تأخرت منشغلاً بالأوضاع في شمال كردفان في الرد على كلمة لأستاذي محمد إبراهيم الشوش نشرها ب "الخرطوم" في 5 مايو بعنوان "عبدالله علي إبراهيم والطيب مصطفي: إنهيار لغة الحوار". وعلق فيها على أعمدة تناولت فيها إعلان القوادة الوطنية عن الصبيات غير الدكن الذي نشرته جريدة "الإنتباهة" وملابساته وذيوله المعروفة. وربما أتاحت هذه الفسحة الفرصة للشوش ليقرأ كل ما كتبته عن الشأن فيعفينا من الإعادة. فلم أقل إن الطيب روبيضة (تافه) إلا لما توقعه الشوش مني من تجفيف لغة السياسة من براثن المستنقعات "التي بدا ريحها النتن يغمر المكان، وبدأ مجتمعنا يغرق في غياباتها المظلمة"". ف"رويبضة" مما جاء به الطيب إلى الخطاب السياسي وخص بها ياسر عرمان. فلما كبا بالإعلان المسف وصفته بها ليعلم  أنه لا يحتكر استخدامها حصرياً. وعدت في كلمتي المعنونة "حاشاك يا أبا ابو بكر" أطلعه على مطلبي منه وهو أن ينتهي عن استخدام هذا اللفظ المستنقعي في قول الشوش. فإذا لم يكن هذا تجفيفاً للغة الخطاب من الغثاء، فما هو؟
ولا أدري من أين جاء الشوش بأن الإعلان الفاضح قد يكون مدسوساً على "الإنتباهة" أرسله سفهاً أحد القوادين العرب لينال من الحريدة الناهضة بأمر الإسلام والعرب. فالطيب نفسه لم يشك من هذا الدس بل قال إنه إعلان من وزارة التنمية البشرية فلت من رقيب الجريدة. ولا أتفق مع الشوش أن الطيب اعتذر عن فعلته اعتذاراً وافياً . فقد كان إعتذاره إعادة إنتاج لحسه المطلق بالصواب المطلق. وقلت في عمودي عن هذا الموضوع إن من أدب الإعتذار ان يكون  contrite وأعربها ب"سافي التراب" . ولم يتنزل الطيب عند المعيار.
لندع ذلك كله جانباً ولنسأل: هل خرج الطيب في مشروعه للحوار حتى أكون قد أفسدته عليه؟ لا. فلم يطلبه لأنه لا يحسن الحديث إلا إلى النواة ممن ضاقوا ذرعاً بغيرهم في الوطن وأرادوا الفكاك منهم. ومن دلائل بؤسه في الحوار أن كل مخالف له في الرأي سبق أن نزلت فيه آية قرآنية كفرته. فهو لا يحاور بل تتنزل منه اللعنات على مخالفيه الرأي. فخصومه لا يتكلمون بل يتقيأون. وينطبق هذا على رفيق له مثل راشد عبد الرحيم "بكل الذي قاءه". وأنظر كيف ينعت هؤلاء المخالفين: "محمود م طه الهالك"، وعلى بنته أن "تتبرأ منه كما تبرأ إبراهيم من أبيه"، وأنصاره "شياطين الإنس يتمرغون في رمضائه"،  والحاج وراق التعيس وباقان خائب الرجا. وإدورد لينو "طائر الشوم"، وعقار "حقود"، والترابي "ذو مرارات شيطانية"،  ولبنى أحمد حسين ترتدي "نك. . . " وتسهر في الملاهي حتى منتصف الليل. ومن رأي أحد كبار كتابه أن كلمة (شرم...) هي كلمة موفقة في زماننا حتى بعد اعتذار الجريدة.
لا أعتقد أن ما عرضنا أعلاه، وهو غيض من فيض، قاموس من ينشرح للحوار أو حتى يأذن به. وفضلك يا شوش علينا سابغ كما تعلم.        

Ibrahim, Abdullahi A. [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
///////////