يعرف قاموس المعاني العشوائية كالاتي

عَشوائيّة: اسم الجمع : عشوائيّات
اسم مؤنَّث منسوب إلى عَشْواء
مصدر صناعيّ من عَشْواء : عَمَلٌ على غير بصيرةٍ أو هدًى عَشْوائيّة العمل تؤدّي إلى فشله
العَشْوائيَّات : المباني المُقامة بلا تخطيط أو نظام خارج نطاق خطط التنمية السكّانيّة للحكومة وغالبًا ما تفتقر إلى بعض الخدمات الأساسيّة
عيّنة عشوائية: (مصطلحات)
عيّنة تؤخذ عشوائياً . ( مالية )
عَشْواءُ: (اسم)
عَشْواءُ : مؤنت أعْشَى
منذ إغتصاب الإسلامويين السلطة في السودان سادت العشوائية في اسوأ صورها في كل شيء, وصارت ظاهرة عامة تلاحظها في كل مكان, والعشوائية هي توأم للفساد ,فحيثما اقام الفساد حلت العشوائية, والعشوائية ايضا هي نقيض الأدارة فحيثما اختفت الإدارة اطلت العشوائية برأسها وكما جاء في التعريف اللغوي انها عَمَلٌ على غير بصيرةٍ أو هدًى وان عشوائية العمل تؤدّي إلى فشله. العشوائية ايضا نقيض للإتقان الذي يعني إصلاح الشيئ, فتقول أتقنت تركيب الباب إي أصلحت ما فيه من خلل ، فما تقول في قوله تعالى جدّه " صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ " والإتقان في السياسة هو التطبيق الدقيق لما تؤمن به من فلسفة أو نظرية لتحيلها إلى فعل مادي ينفع الناس , والإتقان في الصناعة جعل من دولة مثل ألمانيا في مقدمة دول العالم لحرصها على سمعتها الصناعية إن تتأثر إن هي لم تقدم مايقنع الناس ,ونقيض ذلك إتقان العشوائية والتفنن في انواعها والناظر إلى السودان طيلة سنوات لإنقاذ لا يجد اتقانا إلا في شيء واحد هو إتقان الحروب والقتل والسرقة والاختلاس ,والرشوة والمحسوبية ,وتعدد الزوجات ,والدجل , انظر كيف أتقن الكيزان الحروب ضد شعوب دارفور والنيل الزرق وجنوب كردفان واتقنوا تعذيب معا رضيهم في الرأي.

هل "لفلسفة" التمكين التي طبقها الكيزان علاقة بتفشي العشوائية؟ والإجابة نعم , لأن هذه "الفلسفة " تغلّب الولاء علي الخبرة, والجهل علي المعرفة, ومثلها مثل الإنظمة الشمولية تفضل "التمكين" لأنصارها المؤمنون بنظامها علي غيرهم من المعارضين له , وفي السودان وبعد ان قامت الإنقاذ بأكبر حملة تشريد تحت مسمي الصالح العام وفصلت الالاف من ذوي الخبرة لتحل محلهم جيل كامل من العشوائيين الاسلاميين فيهم اميون تماما بالعمل الإداري, واخرون ضعيفي الخبرة او لا خبرة لهم اصلا ,وامتد الداء ليصيب عشوائيين كثر حتي من غير الإسلاميين فصارت العشوائية نظاما كاملا في اداء الدولة نفسه .
علي الصعيد السياسي تتجلي العشوائية في تصريحات المسئولين المتناقضة والتي يتعلق بعضها بأخطر القضايا داخلية كانت ام خارجية , فبالرغم من وجود ناطق رسمي في النظام وهو المكلف الوحيد بالتعبيرعن موقف الحكومة ازاء قضية معينة , يفاجأ الناس بمسئول اخر ينسف ماصرح به الناطق الرسمي ويقدم موقفا مختلفا تماما عن موقف الأول ,ومن اكثر التصريحات العشوائية الإرتجالية والتي تربك المراقبين هو ما يصرح به رئيس البلاد نفسه في لحظة إنفعال حول قضية سبقه عليها وزيرالخارجية مثلا ,او تناولها ممثل السودان في الأمم المتحدة .

و اذا نظرنا للمسألة من وجهها الاخر غير السياسي فسنري العجب العجاب حيث العشوائية في انصع صورها تتجلي خصوصا في التمديدات الكهربائية في المباني القديمة والجديدة معا حيث تظل اسلاك الكهرباء عارية ومتهدلة في إشتباك اشبه بلعبة الثعبان في المجلات و ليس ببعيد عن الأذهان الحريق الضخمم الذي اتي علي سوق امدرمان عن اخره وخسر اصحاب المحلات مليارات الجنيهات بسبب التمديدات الكهربائية التي يقوم بها فنيون عشوائيون دون مراعاة للأخطار المترتبة علي ذلك , وقبلها نشبت حرائق ضخمة في اسواق ليبيا , والسجانة , وسعد قشرة لنفس الأسباب التي مر ذكرها, ليس هذا وحده بل يستطيع اي صاحب محل ان يجري توصيلات لجاره دون ان يحاسبه احد ,والناظر لهذا السوق الذي احترق عن اخره يجد مايشبه المعكرونة الآيطالية في واجهات المحلات وفي الأعمدة المحملة بعناقيد الأسلاك ,بل ان الكثيرين يرشون فنيو الكهرباء ,اوالمهندسين انفسهم فيغيرون ويبدلون كيفما اتفق دون مراعاة لشروط السلامة .
اما الشوارع فحدث ولا حرج فهي صارت اشبه بالأرض القمرية تملؤها الحفر الواسعة حتي اصبح سائقو السيارات يحفظون امكنتها ويحددون مسافاتها وطولها وعرضها وعمقها ليتفادوها , وترى الخلل واضحا في تخطيطها فهي أنجزتها شركات أصحابها لصوص اسلامويون فأعطوها ( وشا ) وجها واحدا من طبقة الإسفلت , وتركت حوافها بلا تسوير فيراها الناس جديدة إلى حين ,ولكنها لا تصمد إلا شهورا , فمن أول زخة مطر تتشقق سطحوها وتتطاير أجزاؤها , وتظهر فيها أخاديد مستطيلة ومستقيمة ومتعرجة ويزحف إليها التراب فتتغير طبيعتها من اسفلت الي تراب, وكثير من شوارع التراب في العاصمة حاليا كانت في الأصل شوارع اسفلت ولكن بفعل الإهمال تحولت تراب اما الشركات المنفذة الفاسدة نفسها تعود بعد فترة لتمارس اللعبة من جديد ,وهكذا صارت شوارع السودان خصوصا البرية منها مصايد للموت قضى فيها ألاف المواطنين وقد اعترف مسئول في ادارة المرور بان شوارع السودان لاتخضع الي المعايير الدولية وإن من بين الأسباب الرئيسة للحوادث استيراد لساتك مغشوشة ولجوء اغلب السائقين بسبب عدم قدرتهم علي شراء لاستك جديدة الي مايطلق عليه الكركاسه وقال ان الكركاسة متضامنة مع اخاديد الشوارع كانت سببا مباشرا في وقوع الحوادث المميتة.

حتي يكتمل المشهد تجد ايضا مئات اعمدة الكهرباء ساقطة علي الطرق نتيجة إصدام سيارات بها وتدوم علي هذا الحال شهورا وسنوات دون ان يحرك احد ساكنا , بل تجد المسئول نفسه يمر بهذا الطريق يوميا كغيره من المواطنين فهو كعشوائي لايري شيئا يلفت الإنتباه ,اما في الخريف بدلا من ان تتكفل الدولة بالحلول الجذرية لمشكلة السيول والفيضانات التي تجتاح الشوارع والأحياء تحذر شركة الكهرباء الناس من الخوض في المياه حتي لايصعقهم التيار الكهربائي وهواعتراف واضح بإحتمال وجود التيار في الماء وتلك قمة عدم المسئولية والإستهانة بارواح المواطنين, وتتواصل العشوائية في الخريف هذا فتكتسح السيول الطرق البرية والجسور وتنعزل المدن عن بعضها البعض فتنشر الصحف الكارثة وهنا يطل الفساد براسه ولايحاسب احد الشركة التي نفذت هذه الطرق والجسور ويظل الحال علي ماهو عليه حتي الخريف المقبل ,ومن العشوائيات اللافتة التي يقوم بها المواطنون انفسهم إغلاق الطرق الداخلية في الأحياء باكوام الرملة اوالتراب وبقايا مواد البناء ,اواقامة خيم العزاء وحفلات الزواج في الشوارع الرئيسية فيضطر سا ئقوا السيارات الي البحث عن طرق بديلة, وفي الخريف ايضا يقوم اهل الحي بقطع شارع الأسفلت الرئيسي ليفتحوا طريقا للمياه التي تحاصر منازلهم ويظل الشارع علي حاله حتي خريف اخر .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.