتصار الثورة السلمية بعد عبورها إلى الأسبوع الثاني لم يكن من متن التمني. صمود الشبان المنظم المغلف بالبسالة يجسد إحدى ركائز القناعة. تلك ركيزة مهدت لبناء سقف الإطمئنان. القراءة الحصيفة وقتئذٍ أبانت حتمية إنتصار الشبان لا محالة. ثمة قناعة ليست عرضة

من اَي بنابيع الوعي الثوري  .. من اَي سحب المطر الشعبي

يتحدر هذ الطوفان البشري  .. عبرالطرقات الرحبة

أبرز الحقائق الشاخصة على الأرض في وهج الحراك الجماهيري البازخ تتمثل في الوصول إلى مفرق اللاعودة. الوطن لن يعود حتما على الوجه الذي ألفنا في عقود البشير الثلاث. ثمة سودان جديد يتشكل. هناك معارضة صلبة طموح إنبثقت كقوس قزح فارضة إرادتها الغلابة. 

اذا كان ثمة جيل يستحق وسم "جيل البطولات" بين من يدب على أرض الوطن حاليا فهو هذا الجيل الشاب المائج في الطرقات. هؤلاء المباغتون الطبقة السياسية على ضفتي السلطة. الخارجون من توابيت السكون والخنوع والإستسلام كاسرو التابوهات المفروضة بقوة السلاح الأرعن 

مالا يريد النظام الإعتراف به هو فقدان الجماهير الصبر عليه بعد الثقة فيه لجهة ارتقاب أي تفريج للأزمات المطبقة على خناق الشعب . معاناتنا ليست ناجمة عن أزمة واحدة عابرة. الوطن ظل عرضة للتآكل ، الإضمحلال والانهيار على امتداد عقود الإنقاذ الثلاثة كأنما النظام يركض في