د. الشفيع خضر سعيد

من المتوقع، في منتصف أكتوبر/تشرين الأول القادم، انطلاق محادثات السلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة، الجبهة الثورية والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، وذلك في جوبا عاصمة جمهورية جنوب السودان. وبصراحة، لا أعتقد أن هنالك أي مجال لفشل هذه المحادثات التي بالضرورة يجب أن تسير في اتجاه واحد صوب النجاح إذا ما 

يمكننا تفكيك الجملة المفتاحية، أو الوصفة السحرية، لتحقيق نجاحات الفترة الانتقالية، إلى عدد من المداخل الرئيسة، منها:

أولا: تحت وطأة نظام الإنقاذ البائد، كان الإنسان السوداني يعاني يوميا من تدهور قدرته على توفير أساسيات الحياة، له ولأهله، ولا أعتقد أن هنالك ما هو أشد فتكا على الانسان من

نحن في السودان نحب الحياة اذا ما استطعنا اليها سبيلا، وظللنا، في كل تاريخنا نبدي استعدادا لتجاوز كل ما هو متخلف لصالح حياة عصرية متجددة. والشعب السوداني سليل حضارة قائمة على مجموعة من الركائز الراسخة مهما أصابها من تصدع واهتزازات، وتشمل التعايش السلمي والاعتراف بالآخر، والاستعداد للتلاقح الثقافي والاجتماعي، مع 

فور انتصار ثورة ديسمبر/كانون الأول المجيدة في السودان، ارتفعت إلى عنان السماء شعارات ودعوات صادقة ونبيلة تنادي باستعادة الوحدة بين الشمال والجنوب، ولسان الحال يقول أن من تسبب في انفصال جنوب السودان هو نظام الإنقاذ المباد وليس نحن الثوار في الشمال، وما دمنا أطحنا بالإنقاذ، فلم لا يرجع الجنوب إلى حضن الوطن الواحد الموحد؟.

تناولت في مقال سابق نتائج اجتماع قوى إعلان الحرية والتغيير الذي إلتئم خلال شهر يوليو/تموز المنصرم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وضم قيادات الحركات المسلحة المنضوية تحت لواء الجبهة الثورية السودانية وقيادات الأحزاب السياسية السودانية وتجمع المهنيين السودانيين وقوى المجتمع المدني السوداني. وقلت أن الفكرة الرئيسية التي كانت

«السودان/الديمقراطية أولاً»، هي منظمة طوعية سودانية، غير ربحية، تتعاطى مع قضايا الشأن السياسي السوداني وإفرازاته الفكرية من موقع مستقل وغير حزبي، دون أن تنخرط في العمل السياسي المباشر. تأسست المنظمة في العام 2010 بواسطة مجموعة من الأكاديميين والنقابيين والنشطاء السياسيين السودانيين من مختلف الخلفيات الثقافية والإثنية،