عمر العمر

تصاعد وعي الجماهير المساندة للثورة يشكل أعظم ركائز الحكومة الحالية . لكن هذا الوعي نفسه يمثل أحد مصادر الإحباط العام تجاه الحكومة ذاتها. ثمة قناعة غالبة في تدني منسوب قدرة السلطة – حتى الآن-على التجاوب مع منسوب تطلعات الشعب صانع الثورة. هذا السند الجماهيري العارم لا يكفي في الواقع من أجل 

ربما هزمنا في غمرة ثورة عارمة نظاماً فاسداً. لكننا لم نتحرر بعد من العقلية منتجة ذاك النظام. كما في ظل الاستبداد لا نزال نكابر فنتوهم أننا أقوى ما ينبغي، أفضل ما يكون فنتهيب مكاشفة النفس ونخاف نقد الذات. كأننا لم نستوعب أن تلكما بين أبرز آليات تآكل ذلك النظام من الداخل. هي تعمل حتماً فعلها متى أفسحنا 

في بهاء الاحتفاء بنيل حيدر ابراهيم على جائزة العويس للدراسات الإنسانية برزت تلقائياً إحدى البقع السوداء المتداولة في قماشة الشخصية السودانية بما في ذلك نُخبها .بل لعلهم الأعلى في الهرم السوادني الاجتماعي شكايا من حسد بعضهم بعضا. الجهر بالجأر من غلواء الحسد يرسم صورةً غير واقعية لكأنما الحسد يتمكن 

بواكير انتفاضتنا الباسلة أرًخت لولوجنا مرحلة طازجة من العمل الوطني إذ تفوقنا نحن على أندادنا في الجزائر، سوريا، اليمن، لبنان والعراق. بينما أطًرت أكثر موجات تلك الانتفاضات الشعبية شعارات غاياتها استهداف الطبقة الحاكمة" اجتثثنا نحن الطبقة الطفيلية فكنا أنضج فكراً، أكثر موضوعية وأصوب هدفاً. كل تلك الانتفاضات هبَت ضد نخب 

بغض النظر عمَا إذا كان انحياز المؤسسة العسكرية فرية أو حقيقة فالثابت أننا لم نخسر عبر تلك التسوية فقط استيلاد سلطة من طينة زخم الثورة الشعبية العارمة، بل أكثر من ذلك أننا أضعنا روح الثورة ووهجها. كلما نتج عمًا دار في غرف التفاوض لا يشبه غير جنين مشوه لزخم الحراك الجسور النبيل. أبعد من ذلك أننا أجهضنا كذلك فرصة إستبدال ثقافة 

من اليسير بلوغ حد أدنى من الإتفاق على أننا نعبر منذ عشية إنتصار ثورتنا المبهرة فترة رمادية.على قدر إرتفاع منسوب وعينا الفكري قي اتساق مع وحدتنا بالإضافة إلى بلورة غاياتنا يأتي إختزال الفترة الرمادية بحيث تصبح فصلاً قصيراً من المرحلة الإنتقالية. ولوجنا فاصلاً رمادياً ليس بالخطيئة الثورية أو السياسية مادامت قدراتنا المبعثرة تحت عبء 

كما المناداة بتجديد الخطاب الديني ينبغي المطالبة بتحديث خطابنا السياسي. الخطاب السائد حالياً في المشهد لا يوازي البتة ولو ضئيلاً مما يمكن إستيلاده من زخم الملحمة الثورية الشعبية المبهرة بشهادة مدارات صناعة السياسة عبر المعمورة بأسرها. خطابنا  السياسي الحالي تكتنفه كِسفٌ من الإرتباك المغاير كلياً لحال