عمر العمر

ليلة أمس قيل لنا بيروت مدينة منكوبة. إنها ليست النكبة الأولى. العاصمة الجميلة قاست نكبات عديدة. كذلك قالوا مشهد المرفأ فيها كأنه ساحة حرب. بيروت خاضت ويلات الحروب فعلا. بيروت مدينة ساحرة مسحورة كما وصفها الصديق الأديب الراحل عبد الهادي الصديق – على روحة

الإحباط الرابض على المشهد السياسي الراهن يعزز لدي قناعة بأن المرحلة الانتقالية تشكل الفترة الذهبية في تاريخنا السياسي المعاصر. لا مؤشرات تحرَض على الرهان بأن الآتي أفضل مما هو موجود.ليس في أحزابنا ما يبعث على التفاؤل بقدرته على استئناف المسيرة نحو غدٍ 

تلك إحدى الأمثولات البالغة الدلالة في مؤلف الإيطالي الشهير نيو كولو دي ما كيافللي في كتابه ذائع الصيت المعنون (الأمير). رغم مرور نحو نصف القرن على الكاتب والكتاب إلا انهما لا يزالان يمشيان داخل أروقة الجدل السياسي على امتداد الكرة الأرضية . مع ان (الأمير) اكتسب 

بالتأكيد ثمة حوجٌ ملحَ لممارسة الحراك الجماهيري ضغطاً عالياً بما في ذلك التظاهر بغية إعادة ضخ دماء الثورة في هياكل السلطة الرخوة. لكن الثلاثين من يونيو حتماً ليس بالتوقيت الملائم لممارسة ذلك الحق. هو موعد من خارج روزنامة الحراك الجماهيري. هو مناسبة تتيح لقوى الفعل 

ما كان جعفر نميري حكيماً . لكنه كان بليغاً عندما يقول" الثورة تُراجِع ولا تتراجع ". حتماً ما كان ثمة ثورة تتراجع أو تُراجع .الرجل - عليه الرحمة – سعى لتبرير نكوص عن قرارات إتخذها سابقاَ. نحن حالياً أحوج ما نكون للمراجعة. ثورتنا العارمة لم تستهدف أبعد من إسقاط النظام. غداة الإنتصار وجدنا أنفسنا في 

ما كنت أحسب أن جهدي في إطفاء خلاف بين المهدي وغرنغ يتحول إلى زيت يصب على نار الغيرة بين "السيدين". الشقة بين حزب الأمة والحركة الشعبية بلغت عمقاً أحدث صدعاً في بنية تجمع المعارضة. الهوّة إتسعت على عتبة القرن بعد تصاعد ما بات يعرف بـ"حرب الخطابات " بين زعيمي الحزب والحركة. لكن أياً