الآن نحن في السودان في حال يرثى لها ، إقتصاديا ، وسياسيا وصحيا ومعيشيا، وعلاقتنا الخارجية ، وعلاقاتنا السياسية الداخلية في حال سيء ، إن لم تك هي الأسوأ على الاطلاق ، كما نرى ، والجميع يبحث عن حل.
اعتقد اننا وصلنا هذه الحال من انعدام الرؤية لايجاد حل ، لسببين ، سبب *تربوي* ، دينية ووطنية معرفية ، تسببت في الابتذال السياسي والاداري الداخلي ، في جانبيه الحكومة والمعارضي ، "اي من كان في الحكومة واي من كان في المعارضة ، ومتى ما كان)، و واسباب *منطقية* ، إفترضته بيئة العالم السياسية الحالية في حالة هياجه وحالة رياح التغيير التي تجتاحه وخصوصا في منطقتنا.

لذا وجب ان يكون الحل نفسه حل *تربوي* ، *ومنطقي* ، ودعونا نبدأ بحل الحل.
الحل هو ان نراجع حالتنا التربوية الوطنية والدينية في حال الحكومة والمعارضة والشعب (الأمة).
وعلى الحكومة اولا ان يكون عندها وعي مرحلة مناسب ، تراجع فيه نفسها ، ذاتيا وان تكون صادقة في ذلك مع الله والوطن ومواطنيه ، (ونقصد بالصدق هنا ، الصدق في ايجاد حل )، و أن تعترف وتعرف وتشعر ، أن الحال في السودان سيء جدا وان ما يعيشه الشعب من ضنك ، هو خلاف معايشتها هي لذلك الضنك ، ويجب ان تعي وتعترف الحكومة خصوصا في ادارتها العليا ، إما انها لا ترى ما يحدث كما نراه ، فهذه مصيبة ، او انها ترى وتغض الطرف كالذي يبقي على مرضه العضال ويتواكل على الله تاركا الحل للصدفة او كيفما شاء ، وان تعرف ان ما يصلها من حال الشعب، من اخبار ، وما يقدم لها من تقارير عن الحقائق المريرة التي يعيشها الشعب في اقصى حالاته النفسية وما يعايشه من خوف وما يسكت اغلب الشعب ، اسبابه هي المخافة من المجهول باعتبار انعدام حل ، وانه ان عذر الحكومة في ذلك وابقى عليها ، فإن ذلك لا يعطي الحق للحكومة ان تستمرأ الحال ، وان تبقى مكانك سر ، وان يتسبب ذلك في حالة المزيد اضان الحامل طرشاء ، وان ما يرى لها ويرفع لها من تقارير ليس هو بالضرورة هو نفسه ما يكابده الشعب ، ويجي ان تعرف ان جانب حياة شريحة الشعب المؤيد لها ، و الذي تراه هي وتعايشه ، ما هي الإ عينة ، قريبة من الحكومة ، تتعامل معها برضا وبصدق او بنفاق ، وان حالها حالة ، تصخم وورم فقط في تلك الشريحة (ولأضرب مثلا بسيطا ، فإن تصخم الحال الان اقتصاديا بحيث يملك بعض الناس المليارات الممليرة ، من الشريحة الظاهرة ، لا ينفعها الان جوالات من المليارات لكي تطمئن انها تجلب لعيالها خبزا وان حالة الرغد الوهمي الذي تعيش سيكون مستداما ) ويجب ان ترى الحكومة الجانب الاخر الفارغ من كوب الشعب والوطن، اذ انها واننا والوطن يعيش في حالة تضخم سياسي ، واداري واقتصادي نشعر به في صفوف البترول والخبز وحشود الناس في المستشفيات والمقابر ونشعر به في هلع الناس ،النفسي والمعيشي والصحي ونشعر به في انعدام الأمان من الغد رغم توافر الامن المادي ، كما نتوهم جميعا ، يجب ان تعلم الحكومة ان حالة الامن الحادثة الحالية ما هي الا حالة تصخم امني ايضا افترضتها حال الإستبقاء على الحال ، وانعدام الرؤية لايجاد حل ، واذا ما اقتنعنا ان الحالة الامنية افترضتها حالة قوة حقيقية او حالة سطوة للحكومة ، يجب ان تعي الحكومة بأننا لسنا اكثر قوة وآثارا من العراق وليبيا وغيرهما والتي أتت عليها رياح التغيير العالمية ، بغض النظر عن اسبابها ومسبباتها.
يجب ان تخرج الحكومة أن تخرج من حالة (أضان الحامل طرشاء ، وحالة المعارضة تنبح والحكومة ماشة)، هذه ، لأنها هي الحالة التي اوصلت معاش الشعب الى الحضيض ، واستبقت عليه دون حل نراه من الحكومة.
يجب أن تعلم الحكومة ان مجمل مخرجات الحوار الوطني الفائت ، ومحصلته لم تك حلا اساسا ، لأن الناس (الافراد )، والممثلين للمعارضة ، والحكومة ايضا ، دخلوا ذلك الحوار الوطني وفي فكر اي واحد منهم ، قضم أكبر كيكة من كيكة الوطن المغلوب والمسكين ، وان من امتنع من معارضة ومناوئين وحتى مستقلين ، انما كان يعرف سلفا نتاج ومحصلة ذلك الحوار على انه لا يعدو ان يخرج بمحاصصة تزيد الطين بلة على الوطن وعلى الحكومة نفسها ، كما نرى الآن من ان حصص المحاصصة لا تكفي ولا تفي بمتطلبات الحل الحقيقي ، انا لا اريد ان ادخل في نوايا الحكومة واقول لها مهاوشا ان الحوار الوطني ربما كان شيء من الاسترضاء للخارج ، ذلك الخارج الذي اتهمه شخصيا انه "يريد حال السودان ان يبقى هكذا ، في منطقة وسطى ما بين الجنة والنار ، لأنه ربما يكون هذا الحال هو افضل الأحوال الذي يبقي على السودان مكبلا في قيده الى ان يحين عليه الحل الذي يرضي الخارج ، واعتقد ان هذه هي حالة إستبقاء للحال وليس بقاء).
يجب ان تعلم الحكومة ان الحلول بالقطاعي ، والعلاجات الموضعية المعيشية ، يقنصها الحل الكلي الاستراتيجي السياسي الداخلي اولا والذي يبني عليه الخارج تعاملاته " الإيقائية " مع السودان في هذه المنطقة الرمادية ، منطقة اللاحل .

يجب ان تعلم الحكومة ان الشعب السوداني حكيم حليم (كما قال المرحوم عمر الحاج موسى )، لكنه مراقب حصيف ، ويملك غضبة الحليم لكنه يستخدمها بحكمة.
والحل يقتضي من المعارضة ايضا و بكل انواعها ، أن تخرج من حالة (المهاوشة) بالنقد ، والتشويه والتحبيط ، وان تنتقل من الاعتماد على الحرب الإعلامية ، والتي تمارسها على الحكومة لنخرها واسقاطها ، لأن هذا النوع من الاسقاط ، ليس حلا واننا خلصنت لنتيجة واحدة وهي مزيد من الضغط على اعصاب الشعب ، وتمديد حالة الإستبقاء على الحال وربما لمزيد من عمر الحكومة نفسها (اللهم الا اذا كانت المعارضة في حالة شتاتها البنيوي والجغرافي في الخارج والداخل وشتات قوتها ورؤيتها ، تريد ان تأتي لنا بحل مدعوم من الخارج سوف يكون حلا ، علي وعلى اعدائي).
اثبتت السنون أن المناهشة وحدها لا تكفي لتغيير الحال التي كانت المعارضة تتمنى ، وبالمناسبة الكثير جدا من داخل الحكومة ايضا يتمنى حلا وتغييرا للحال ، مع اختلاف رؤية التغيير.
لكن على المعارضة ان تعي ايضا ان الشعب قد استعصى على اخراجه للشوارع وان يكون سندا للتغيير ، لأن اجندة التغيير عنده غير واضحة المعالم وغير واضحة الرؤية والاهداف، وهذا الأمر تسبب في المزيد من استبقاء الحال ، بل ودحرجته الى القاع يوما بعد يوم.
وعلى المعارضة الخروج للشعب وللوطن بحل يطمن وجدانها من انه يملك معارضة واعية وانها تعرف مخاوف الشعب من المجهول وان تطمن الشعب من انها في حال استلامها او اشتراكها في ادارة الوطن ، انها تعي لمخاوف الشعب وانها سوف لن تعدم الحكمة والمعرفة في ان محصلة الوعي الشعبي الكلي في السودان ، هي كلتة كبيرة محسوسة وغير مرئية وان الشعب لا يفكر ببطنه فقط وان له رؤيته الصامتة والمحسوسة ايضا ان مجموعة الحلول والامنيات التي تدعيها المعارضة من رغد في العيش مأمول ومن حرية وتقدم معلول وان ما تتمنطق به فسيفساء المعارضة ما هي الا اشياء مجربة وان السراب والوهم في ايجاد حل مدعوم من الخارج سوف لن يبقي على السودان ناهيك عن ان يقدم له حلا ، وان الشعب يعي ذلك كله ولا يفوت عليه ايضا ، ان طبول التخويف والترويج الاعلامية الحاصلة لا تعطي المعارضة صك وتوقيعا شعبيا على ورقة بيضاء لتجد له المعارضة حلا كما تريد ، وحدها.
يجب ان تعي الحكومة والمعارضة ويجب ان نعي نحن اننا في ظل هذه الحال التي يعيشها الوطن ، اذا لم نسارع لإيجاد حل حقيقي تكون ركائزة الشفافية ، والمواجهة الايجابية بوعي استثنائي ، لمراجعة مواقفنا السياسية في حال الحكومة والمعارضة والشعب ، فإن رياح التغيير العالمية سوف لن تبقي ولن تذر للسودان وجود.
نريد حلا يرتكز علي اثر الشعب السوداني في الحكمة والوعي الجمعي وان يرتكز على مقومات الوطن في خيراته وامكاناته وان يشرك الشعب والاحزاب والمعارضة شراكة حقيقية تنبني على ميثاق يعتمد الاخلاق من بقايا ميراث التربية الوطنية والدينية وان يرتكز على مراجعة استثنائية لحال التغيير العالمي على ان يكون الحل مثاليا للعالم وسطا يرضي العالم الذي اصبح شريكا حقيقيا في الدول بإفتراض ان العالم قرية على ان يراعي السودان في حله حال الوطن وبقاءه كدولة منافسة في مستقبل الايام حتى يخرج الناس والوطن من *حالة الإستبقاء هذه.*

السادس من ديسمبر 2018
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////////