سيف الدولة حمدناالله

يمكن القول وبدون تزيد أو تضخيم في الوصف أن القضاء هو المؤسسة المدنية الوحيدة التي لا تزال خارج قطار الثورة، والسبب في ذلك أن قضاء دولة الإنقاذ قد إستفاد من القوانين والتشريعات التي منعت من حدوث التغيير المطلوب بالقضاء الذي يناسب قيام الثورة ومواثيقها بإزالة التمكين وتطهير القضاء وإعادة بنائه بما يناسب العهد الجديد.

تقول السيرة الذاتية للبروفسير محمد الأمين التوم وزير التربية والتعليم أنه عالم رياضيات وتربوي وباحث في مجال التعليم وعميد سابق لكلية الرياضيات بجامعة الخرطوم، والتوم بروفسير أصلي (بالقديم) جاء إلى الوزارة برؤية علمية إستعرضها في لقاء على الهواء مع الشعب، وقد أبهجني ما ذكره الوزير (ضمن أشياء أخرى قيِّمة) حول إستهداف وزارته 

لم يملأ عيني لباس رئيس حكومة وطنية مثلما فعل قميص حمدوك الذي أقام عليه الدنيا، وحمدوك لا يعدم البدلة التي كان يمكنه أن يرتديها في تلك الزيارة حتى يبدو في أبهى حلة ومنظر، أو أن لديه بدلة وحيدة كانت عند المكوجي في ذلك اليوم، ولكنه إختار أن يرتدي ثياب بسيطة تناسب موضوع الزيارة وهي مقررة في الأصل لأهالي بسطاء شردتهم الحرب 

طالعت مقالاً إنتشر على الوسائط المختلفة للكاتب د. عمر كابو ، دعى فيه الأستاذ تاج السر الحبر للتنحي عن منصب النائب العام، وفي شرح ذلك، قال الكاتب أن الحبر كان أحد الذين تقدموا بعريضة للنائب العام السابق بتحريك البلاغ ضد مدبري ومنفذي إنقلاب الإنقاذ، وهو نفس الشخص الذي قام الآن بتشكيل لجنة للتحقيق في جريمة الانقلاب، ومن ثم 

بعد ساعات من تسرُّب (وليس نشر) مشروع قانون مفوضية إعادة بناء المنظومة الحقوقية والعدلية بالوسائط العامة، تلقّفه الدكتور عوض الحسن النور قاضي المحكمة العليا والنائب العام ووزير العدل السابق بالتناول والتشريح في مقال نشره بعنوان "مشروع القانون بين النقد والهدم والبناء" وذكر في عجز المقال أنه سوف يُتبِعه بحلقة أخرى.

يستطيع النائب العام بالعمل مع وزير العدل أن "يكشح" الفساد الفردي لمعظم رموز النظام وأعوانه الذين إنفردوا بتولِّي الوظائف العامة خلال الثلاثين سنة الماضية، ب (كبسة) زر واحد وهو جاهز ومُتاح في نصوص قانون مكافحة الثراء الحرام و المشبوه الذي أصدره نظام الإنقاذ نفسه.

حسناً فعل وزير التجارة مدني عباس مدني بإرجاع مبلغ مكافأة حضور إجتماعات تقع ضمن أعباء وظيفته كوزير يترأس مجلس إدارة شركة سكر كنانة، وهو مبلغ كبير يكفي لشراء سيارة في بلد يبحث فيه المواطن بشق الأنفس لتدبير ثمن دواء الأنسولين، وقد رفع مدني بذلك رؤوسنا بالمنهج الذي يسير عليه وزراء الثورة في مقابل ما كان يفعله وزراء الإنقاذ.