عزيزي فاروق
تعرف مقدار إعزازي لشخصكم الكريم حتى قلت للحكومة يوم ظلمتك ظلم الحسن والحسين إن من كان عدوه أنت فلا يحتاج إلى صديق. اختلفنا حيث نحن في اليسار ولم يفسد الخلاف الزمالة الروحية التي انعقدت بيننا. وليس من عادتي كتابة ما أريده في رسالة إلا نادراً ولدى الضرورة عملاً بقول جريدة الصراحة الغراء. ومن النادر الضروري كتابي إليك هذا عن الشأن الصعب الذي نحن فيه في أعقاب غزو الجبهة الثورية لشمال كردفان.
لقد تَدَرعتَ مسؤولية شقية في شرخ شيخوختك هي رئاسة الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات. وتواترت منذ الغزوة أنباء مؤسفة عن ما وقع خلالها من خروق مدروسة لحقوق الإنسان. وسأتجاوز عن ما أذيع (أو أشيع) عن سرق للموباليات والمال لأركز على مسألتين بغيضتين على كل نفس حرة. فالمسألة الأولى متعلقة بما تردد (ربما بحياء) من أن القتل في أم كرشولا التي احتلتها الجبهة  الثورية كان على الهوية. أما المسألة الثانية فهي صدور القتل عن عداء لمؤسسات التربية الإسلامية بتلك المناطق. وبدا لي ربما صدق المسألة الأولى من حجم الهجرة من أم كرشولا. فقد بلغ الفارين منها إلى شمال كردفان بوجه عدوان الجبهة نحو 25 ألف أي نصف السكان. وقال بعض الفارين إن المغيرين كانوا يدققون في الوجوه كهوية لجماعة يريدون النيل منها. وبدا لي صدق المسألة الثانية من خطاب لمحمد العالم يشكر فيه من عزوه في مقتل والده العالم محمد أبكر وأعمامه المهدي محمد وعيساوي عبد الله وعبد الرحمن محمد وآخرين من القائمين على خلاوى للقرآن بالمنطقة.
لا استطيع الزعم بصحة هذه الأقوال ولا يبنغي حيث أنا في المكان. ولهذا كان كتابي إليكم لتنهض هيئتكم بالتحقيق في صحة وقوع هذه التعديات العرقية والثقافية بحق الإنسان. وسبق لي أن ناشدت عبد العزيز الحلو أن يخضع أداء جيشه في الغزوة إلى تحقيق يضع الأمور في نصابها. وأريد بإلحاحي على التحري أن نبطل عادة "الغلاط" حول ضحايا العنف السياسي الرائج عندنا على طريقة "الفاس مين سرقو؟". فتضيع دماء بسطاء الناس بين أرجل تناكر الصفوة جناياتها بحقهم.
عزيزي فاروق: لا أريد لهيئتكم أن تكون هيئة حقوق الإنسان لصاحبتها المعارضة. ولست أكترث لمنظمة حقوق الإنسان الحكومية التي تطوف بمناطق العدوان حالياً. ما هِمية. وكان هذا رأيي في مثل هيئتكم منذ تقلد زعامتها محمد عمر بشير. ورفضت الانضمام إليها لأنه كانت ممن يتربص بالحكومة لاغير وتتصور مهمتها كفرع لمنظمات عالمية فقصرت شغلها على التبليغ المبين عن الحكومة وكفى.
أرجو أن تجد رسالتي هذه حظها من المناقشة بهيئتكم الموقرة لنقطع دابر هذا الغلاط عن دم نازف وخراب مضرج والضحايا وشهود العيان بيننا ما يزالون بينما الصفوة والقتلة يرتجلون لتغطية سوءتهم في يومنا هذا وفي أمسنا وفي غدنا.
قرظتك مرة لحرصك، كعالم، خلال حجتك لزيارة غار حراء. وهو دهليز الحقيقة. والحقيقة أولى.
Ibrahim, Abdullahi A. [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]