قرأت أن رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك لوح بالاستقالة بعد أبدى إستيائه من إستمرار المليونيات الشعبية، وقال أن حكومته لا تسطيع العمل تحت ضغوط وإملاءات الشارع، وهو بالقطع يقصد المليونية التي خرجت للمطالبة بإستكمال بناء الأجهزة العدلية التي يريد الشعب منها أن تواكب الثورة، لأنها المسيرة الوحيدة التي خرجت بعد تعيين مجلس الوزراء وينطبق عليها ما وصفه بها حمدوك بأنها مسيرة (إملاءات).

وقريب من هذا المعنى أفصح عنه أيضاً عضو المجلس السيادي صديق تاور، الذي كان قد طمأن في مخاطبته مليونية القضاء المحتشدين بالإستجابة لمطالبهم، ثم ما إن عاد إلى مكتبه، صرح لصحيفة الانتباهة (عدد أمس 13/9/2019) بأنه عن يرفض تسيير (قحت) لهذا الموكب، وأضاف أن (قحت) سيرت الموكب ضد نفسها لأنها هي التي جاءت بالحكومة، وهي المسؤولة عن التأخير في تعيين رئيس القضاء والنائب.

الصحيح أن ملف النيابة والقضاء يستحق تسيير مليارية لا مليونية، ذلك أن الشعب يرى بعينه أن السبب الرئيسي الذي جعله يقتلع نظام الإنقاذ (الفساد والجرائم والمظالم) لم يتقدم اي خطوة، ومع كل صباح يشرق يسمع الناس بهروب مجرم أو أكثر عبر البوابات الرسمية للبلاد، ويرى أثرياء الفساد ينعمون بمسروقاتهم ويهربونها للخارج ويتخلصون من أصول السرقات بالبيع لآخرين حتى لا تطالها يد القانون.

كما أن الشعوب تعلم أنه حينما تقوم مثل هذه الثورات، تكون أول أهدافها تنفيذ ما يسمى بالعدالة الانتقالية، ويعكف أهل الثورات (وقد فعل ذلك المناضل علي محمود حسنين ومات بحسرته بسبب إبعاده من المشهد) على سن قوانين إنتقالية عادلة ورادعة تضمن تحقيق مطلوبات الثورة بأعجل ما يمكن.

كان الشعب ينتظر أن تكون أولى أولويات حكومة مجلس الوزراء هي التمسك بأن يكون أول بند في أول إجتماع مشترك مع المجلس السيادي هو تعيين رئيس القضاء والنائب العام، وأن تتمسك حكومة الثورة بأسماء مرشحين لهذين المنصبين بحجم الثورة وأهدافها.


كما توقع الشعب أن يصدر قرار في سطر واحد من مجلس الوزراء بإعفاء جميع وكلاء الوزارات ومدراء المصالح والمؤسسات الحكومية.

نعم، خرجت مليونية العدالة، وتعرض المحتشدين فيها للضرب والإهانة والغاز المسيل للدموع بواسطة الشرطة، ولكن لم يحدث بغرض (إملاء) قرارات على مجلس الوزراء، ولكن من أجل تحقيق أهداف الثورة التي جاءت بالوزراء بعد أن تأخر صدورها.

وبطبيعة الحال، لا يفهم الشعب أن تتقدم أولوية اللقاءات التلفزيونية وإستقبال الزوار بالمكاتب أو أي أولويات أخرى على هذه الأهداف.