من جيش السودان الي جيش الكيزان , تدرج البشير في إستبداده حتي استولي علي كل سلطات الدولة بلا منازع فحزب المؤتمر الوطني الحزب الحاكم كان واجهة فقط يتلقي الأوامر والتوجيهات من الرئيس الذي يزوده المشتشارون بها لأن قدراته العقلية ضعيفة جدا او تكاد تكون معدومة في إجتراح الخطط لأدارة الدولة ,وعليه كان المشتشارون فاقدي القدرات مثله يبحثون دائما عما يحبه ويكرههه الرئيس ومن ثم يشيرون له بفعل مايحبه فقط حتي لوكانت النتيجة كارثية . 

في خضم حالة الخوف التي لازمت الرئيس البشير في صحوه ومنامه اوصلته حتي سقوطه الناعم الي فقدان الثقة في كل من حوله , و كان ارقه الأكبر هو مطاردة المحكمة الجنائية له وإحتمال تسليمه لها حتي من قبل "تابعيه "اذا تغيرالحكم ,وهنا لم يجد سبيلا ازاء هذا الغموض المرتبك إلا ان يلجأ الي عمليات التغيير والتعديل في الية الحكم كلما طرأ طاريء وإعادة قدامي المطرودين ليحلوا محل مغادرين جددا, وخير مثال لذلك إعادة صلاح قوش مرة اخري ليشرف علي جهاز الأمن بعد ان ابعده وسجنه من قبل بتهمة التخطيط للإطاحة به وتبع ذلك إعادة لصوص قدامي بالقرب منه حتي يكونوا تحت بصره .
طوال سنوات حكمه انصب كل هم البشير في البقاء في السلطة باي ثمن حتي ولو مات كل شعب جوعا , وكان ينظرالي الأوضاع في البلاد من خلال الأوضاع داخل اسرته والطبقة الحاكمة ,فما دامت موائدهم مليئة بالطعام من كل نوع ,والحياة تسير من بهجة الي بهجة فأن الأمور تمام التمام في الشارع , وصار إحتجاج الناس علي الأوضاع المتردية بالنسبة له إلا عادة لازمتهم واصبحت جزءا من حياتهم اليومية فلا خوف من ذلك .

مهما كانت المتغيرات التي صاحبت حكم البشير طوال السنوات الثلاثين سيظل زعيم المافيا الإسلاموية حسن الترابي هو الذي وضع ايديولوجية العنف الذي لازم النظام في كل مراحله , وفي كتابي " حروب الترابي" إفاده مهمة سجلها في تسعينات القرن الماضي القانوني الضليع محجوب ابراهيم ابان فيها اثر الفكر النازي في تكوين الرجل النفسي وكشف ان الترابي كان يؤمن بأن الشعب السوداني سيحكم بالقوة فقط , وهاهي القوة سادت "كثقافة إجرامية" إعتمدها النظام ,وبالفعل طبق الترابي نظريته علي الشعب السوداني, وحتي عند المفاصلة مع البشير استخدم البشير نظرية الرجل ضده,علي ان البشير استمر في تطوير هذه القوة مقابل فشله في إدارة الدولة ووقف نزيف الفساد , وتنوع الرجل في إجتراح وسائل والعنف متجاوزا حتي جيشه الرسمي الي جيش اخر هو جيش حميدتي وزاد إن استفاد من التجربة الإيرانية لجعل هذا الجيش مثل الحرس الثوري الإيراني وهذا ما اعطي نتائجه المتوقعة حين نري البرهان ومجموعته العسكرية يرتعدون من هذا المجرم الذي ينشط كجيش مواز في حين تتواري ثوابت الجيش الأصلية العريقة ويصير ضباطه وجنوده مثل مسلسل السنافر للأطفال, لم يكن بوسع اي مراقب إلا ان ينظر الي ثلاثين عاما جرت فيها مياها كثيرة جعلت من اقدم مؤسسة عسكرية في السودان الي "كارتيل" مصالح , ضباط سماسرة اراضي وسيارات , وجنود مهربو حشيش وبشر, وميلشيات لها شركات , وشرطة تجّند في صفوفها أصحاب سوابق ورجال مرور يتقاضون رواتبهم من سائقي السيارات .
تماما تحول جيش السودان الي جيش الكيزان صار "كيبوتسا" اسلامويا مثل الكيبوتسات الإسرائيلية ,اطلقت فيه اللحي ,وبرزت فيه الكروش ,وغشيت كبار ضباطه موجة التثليث والتربيع في النساء , وتوارت الغيرة الوطنية , وأحتلت اراضي السودان , وبدلا من ارسال الجنود لتحريرها ارسلوا لقتل السودانيين في دارفور, والنيل الأزق ,وجنوب كردفان تحت "راية الجهاد "واتسع ظل الراية الي خارج الحدود السودان دفاعا عن " الأراضي المقدسة والحرمين الشريفنين" , ولأول مرة في تاريخ الجيش السوداني وفي عهد البشير وحتي الان تبرز السمسرة في الموت , ويبرز" امراء الدم" فالشباب الذي يريدون الذهاب الي اليمن علي الواحد منهم دفع ثلاثة الاف دولارمع مراعاة حالة الأسرة حتي يكون من المحظوظين في الذهاب الي جبال الموت فيما يحصل الوكلاء العسكريون من كبار الضباط ثلاثون الف دولا للراس الواحد ,وقد تطور الأمر لتعبر اجواء السودان الطائرات العسكرية السعودية والإماراتية مباشرة فوق الأجواء السودانية بعلم , او دون علم النظام لتنقل من مدينة الجنينة كمحطة تجميع عشرات الاطفال لياخذون مباشرة الي السعودية حيث يجري تدريبهم هناك للقتال في جبال اليمن .
وقد وقع 13 من أعضاء الكونغرس على رسالة وجهت إلى الإدارة الأميركية استندت إلى ما كشفته صحيفة نيويورك تايمز في ديسمبر الماضي بشأن قيام التحالف الذي تقوده السعودية بتجنيد أطفال سودانيين دون سن الرابعة عشرة للقتال في اليمن وطالب أعضاء الكونغرس الإدارة الأميركية بالتحقق من هذه التقارير استنادا إلى قانون حماية الأطفال من التجنيد، الذي يقتضي منع تقديم الدعم العسكري الأميركي إلى جهات أو حكومات تجند الأطفال وحتي كتابة هذه السطورتستمر هذه التجارة عبر الوكيل حميدتي "واثرياء دم " من المجلس العسكري تحتفظ منظمة العفو الدولية باسمائهم .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.