د.عبد الله علي ابراهيم

كان رائي خلال سنوات الإنقاذ الباهظة أن نقد المعارضين للنظام في جبهة التعليم بالذات كان "فليعاً من خارج الحوش". فتجد من استنكر تكاثر الجامعات حتى زرتم الركاكة، أو ضاق بهرج التعريب، أو اثقال أولياء الأمور بالمصاريف، أو كآبة المنظر من جهة إجلاس الطلاب. وهذا كله نقد يمكن تصويبه من خارج الحوش. ولكن قل من اقتحم فلسفة التعليم 

أنا مفتون بأبيات للصاغ محمود أبو بكر من قصيدته المشهورة "صه يا كنار": "أنا يا كنار مع الكواكب ساهر أَسري بخفق وميضها المتعدد

وعرفت أخلاق النجوم فكوكب يهدي البيان وكوكب لا يهتدي

جلست إلى ود خالتي المرحوم عبود عثمان نصر في 1985 في مقابلة صحفية القى عليّ فيها أسئلة حاذقة من فيض شغفه بالثقافة وممارستها لها بين الناس كشيوعي عطبراوي ملتزم. واقتطف لكم منها إجابتي على سؤال اتصل عندي بالتعليم في مناسبة توافرنا هذه الأيام لتحرير المناهج من هرج الإنقاذ. وهي إجابة اتصلت بفلسفة التعليم أكثر من غيرها. 

وددت لو لم تتخذ جامعة الجزيرة قرارها بإلغاء إعفاء أبناء شهداء محرقة جنوب السودان على عهد الإنقاذ من الرسوم الدراسية. فهو من شاكلة القرارات التي يختص بها المركز سواء في الحكومة أو التعليم العالي. وغير مأذون أن تضطرب فيه المواقف بين جامعة تبقي على الإعفاء وأخرى ترفعه بالكلية ناهيك عن أنه قرار سياسي بالدرجة الأولى نستصحب

عاتبني صديق الفيس بوك سيد أحمد كوراك على كلمة الأمس عن بروف غندور التي استنكرت فيها قوله إن المؤتمر حزب وأنه فكرة وأنه باق ولو ترك الحكم. فالفكرة لا تموت. والحق أن التطبيق المسيء لفكرة ما لا يعني بالضرورة خروجها نهائياً من الملعب. ولو صح "لانطم" هذا الماركسي كاتب هذه الكلمات. فلم تَفْسد فكرة غراء أمام ناظرينا في التطبيق

قال البروف إبراهيم غندور في رسالة قصيرةعلى اليوتيوب إن حزب المؤتمر الوطني لا زال باقياً كفكرة وإن فقد السلطة. ووصفُ غندور للمؤتمر ك"كحزب" يوقعه تحت طائلة عبارة إنجليزية وجدت أقرب تعريب لها هو "مرجوعة في مسماها" (contradiction in terms). وابلغ شرح للعبارة هو ما جاد به الكاتب الأمريكي المحافظ جورج وِل. قال 

(طالما كنا في سيرة الردة أعيد عليكم كلمة قديمة مُلحقاً بها مذكرة كنت تقدمت بها لنواب الخريجين عن ولاية الخرطوم في برلمان 1986 أطلب منهم الوقوف بشدة ضد المادة 129 (الردة) في القانون الجنائي البديل المعروض وقتها أمامهم. وفي الكلمة أخذت على الليبراليين واليساريين خلوهم من استراتيجية مستقرة لمحو الردة من الخطاب التشريعي مرة