فجأة تحول الهجوم على وزيرة الخارجية السيدة / أسماء محمد عبدالله إلى سيل من التمجيد والإشادة والتعاطف، ظهر ذلك على التعليقات بالوسائط والمقالات الصحفية، حتى أن الصحفية أمل هباني تقدمت للوزيرة بإعتذار دافئ قالت فيه أنها ظلمتها بما كتبته عنها.

السبب في هذا التحوُّل، في رأيي، أن الجميع قد أدركوا أن الحملة ضد الوزيرة قد تجاوزت حدود اللياقة والأدب، وأن النفوس قد لفظت ما تعرضت له الوزيرة من سخرية زائدة، لأن الكل قد رأى فيها (كلٍ بحسب عمره) والدته أو جدته أو شقيقته، كما قدّر فيها أدبها وسماحة نفسها التي جعلتها تتحمل كل ما أصابها من أذى نتيجة ذلك في صمت وصبر كبيرين، وهي ترى بعيونها من يقوم بترشيح خلفٍ لها، ومن يدعو إلى ركنها على الرف وإستجلاب من يقوم بأعمالها بإسمها. وأخيراً بعد أن أدرك الجميع بأن الحكم عليها قد بُني على ملاحظات شكلية في المظهر والحركة البدنية.

الحكم على السيدة الوزيرة يكون لها أو عليها بأعمالها، والأخبار التي رشحت من ديوان وزارة الخارجية تقول بأنها تسير في الطريق الصحيح، فقد شرعت فور إستلامها العمل في فتح ملف تنظيف الوزارة من سفراء ودبلوماسيي الغفلة الذي تكدسوا بالسفارت وطردوا السفراء المهنيين، ومراجعة بيع مباني الدولة بالخارج ووضع الأسس التي تسير عليها سياسة الوزارة مع الدول الأجنبية.

التجربة التي عاشها الشارع حول موضوع وزيرة الخارجية كانت درساً قاسياً على الجميع، وإذا كان ثمة فائدة من ورائها بعد هذا الإستدراك، أن يحرص الجميع على أن يكون ما حاق بها هو الأخير فيما يحيق بغيرها من وزراء ومسئولي الثورة الذين طالتهم مثل هذه الهجمات اللازعة على إختلاف مقاديرها.