يعجبني شعر عبدالعظيم إبراهيم " جوجوي " لأنه فيشعره يعبر عن قضية ، وعلى الرغم من مفارقته لموطنه نيالا منذ عدة سنوات ، لأنه فيشعره يعبر عن قضية ، وعلى الرغم من مفارقته لموطنه نيالا منذ عدة سنوات ، لا أنه يحمل قضية دارفور ويضعها في رموش عينيه ، وبالأصح يضع السودان كله في رموش عينيه على الرغم من عدم إنتمائه السياسي وبعده عن التعبيرات الطنانة والأحكام الجاهزة الظالمة
، فهو يضع الفن في مقدمة إهتماماته ، ويضع الإنسان أيضا في مقدمة إهتماماته   ،عبدالعظيم ذكرني بكتاب كولن ولسون " اللامنتمي " الذي يبحث عن الحرية ؟

.
كنت قد كتبت مقدمة مطولة عن ديوانهالأول" أنين السواقي " ركزت فيهعلى شخصيته كشاعر ، وكانت قصائد الديوان باللغة العربية الفصحى ، وهو الآن بصدد طباعة ديوانه الثاني بالعامية ، وما من شك أنه أكثر صعوبة بسبب المفردات المحلية
من المميزات الساخرة التي تنفرد بها اللهجة السودانية هي إطلاق أسماء على اشياء لا تسمى عادة، مثل موديلات السيارات والموبايلات وموضات الازياء والمصوغات الذهبية.مثلا يسمى العامة إحدى موديلات السيارات الفارهة باسم ليلى علوى للشبه بين وجهها ومقدمة السيارة في انتفاخ الاوداج وكناية عن الجمال، وعلى سيارة أخرى يطلقون لقب [إحفظ مالك] كناية عن ثبات قيمتها وبعض الأسماء الأخرى مثل [الدفار] كناية عن التدافع في ركوبها، و[أمجاد]، وغيرها...
ويطلق النساء على موضات الثياب والمشغولات الذهبية أسماء الأحداث الشهيرة التي تواكب ظهور الموضة، فمثلا إحدى موضات الاساور الذهبية سميت [دقة كندا] كناية عن مشاجرة شهيرة وقعت في مطار أوتاوا بكندا بين اثنين من المشاهير، وهناك ازياء سميت 11 سبتمبر ونيفاشا، وموبايلات سميت بأسماء مشاهير مثل سيلفا كير وغيرها.
وهناك أيضا ميزة المؤثرات الصوتية والحركية في العامية السودانية التي قل ما يوجد مثلها إذا لم ينعدم، بمعنى ان هنالك مثلا بعض الردود السريعة بصوت فموى سريع يشبه لفظ حرف الشين بصورة سريعة وهذا يعنى الرفض أو كلمة [لا]، وفى المقابل توجد فرقعة صغيرة تصدر من بين اللسان وسقف الفم تعنى كلمة [نعم]، وهنالك الفاظ محاكاة صوتية ترافق الكلام، إذ يمكن لشخص يتحدث مثلا عن طرقه للباب، ان يقول : خبطت الباب [كو كو كو]. محاكيا صوت الطرق. ومن ضمن هذه المؤثرات الصوتية ايضامثلا ان ياتي احدهم اليك مسرعا فيقول لك(جيتك سريع فررررر أو جيتك فللي),وأيضا وأيضا يقال (بردلب -بضم الباء واللام-وقع) كناية عن السقوط والخ....


دانقاية العمدة
 
حِلِيلْ البَلَدْ الكَانَتْ نَايمَه فَتَحَتْ عِينها
وشَافَتْ كُل مَصَايِبْ الدُنْيا السَبعَة
إتلمُوا …
فُوقْ دَانْقَايَة* العُمْدَة
وشِربُوا المُويَة الفُوقْ رِجّْلايَة الفُولَة
الفُولَة العِطْشَتْ …
القِرْبِة اليِبْسِتْ فُوقْ العُوُدْ
العُوُدْ الشِعِبِّة ... الشِعِبِّة المَايِلِة
 

عيال الحلة
الخَلّْوا قِرَايْة الخَلْوَة وَكَسَرُوا اللوح
جِنْيَات العُمْدَة
وكُل حُوْار الشيخ المَقْدُورِين
الخَلُّوا تُرابْ الوَاطَة السَمْحَة
وَلِعِبْ الطِين
شَالوُا النِبْلِة

شَالوُا النِبْلِة
وكَاسُوا دِرِيبْ الطّْير الشَال القِبْلِة
سَافَرْ غَادِى وصَدّْى صَعِيدْ
والجِنْيَات السَوّْا كِليوَات
الدَرِب المَاشِى عَدِيْل
إتْفَرَقُوا…
 

والبَلَدْ الكَانَتْ نَايمَة فَتَحَتْ عِينَها وشَافَتْ
أبْرِقِّيعْ وَصِقِير البُوْش
والبُوُمَة المَرَقَتْ مِنْ الضَّلمَة
فَتَحَتْ عِينَها وَصَرَّتْ عِيْن
وَرِضْعَتْ مِنْ ضِرْعَات البَقَرَة المَاتَتْ فُوقْ الطِينْ ..
البَقَرَة الدَارِه .. الرِضْعَتْ مِنْ ضِرْعَاتْهَا عِيِالْ البُومَة
والبَلَدْ الكَانَتْ نَايمَة فَتَحَتْ عِينَها وشَافَتْ
 

شَافَتْ الشَرْتَايِة ووَدْ العُمْدَّة
وباقي عقاب الناس الرَفَعُوا المَصْحَف عَالِى
وسَرَقُوا العِيش مِن بِيتْ النَمِلْ
الحَارِى عَشَاةُ وَبَاتْ مَغَبُونْ
والعَسْكَر واقِف طَابُورْ
فِى جِيْبُه سَبْعَة لَفّْاتْ
نُصْ اللفَة الواحدة تَسَوِّى عَجَايِبْ الدُنْيَا السَبْعَة تَجِيبْ المَافِى
والمُتْكَفِى لعِرسْ الزّينْ
رُبُعْ اللفَة تَقَضِّى حَوَايِجْ النَّاسْ المُحْتَاجِينْ
والرُبْع التَانِى عَشا الضِيفَانْ
 

واللفَاتْ السِتِة البَاقِيِة تَكَفِّى الصَحَة
والتَعْليِم .. البِتْرُولْ والدَّهَبْ المَارِقْ  
وتَكْسِى عِيالْ الحِلَّة ال .. في المَايقُومَا صَبَاحْ العِيْد
 ولفَة تَفَضِّلْ
للحَوَّاشَاتْ  والإسْتِيطَانْ  والأمْن الفَالِتْ فِى دَارْفُور وَجِبِالْ النُوُبَة
والبَلَدْ الكَانَتْ نَايمَة فَتَحَتْ عِينَها وشَافَتْ


شَافَتْ المَطَرَة الرَشَّتْ فِي الكَمَدُوبْ والبَلْدَة* البُورْ
عِيْش الرِيفْ والعُنْكُولِيبْ
وكُلِ دَليبْ الخُورْ الشَايِلْ والمَارِيقْ
التِيْرابْ والعِيشْ البِذِرِة
والزِيرُوعَة القَامَتْ وِلْدَتْ سَبْعَة رِجِالْ
وطَرَدُوا الكَلْب الجَاهُمْ حَلَبْ النَاقة
وسَوُا عَيِزُوْمَة فَرَحْ النَّاسْ الغَلبَانِينْ
وعِرْس الزَّينْ الكَانْ مَكْتُول
فُوقْ حُوشْ العُمْدَة
تَمَّ تِحِتْ دُوْمَايَة الشِيخْ وَدْ حَامِدْ

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////