لا يعرف أبناء الجيل الحالي أن إسم شارع الإنقاذ الذي أذيل أمس في لحظة زمن بأمر الثوار وخلد به إسم الشهيد الشاب محمد هاشم مطر، كان يطلق عليه قبل ثلاثين عاماً إسم شارع السكة حديد، وأيضاً يسمى بشارع المحطة، وفي هذا المشهد ما يوضح أن الطغاة لا يتعلمون من الدروس التي تلقوها من أسلافهم، ففيما مضى أراد النميري أن يخلد فترة حكمه بأن اطلق على عشرات الصروح والميادين أسماء ارتبطت بتلك الفترة، فسمى كلية القادة والأركان بإسم أكاديمية نميري العسكرية، وأطلق على حي المهندسين الحالي إسم حي العودة، ويقصد به عودته للحكم بعد انقلاب هاشم العطا، وعلى حدائق أبريل الحالية اسم حدائق مايو، وقام بطباعة صورته على العملة الوطنية.

وفي بحر اسبوع من سقوط حكم مايو وقيام ثورة أبريل المجيدة، قام الشعب بكنس كل ما يذكره بآثار مايو من الشوارع والميادين وأطلقت عليها اسماء ترتبط بالثورة ثم أزيلت صورة النميري من العملة.

برغم تطاول سنوات الانقاذ ورسوخ تسميات الشوارع والميادين والأحياء بأسماء رموز هذه الحقبة البائسة وجريانها على لسان الناس، إلا أن هذه التسميات سوف تسقط من الذاكرة بمجرد ما تطلق عليها اسماء شهداء الثورة ورموز الوطن، فقد جرى لسان سكان منطقة برى على اسم ميدان الشهيد صلاح سنهوري قبل أن يطلق عليه الإسم رسمياً، وغدا سوف تسمى صروح وشوارع بأسم شاعري الشعب محجوب شريف وحميد، والشهيد علي فضل والشهيدة التاية والشهيد مجدي محجوب وعلي محمود حسنين، وأسماء شهداء سبتمبر وشهداء رمضان وشهداء بورتسودان وأمري وكل شهداء الوطن.

مثل هذه التسميات التي ترتبط بأبطال الثورة ضد الطغيان والشخصيات الوطنية والتاريخية وأبناء الوطن النجباء والمبدعين سوف تخلد عبر التاريخ، وسوف تظل باقية ما بقي الوطن، تماماً مثلما بقي اسم الشهيد القرشي على ميدان الخرطوم ثلاثة، وكما بقى اسم شارع ألمك نمر وشارع السيد علي وشارع الطيار مراد وشارع عبدالمنعم محمد....إلخ.

كم كانت فرحة الشعب أمس بزوال اسم الساحة الخضراء الذي ارتبط بالعهد الضال وأصبح إسمها ساحة الحرية، والمطلوب الآن أن تقوم جماعة أهلية برصد اسماء الشهداء وعظماء هذه الأمة لتستبدل بها أسماء الذين بطشوا بالشعب واهانوا كرامته.