بعد سقوط نظام الاسلاميين والذى استمر ثلاثين عاما دمر مقدرات البلاد وساهم فى تآكلها من اطرافها ، فقد أذن التاريخ برحيل زمرة الفاسدين الذين افقروا البلاد والعباد ومجتمعنا مجتمع مكشوف ويعرف افراده بعضهم بعضا واحوالهم وكيف تبدلوا واغتنوا والوظيفه العامه لا تمنح هذا الثراء . وبما ان التحول الذى طرأ على حكم البلاد كان ناعماً وسلمياً على طريقة ( غاندى ) فى المقاومه السلبيه رغم البطش والموت الذى تعرض له الثوار فقد كانت سلميه .... سلميه ضد الحراميه ولطف الله بشعبنا من العنف والعنف المضاد وهذا احدث نوع من الرخوة فى سرعة مطاردة الفاسدين والقتله او الاقتصاص منهم وجلبهم لساحات القانون والعدالة ولعلنا الان بعد مضى ثلاثة اسابيع من الثورة لا زلنا فى نفس الحالة والمشبوهين يحتلون مقاعدهم ووظائفهم رغم أن التغيير قادم لا محالة .
الشباب الذين صنعوا الثورة وظلوا ساهرين عليها الى هذه اللحظه بالاعتصام والمراقبه والتبليغ عن المسؤلين الهاربين بعد القبض عليهم وتسليمهم للقوات المسلحة التى هى محل ثقتهم وامانهم ، وعلى سبيل المثال فقد تم القبض على المسؤل السابق حاج ماجد سوار الدهب وهو يهم بمغادرة المطار حيث توجد مجموعة شبابيه مرابطة فى المطار تراقب المنافذ والمخارج . واخر هرب بالمستندات يريد احرقها فتم ايقافه بعد مطاردة .
والسؤال موضوع المقال هو هل يجوز لكل مواطن القاء القبض على المسؤلين السابقين المختفين والهاربين وايقاف العربات المشتبه بانها تهرب نقدا او سلاحا ؟ يعنى باختصار كده هل يمكن القبض على هؤلاء ويعاملوا أسوة بحرامى الحله .
عرف الفقهاء القبض بأنه ( حجز شخص واقتياده امام القاضى المختص لسماع اقواله دون تاخير ) او هو ( اجراء مادى لأعاقة انسان وحرمانه مؤقتاً من حرية الغد والرواح ) ايضا تم تعريفه ( هو حجز متهم لفترة من الوقت لمنعه من الفرار وتمهيدا لسماع اقواله بمعرفة الجهة المختصه ) . ولتنفيذ القبض فانه يمكن استعمال القوة اللازمة والتناسب ، بالطبع اذا امتثل المشتبه فيه لامر القبض فلا داعى لاستعمال القوة .
لقد قسم القانون الجرائم الى نوعين ، نوع يجوز فيه القبض بدون امر قبض والثانى لا يجوز فيه ذلك . والجرائم التى يجوز فيها القبض دون امر تمثل تقريبا نصف الجرائم المنصوص عليها فى القانون الجنائى السودانى وهى لسيت بالضرورة جرائم خطيرة فبعضها معاقب عليه بالسجن مده لا تجاوز ثلاثة اشهر مثل جرائم الازعاج العام او الجلد والسجن الذى لا يتجاوز شهراً ( م 78 (1) ) . اما الجرائم التى يجوز فيها للشخص العادى القبض بدون امر قيض فى الماده (68 /3 ) من قانون الاجراءات الجنائيه حيث يجوز له القبض على اى شخص يجدونه فى ظروف تدعو للريبه ولم يقدم اسباباً لوجوده او وجدت فى حيازته ممتلكات يشتبه فى انها مال مسروق او ارتكبت فى شانها جريمة . ويلتزم المواطن العادى فى حالة ممارسته سلطة القبض بتسليم المشتبه به الى اقرب نقطة شرطة . ان الاسباب المقبولة دستورياً ودولياً للقبض على مشتبه به تنحصر فى سببين : الاول احتجازه بغرض منعه من اخفاء الادلة او التاثير على البينه والثانى احتجازه بغرض التيقن من حضوره الى المحكمة حين يطلب منه ذلك ,
لقد ثبت عملياً ان الثوار شديدو الانضباط فرغم انفعالهم فانهم لم يؤذوا اى مشتبه به تم القبض عليه واؤكد لهم ان من حقهم القانونى كافراد عاديين القبض على مخالفى القانون من المشتبه بهم بسرقة المال العام او ارتكاب جرائم تعذيب .
ان لدينا اربعين مليون مواطن سودانى مما يعنى ان لدينا ثمانين مليون عين تراقب وترصد لصوص الانقاذ وجلاوزتها فلا مهرب .

عصمت تربى

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.