وصلني المقطع الصوتي الذي طلب فيه صاحبه الرأي حول ما ذكره بأن شرطي قد حضر إلى فناء مدرسة لتنفيذ أمراً بالقبض على تلميذة اثناء إنعقاد الامتحانات النهائية وذلك بناء على أمر صادر من وكيل نيابة بتهمة تتصل بخلاف عائلي بين جيران.
المؤسف أن هذا ضرب من الممارسة الخاطئة التي حدثت وتحدث لكثير من المواطنين، فهذه ليست أول واقعة من جنسها، والذي أشعل مواقع التواصل الإجتماعي بالتفاعل مع هذه القضية بالذات هو الظروف التي صاحبت عملية تنفيذ أمر القبض لكونه قد صدر في مواجهة تلميذة وأثناء إنعقاد الإمتحانات.
في البداية نقول أنه لا شيئ يؤخذ على وكيل النيابة في إصدار الأمر بفتح البلاغ في هذه القضية، ذلك أن النيابة تفتح البلاغ بموجب ما يُقدّمه الشاكي أمامها من إفادة تؤخذ على اليمين، بيد أن هذه الإفادة وحدها لا تكفي لإصدار أمر بالقبض على المشكو ضده بطريقة تلقائية ودون إعتبار لنوع الجريمة المُبلّغ عنها، فالقبض إجراء (ويحمل معنى العقوبة بما يصاحبه من تقييد للحرية) لا يصدر في مثل هذا النوع من الجرائم (وتُعرف في القانون بجرائم الشكوى) التي يتم فتح البلاغ فيها بناء على أقوال الشاكي وحدها وهو صاحب مصلحة في الإيقاع بخصمه وقد تكون شكوى كيدية وبلا أساس، إلاّ إذا إقتنع وكيل النيابة بأن هناك ظروف تستلزم ذلك مثل الخشية من هروب المتهم أو إخفائه لنفسه ... إلخ.
الذي يصدر في هذا النوع من الجرائم، وهي بطبيعتها من الجنح غير الخطيرة والتي لا توجد خشية على المجتمع من وجود المتهم طليقاً، هو أمر تكليف بالحضور، وهو من طرق الإحضار المنصوص عليها في القانون.
وبصرف النظر عن صحة أو بطلان صدور أمر القبض، فالواضح أن هناك خطأ صاحب تنفيذ الأمر، فالبلاغ يتصل بشكوى بين جيران، بما يعني أن مكان إقامة المشكو ضدها معروف لدى الشاكية، وقد إختارت أن تُرشد الشرطي اإلى مكان آخر هو المدرسة التي تتواجد فيها المشكو ضدها لساعات قليلة من اليوم حتى تُسبب لها في أعلى قدر من الأذى والضرر بحرمانها من الإمتحان، وهو ما كان سيحدث لولا التصرف الحكيم والشجاع والأبوي لمدير المدرسة.
هذه واقعة تكشف عن الخلل في صدور أوامر القبض وطرق تنفيذها، ولعل ما حدث لهذه التلميذة يكون سبباً في تدخل النائب العام بإصدار توجيه لوكلاء النيابة والشرطة بإتباع الإجراءات السليمة في مثل هذه الحالات حفاظاً على الحقوق القانونية للأفراد.

////////////////////////