الكثير من الناس يستنكر موقف الجيش من ثورة ديسمبر وانه إنحاز الي النظام القديم ولم ينحاز الي الثورة بالرغم من كذب جنرالته انهم فعلوا ذلك ,غير ان ثمة سؤال يقفز الي الذهن وهو هل هذا الجيش هو إمتداد للتراث العسكري الذي خلفه الإستعمار البريطاني بعد خروجه من السودان بتكوينه اول جسم عسكري هو قوة دفاع السودان والتي كانت النواة الأولي للجيش السوداني فيما بعد الإستقلال؟ وهل هو جيش ما بعد الإستقلال الذي تغير اسمه الي قوات الشعب المسلحة فصارت قيادته سودانية مأئة بالمائة
للاجابة علي السؤالين لابد من إستعراض هذه المحطات
المحطة الأولي كيف كانت بداية هيكلية الجيش
المحطة الثانية كيف كانت عقيدة الجيش
المحطة الثالثة ماهي معاييرالإختيار للجيش
تم توطين رتب جيش مابعد الأستقلال فصارت قيادته سودانية مأئة بالمائة ولكنه احنفظ بالثقافة الإسبارطية البريطانية الحديدية فالرجل العسكريه ونموذج للرجولة والوطنية والإنضباط لدرجة كان العسكريين يطلقون علي سواهم من المدنيين بالملكية ,والملكي في تعريفمهم هو الأفندي المتحلل من الدقة في المواعيد والذي غير ابه بترتيب الأمور, ولكن بتقدم الزمن والتحولات التي طرأت علي الحياة الإجتماعية زحفت السياسسة رويدا رويدا الي هذا الجسم فكان اول إنقلاب عسكري اطاح التجربة الديمقراطية في بداية تكونها عام 1958 ظهرت اول اعراض التسيس فيه علي حزب الأمة ,ولكن كل ذلك لم يغير من عقيدة الجيش كثيرا في كونه حائط سد ضد العدو الخارجي , وان وظيفته حراسة حدود البلاد , وان رجاله هم من صلب الشعب السوداني وليسوا اعداء له ,وحتي الأناشيد التي تغني بها الناس يومذاك مثل الحارس مالنا ودمنا كانت تعبر عن طبيعة الجيش في انه حارس للمال والدم معا , وكان الدخول للجيش يخضع لشروط من بينها حسن الخلق وكانت ادارته تفضل قبول الذين يكملون التدريب العسكري "الكدييت"الذي كان ضمن المناهج الدراسية في مرحلة الثانوية, صحيح انه كانت هناك شبهات فساد في قبول بعض المتقدمين خصوصا من " اولاد الذوات" او ضعيفي الذكاء سيان ,ولكن ذلك لم يمسس العقيدة العسكرية وفي هذا لنذكر كيف سلم الفريق ابراهيم عبود السلطة للمدنيين عند إندلاع ثورة اكتوبر الشعبية ولم يتدخل الجيش في كيف تكون صيغة الحكم الجديدة كما لم يطلب المشاركة في مجلس السيادة ,وفي شأن الوطنية كيف ارسل عبدالله خليل الجيش السوداني لطرد الجيش المصري من حلايب, ونذكر كذا كيف رفض اللواء صديق الزيبق فلوس اميرالكويت , وفي الإعتداد بالنفس كيف كانت دول العالم تستقبل الفريق ابراهيم عبود وكيف كانت دول الخليج تستقبل النميري .

جاء إنقلاب الحركة الإسلامية كثالث إنقلاب عسكري يجري في البلاد,تم التمهيد له منذ التظاهرات التي سيرتها الجبهة الإسلامية بزعم مساندة الجيش في جنوب السوادان وقبل هذه الخطوة اخترقت الجبهة الجيش بعمل دورات دينية للضباط في مكاتب منظمة الدعوةالإسلامية علي مرأي الصادق المهدي رئيس الحكومة.

ومثلما سارع الإنقلابيون الجدد الي ضرب النقاباتات ومنظمات المجتمع المدني كأدوات لإسقاط الإنظمة العسكرية وهم عايشوا طلابا كيف كان هذا العامل سريع النتائج إستهدفوا الجيش الوطني للبلاد لتحويله من جيش علماني " كافر" الي جيش إسلامي "مؤمن" وفي تضاعيف هذا الفهم العنصري الديني جري اعادة النظر في العقيدة القديمة للجيش وهي حماية الوطن وإبدالها بعقيدة اخري هي حماية النظام حتي انتهت اخيرا الي حماية الرئيس البشير شخصيا ,ومع كل هذا فان مخاوف الرئيس من جيشه " العقائدي " دفعته لإجتراح جيش اخر هوجيش حميدتي الذي اطلق عليه "قوات التدخل السريع" بعد ان كان اسمه "الجنجويد" وفي اجندته الباطنية كان البشير يتحسب لجيوش الحركة الإسلامية نفسها مثل قوات الدفاع الشعبي والكتائب الخاصة ,وجيش الأمن الذي اسسه صلاح قوش والذي اعاده البشير للخدمة مرة اخري في ربكة واضحة من معرفة مستقبل حكمه ’ ولمزيد من تأمين نفسه فصل عشرات الضباط ممن لايثق فيهم تحت ذريعة القوانين العسكرية ,وحتي في هذا لاحق المفصولين بالإمتيازات فملكهم السيارات وسلفيات بناء المنازل ووفر لهم حتي التموين في المواد الغذائية حتي لا يفكرون وهم خارج الخدمة في التامر عليه.

يتبع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////