زهدت في نزاع الأرض المتورط فيه مدارس كمبردج بعد أن اتضح لي أن مشكلتها أعقد وأحرج. فبعد تقليب موقعها على الإنترنت وجدتها مدرسة تستغرب أن يقوم عليها إسلاميون يراقبون الله في تأصيل التعليم. فقد بلغت من دخول جحر ضب كمبردج البريطانية مبلغاً مُهلكاً. فكمبردج إنجلترا هي معيارها والقبلة. وسمَّى علماء مدرسة ما بعد الاستعمار هذا الاستغراق في الغرب ب"المقردة الاستعمارية". وهي حالة استساخ للمسخ السوداني عن الأصل البريطاني تورث أهلها التلفت وانقطاع المعنى والسقم.
تتكون كمبردج السودان من كلية للتقانة وست مدارس للكبار والصغار جملة طلابها نحو ست ألف طالب يخضعون لمنهج بريطاني خالص شامل من الروضة حتى التعليم الجامعي. والمعارف النواة فيها هي العلوم واللغة الإنجليزية والرياضيات والتاريخ.ويخضع المعلم الجديد لتدريب على نظام المدارس الأولية في بريطانيا. ومقاصدها "تجهيزية" بحتة أي أنها مثل كلية غردون (التجهيزي) تزود طلابها بمهارات وحرف لسوق العمل مثل تجويد اللغة الإنجليزية. وذكر الموقع نادياً واحداً للغة يدرب الطلاب على إحسانها.
ولا تمل المدراس تكرار أنها مأذونة في شغلها بواسطة جامعة كمبردج ومنتسبة لمدراس كمبردج العالمية في بريطانيا. وعلى إلحاحها على الصلتين إلا إنها لا تصرح بأن شهاداتها (ربما سوى كلية التربية) نفسها مجازة من الجامعة والكلية التي يتردد صداههما في جنبات الموقع الإلكتروني. وغاية ما صرحت به كمبردج سودان من جهة مصداقية شهاداتها أنها مما أعترفت بها المجالس المختصة في السودان. وبدا لي أن كمبردج السودان" قاشرة" بس ب"كمبرادج" الغير ومروجة لكراماتها مثل قولهم "وجامعة كمبردج هي أعرق جامعة في العالم".  
كمبردج السودان مما يمكن أن ينشأ في أي مكان. فقد تنصلت،كمقردة للغرب، من شخصيتها القومية. فلا تعرف لخريجها وجهة أو إنتماء بعد تجريده من لغته العربية ودينه (أو جعلهما ثانويين جداً) ووطنه. فلم أجد سوى كتابين للأطفال في اللغة العربية حين تصفحت كتب المكتبة المعروضة على الموقع. ولم تكتف بهذا الخلع للهوية بل تجدها بخستنا أشياءنا حين عرفت بلدنا للمدرس الأجنبي. فقد أطرت السودان كأحلى بكان وناسه على نياتهم ولكنها لم تمتنع عن ترويج نمطيات الغرب عنا. فقالت إن المدرس المعين سيلقى متاعباً مثل عقلية السودانيين. فليس في البلد شيئاً يُقضَى ليومه. ووصفت الخرطوم بأنها مدينة لا ميزة لها توسعت عاطلة عن السحر. وثالثة الأثافي ذكر الموقع أن الكحول ممنوعة "ولكنك قد تجدها بصورة غير شرعية". أما فيزات المدرسة فهي من وزارة الخارجية مباشرة لا دخل لسفارتنا في البلد المخصوص بها.
هالني أن كمبردج السودان ملك لإسلاميين أو أن لهم فيها نفوذاً. فهي نقيض للتأصيل الذي أشاعوه بالعواقب المعروفة على التعليم. فالتأصيل هو أن تكون ثقافتك هي مركز نظرك للعالم كما أردنا بإسلام المعرفة (جامعة الجزيرة) وإدارة التأصيل بالقصر الجمهوري. فمتى ما كان معيارك للإحسان كمبردج أو غيرها ضللت عنه في جحر ضب ما.
Ibrahim, Abdullahi A. [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]