د. عبد الوهاب الأفندي

إذا صدّقنا مقولة غسّان سلامة، والمشاركين معه في كتابه "ديمقراطية من دون ديمقراطيين" (1994)، أن الديمقراطية ممكنة من دون وجود من يؤمنون بها، فيمكن لنا أن نحلم بأن تكون في السودان ديمقراطية في وقت قريب. وفلسفة سلامة في هذا الأمر هي أن الديمقراطية، كما يقول آدم شيفورسكي، غالبا ما تنتج عن 

تثير الأحداث المؤسفة والمؤلمة، والمخزية أيضاً، التي تشهدها، منذ بداية الأسبوع الجاري، مدينة الجنينة، حاضرة ولاية غرب دارفور السودانية، أسئلةً مهمةً حول مدى وجود الدولة السودانية ومغزاه. يعزّز من هذا وصول رئيس الوزراء، عبدالله حمدوك، إلى المدينة المنكوبة، ليس لردع المجرمين وإقامة العدل، وهو 

ليس مستغرباً، إلا في التوقيت، ما شهدته العاصمة السودانية، الخرطوم، من مواكب احتجاج قبل أسبوع واحد من الاحتفال بثورة 19 ديسمبر، تحمل نَفساً إسلامياً، وشيئاً من العداء للواقع الثوري، فهذا هو منطق السياسة الذي لا يرحم، فلكل ثورةٍ ثورةٌ مضادّة، ولكل حكومة معارضة. والعاقل من أهل السياسة هو من يُحسن 

على الرغم من المحاذير المشروعة تجاه الاتفاق الذي يوشك أن يرى النور بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير في السودان، إلا أن وضعه موضع التنفيذ هو الخيار الأفضل للسودان، في وجود حاجة ملحة لوقف منحدر المواجهة والنزاع، والبدء في عملية البناء والتفاعل السلمي في المجتمع، فالديمقراطية لا تعني بحال غياب التنازع 

وردت في أحد برامج قناة تلفزيون العربي، الأسبوع الماضي، عبارات مسيئة للصحابة، رضوان الله عليهم. وبحسب علمي، فإن هذا البرنامج المتخصص جداً لا تشاهده إلا قلة من النخبة من أهل البصر، ممن لا تجوز عليهم هذه الترهات. إلا أن العبارات إياها انتشرت فجأة، فملأت الأسافير بعد أن روّجها بعض من يدّعون 

سمعتُ من ابنتي هذا الأسبوع ملاحظة عابرة، ولكنها عميقة المغزى، عن الثورة السودانية المشتعلة حالياً، حين علقت بأن الثورة عمّقت عند جيلها حب الوطن. وأضافت رداً على تساؤلاتي، إن معظم النقاشات التي كانت تدور في إطار الأصدقاء والزملاء في الجامعة قبل الثورة، كانت تتسم بالتذمر واليأس من مستقبل 

ربما يلاحظ القارئ المتابع أنني استخدمت هذا العنوان من قبل، وسيكون على صواب، فقد كان هذا عنوان مقالة في سلسلة طويلة من التأملات حول الحراك الإسلامي الحديث، نشرت في نهايات عام 2014 وبدايات 2015. وكان الموضوع عندها، كما هو اليوم، التفريق بين دور الدين والحياة العامة، لا مهرب منه ما