1-وجلدك خرش ما فيه
فؤجئت بأن أول أحاديث ياسر عرمان بعد غزوة  شمال كردفان، وهو على بعد 400 ميل من الخرطوم (في قوله)، خلت بالكلية من التطرق بلا أو نعم للاتهامات التي ثارت حول ترويع المدنيين وقتلهم خلال تلك الغزوة. وخرجنا من جلية أمر هذا العنف بالمدنيين صفر اليدين مع أن عمار عوض، كاتب إفادات عرمان، وعدنا في مسلسله بأن الرجل سيرد على تلك الاتهامات. ووفق عمار في وصف مهمته بأنه "كاتب إفادات" لا صحفياً يخضع محدثه للشاغل الراهن الذي  في جسامة قتل النفس. فلم نفد من عرمان سوى قطعة من "التوجيه المعنوي" جعلت من عمار "عرضحالجيا".
طالما كنت يا عرمان على بعد 400 ميل من الخرطوم فحسابك حساب. فكيف بك تريدنا أن نرضخ في الخرطوم لجيش كالذي تعمل في توجيهه المعنوي (وجلدك خرش ما فيه) إذا كنت لا تقوى حتى على نفي ما رشح عن مقاتلكم في شمال كردفان؟ ولسنا نستكثر على مثل جيشكم دخول الفاتحين الخرطوم عن استحقار بل لأنكم لم تستثمروا فيه تربية تجعله مسلحين من أجل القضية لا عصبة مسلحة كما تواتر خبره في كردفان من نهب للموبايلات والأسواق وتخريب المنشآت العامة والقتل والاغتصاب على الهوية (بل والإثنية). فأنظر بالله عليك إلى عبد العزيز الحلو يكذب ما رشح عن سوءة قواته بتعميم مخل ويتحدث في نفس الوقت عن "أولاد الغرب" "و"أولاد البحر" من ذيول تاريخ المهدية كسيناريو معاصر للتطبيق. هل هذا التاريخ الرديء هو ما تبثونه في جندكم على بعد 400 ميل من أم درمان مسرح قتال الخليفة والأشراف؟ هل من عقيدة جيشكم استباحة دماء مثلث حمدي لأن الجيش استباح دماء "الهامش"، صاعاً بصاع،  كما هو خط الدفاع الأول لأنصاركم في الأسافير؟ 
تكرر لفت نظري لعرمان كمؤرخ هاو يفاقم من خطره أنه مؤدلج للنخاع. ولفت محمد عبد الماجد إلى كآبة شعره. وتلك قصة أخرى. فأستولى التفسير العرقى للتاريخ عليه حتى حلب به رمزية على عبد اللطيف بغير رحمة ولا علم. وذكر في إفاداته جون قرنق وأطنب في أفضاله عليه ولم يتعطف، طالما كان الكلام عن وعيه بمسألة الجنوب،  على رفيقه القديم جوزيف قرنق الوحدوي الماركسي بكلمة. ولم يلتزم بذلك بجاري العادة أن يرش الدافنة بالماء المقبرة القديمة التي تلي مقبرتهم الجديدة. بل وجدته يقيم مقارنات ما أنزل الله بها من سلطان. فقال إن الصادق المهدي كان وراء غزوة "المرتزقة" ثم يأتي فيستنكر غزوة شمال كردفان. كان المرتزقة في 1976 يا ياسر! ولو عاد عرمان إلى دروس الجدل لاستعاد أن المرء لا يقطع نفس النهر من نفس المكان مرتين.
قال دارفوري معارض لآخر في دولة الإنقاذ كيف يرضى بأن يخدم في نظام قتل 400 ألف من أهله؟ فهل لك أهل يا ياسر تدرأ الأذى عنهم قبل أن يقع الفأس على الرأس وأنت على بعد 400 ميل من الخرطوم؟ لا اعتقد، طالما أدرت وجهك للناحية الأخرى عن عاركم الثوري في أب كرشولا.



2-لن أكون "إسلاموعروبي" في المرة القادمة إن شاء الله
(مرواحة على عنوان كتاب "لن أكون توتسياً في المرة القادمة" عن هولكست رواندا)

أعرف عن ياسر عرمان تعلقاً برموز الثورة الأفريقية الفالحين. ولكن وددت لو توقف عند سيرة ثوري غير فالح هو عبد الرحمن بابو زعيم حزب الأمة الماركسي في زنجبار على أيام مذبحة العرب في يناير 1964. ووقعت المذبحة بعد ثورة تزعمها أحد شذاذ الافاق اسمه جون أوكيلو اليوغندي ضد الوجود العربي بسلطانه وجاهه. واستثمر فيها ظلامات تاريخية للشعب الأفروشيرازي الهجين بين الأفارقة ومهاجرة من فارس وعمان. ولكن من قام ب"الثورة" حقاً وذبح العرب ذبحاً هم أفارقة البر من تنجانيقا وغيرها ممن عملوا في مختلف الصنائع في الجزيرة.
هولوكست زنجبار مصموت عنه. فحتى العرب لم يرغبوا في إثارته. فوقف عبد الناصر مع "ثورة" زنجبار لرفعها لواء العدالة الاجتماعية وأزالت سلطاناً عربياً رجعياً ًلم ينجح هو في مثله إلا في اليمن.
وكانت المذبحة ثمرة مريرة للفكرة الزنوجية التي ترى أفريقيا ملكاً خالصاً ل "زنجها" وعلى كل غريب عن ذلك الجنس الرحيل من حيث أتى وإلا . . . . وكان أوكيلو الغامض ممسوساً بهذه الفكرة في سياق الحركة الوطنية في شرق أفريقيا. فقاد "ثورته" ضد الحزب الوطني العربي الحاكم بغير استئذان من أهل البلد في الحزب الأفروشيرازي (عبيد كرومي) أو حزب الأمة (بابو) منتهزاً احتقان هذين الحزبين بكراهية الحكومة لزعمهما تزويرها الانتخابات. وأطلق أوكيل يد جنده في العرب فقتل نحو 10 ألف منهم ووضع 8 ألف منهم في المعسكرات. ومن أراد الوقوف على بشاعة تلك الأيام الهولكوستية فدونه اليوتيوب أو مشاهدة "أفريقيا: الدم أو الباس" من إنتاج التلفزيون الإيطالي. 
كان عبد الرحمن بابو نائماً في دار السلام التي هرب إليها من زنجبار بعد إنشقاقه من الحزب الوطني العربي الحاكم وتكوينه حزبه الماركسي. فأيقظه السفير الكوبي ليطلعه على نبأ "ثورة" أوكيلو. فعاد إلى الجزيرة وخدم في مجلس الوزراء تحت أوكيلو الذي تخلص منه عبيد كرومي خلال 50 يوماً لأنه تجبر وصار سبة على زنجبار ليعود إلى العتمة من حيث أتى. بل قال على المزروعي إنه أجنبي أكثر من السلطان الذي نزعه من الحكم والمولود اباً وجداً في زنجبار.
إرتكب بابو خطأ يقلده فيه يساريونا حالياً. فهم مثله يركبون موجة ثورية من الهامش من باب العدل السياسي والاجتماعي مما تمليه عليهم ماركسية ملهوجة النظر فيها للطبقة لا للعرق (كملحق طبقي بل كوعي) مما شرحته في كتابي "اصيل الماركسية". فبابو مات مهاناً طريداً في 1996وهو ينكر محرقة العرب ويعتقد أنها بعض أكاذيبهم. والواقع أنه عومل كعربي وماركسي أشر بعد 90 يوماً من المذبحة وأزرى به كرومي حتى فر من الجزيرة في 1972. والدلائل على عرقية "أفريقانية" حركة الهامش عندنا وضحاء. فياما تحدث ممثلوها الحقيقون (إنتباهتها) عن ما ينتظرنا على يدهم من مصائر العرب في الأندلس وزنجبار. بل كتب أبو بكر القاضي (سودانايل 17-92011) عن النوبة أصل السكان والمسيرية الوافدين وقس على ذلك. وهذه فتيلة العرقية والمحرقة.        
نصح جمال محمد أحمد دكتور منصور خالد يوم دخل الحركة الشعبية أن يقلع عن هذه السكة الخطرة ويرشد. وهذا قولي لك يا ياسر إذا لم ترغب في مصير كبابو ثائراً بلا عصبية وأنت على بعد 400 كيلومتر من الخرطوم كما تقول.
Ibrahim, Abdullahi A. [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
////////////