د. الشفيع خضر سعيد

في ورشة «السلام في السودان» التي نظمتها جامعة الزعيم الأزهري في الخرطوم بتاريخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر، وبعنوان «معالجة جذور الصراع وعدم الاستقرار في السودان»، ساهمت بالنقاط التالية: بعد الاستقلال، ورث السودان مؤسسة الدولة الاستعمارية التي ظلت كما هي، بل وأعملنا فيها تجريحا وتشويها، خاصة خلال تحت حكم الإنقاذ. 

من طبيعة الأشياء، أن تتبنى الأحزاب السياسية، في نشاطها اليومي وعلى مستوى الفعل التكتيكي والفعل الاستراتيجي، مواقف عملية تتوافق مع طبيعة الحزب ورؤاه الفكرية ومنطلقاته الأيديولوجية. ومن طبيعة الأشياء أيضا، أن تسعى هذه الأحزاب لتجسيد مواقفها ورؤاها تلك على أرض الواقع، مستخدمة آليات العملية الديمقراطية السلمية في النظام 

لن يختلف اثنان حول حجم الدمار والخراب الذي خلّفه نظام الإنقاذ وطال كل شيء في السودان، على المستوى المادي المحسوس ومستوى القيم، مثلما لن يختلفا حول أن مشروع انتشال الوطن من هذا الدمار والخراب، والنهوض به للحاق بالركب، يتطلب ويشترط تنفيذ عملية ثلاثية المراحل، تتداخل وتتشابك مراحلها هذه، والتي تتمثل في: وقف الانحدار 

قبل أيام، وفي مدينة جوبا عاصمة جمهورية جنوب السودان، اختتمت الجولة الأولى من مفاوضات سلام السودان بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة المعارضة، بالتوقيع على اتفاق الإعلان السياسي وتجديد اتفاق وقف العدائيات. ورغم أن الإعلان السياسي ركز على المسائل الإجرائية ولم يناقش قضايا التفاوض الرئيسية، إلا أنه تضمن نقاطا هامة، نورد 

من ضمن أسباب الثورة، ما كان يرتكبه نظام الإنقاذ/البشير المدحور من جرائم وإنتهاكات فظيعة بحق السودانيين تقشعر لها الأبدان ويشيب لها الولدان. وتجاهل هذه الجرائم، دون مساءلة أو محاسبة، لا يشكل مَهْرَبا سهلا للمجرم فحسب، ولكنه سيدمر القيم التي يُبنى عليها المجتمع، ويسرع وتيرة تفتت عضد البلاد الممزقة

تنطلق اليوم في مدينة جوبا، عاصمة جمهورية جنوب السودان، الجولة الأولى من مفاوضات البحث عن السلام بين حكومة السودان والحركات المسلحة، تصاحبها بعض المفارقات والأسئلة التي تفرض نفسها عليها. أولى هذه المفارقات، أن المحادثات هذه المرة لا تجري بين أعداء أو خصوم، وإنما بين حلفاء إشتركوا معا في