د. الشفيع خضر سعيد

أكّد الحراك الجماهيري الشبابي الذي يهزّ أرض السودان الآن، أن شباب السودان ليس، ولم يكن أبدا، مجرد متلق سالب، أو سلعة تتنافس على شرائها الحكومة وقيادات المعارضة، كما ظل قادة النظام يحاولون تصوير ذلك، وإنما هم مشاركون أصيلون، بل هم الطرف الرئيس الذي يملك

من البديهيات التي يشهد بها تاريخ الثورات في العالم، وتاريخ انتفاضات تشرين الأول/اكتوبر 1964 ونيسان/ابريل 1985 وأيلول/سبتمبر 2013 وكانون الأول/ديسمبر 2018 في السودان، أن الشباب هم مشعلو شرارة الثورات، وهم المحرك الأساسي للشارع الثائر. وإذا كنت 

مادام الإنسان، المحروم من القوت والدواء والعيش بكرامة، يستطيع المقاومة مؤملا في هزيمة أسباب حرمانه وإذلاله، فلا يمكن أن يُجبر على البقاء في منزله لينتظر الموت جوعا، مهما كانت سطوة المُجبِر. ولكن، من يُفهّم هؤلاء الذين يصدرون الأوامر للقنّاصة المختبئين فوق أسطح

هبّت جموع الشعب السوداني، في وضح النهار، وفي كل القرى والحضر، وحتى لحظة كتابة هذا المقال، ارتوت أرض السودان بدماء أكثر من ثلاثة عشرا شهيد ومئات الجرحى. خرجت الجماهير إلى الشوارع، لا استجابةً لتوجيه من حزب أو من تحالف أحزاب، ولا من زعيم سياسي، 

في أيلول/سبتمبر 2013، نفّذ النظام السوداني ما أسماه الخطة «ب»، والتي أزهقت أرواح أكثر من مئتي فتى من الشباب الذي خرج إلى الشوارع، متسلحا فقط بهتاف الحناجر، مناديا بسقوط الجوع وضنك العيش، ومطالبا بالخبز والكرامة. واليوم، قد يتوهم النظام أن ذات الخطة

معظم السودانيين، وكذلك بعض أطراف الحركة السياسية السودانية، يتشككون في إمكانية نجاح العملية التي انطلقت، أو تحاك، برعاية المجتمع الدولي، لجمع الحكومة ومكونات تحالف نداء السودان المعارض، الحركات المسلحة والأحزاب السياسية، في منابر التفاوض المقترحة، والمتوقع

الآلية الإفريقية رفيعة المستوى، برئاسة ثامبو إمبيكي، دعت نداء السودان للإجتماع بها في أديس أبابا يوم 9 ديسمبر/كانون الأول الجاري، وذلك في إطار ما يحاك الآن تجاه السودان. ونعتقد أن الدعوة وتلبيتها خطوة إيجابية، ولا نراها خيانة، ومع ذلك، لدينا ملاحظة. فرغم أن العملية التي