نبهتني أماني الشريف، الصحفية المحسنة لزيمة دار الوثائق القومية،  إلى أنه بمجيء يوم الجمعة 9 نوفمبر تكون الذكرى السابعة والأربعين لإنعقاد ندوة المعلمين الشهيرة التي أدت إلى حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان في 9-12 -1956. وكنت تساءلت قبلاً ماذا خسرنا بخسارة الحركة الإسلامية التي تلاشت او كادت بعد تورطها في انقلاب 1989. وقلت لقد مُنيت البلد من جراء ذلك بكبد شديد. وأسأل هنا: ماذا حسرنا كوطن بحل الحزب الشيوعي في 1965 حلاً لم يقل "أحيّ يا العافية" بعده؟
وهذه إجابتي: لقد "انقطع راسنا" بتضعضع هذا الحزب الذي صار أثراً بعد عين. وأرجو ألا يفهم أحد أنني شيوعي بالغ في خطر حزبه القديم. فقد حكمت النظر التاريخي في قولي لا هويتي السياسية. فعلى صغر الحزب وشباب قادته كان قد اتسم بالحكمة اتفق معه الناس أم أختلفوا. كان متى اشتبك الأمر أنزل "خطاً" انبني على إحاطة بالأمر وتدافع المصالح فيه. ووفر بذلك للمتصارعين إطاراً مرجعياً اختلفت معه أم اتفقت. وهذا ما أطلقت عليه مؤخراَ "عدل الراس". وهي حالة من الصحو واليقظة يقرر بعدها المرء ما اتفق له بطمأنينية واعتدال.
دعني أضرب مثلاً. فقد كتب محمد سعيد معروف (الأيام 1-1-1951) عن كيف أخرج الشيوعيين  البلاد مما سماه "الجدار الواهي" الفاصل بين الاتحاديين والاستقلاليين قبيل الاستقلال. فقد كان اتضح للحزب أن استمرار النزاع في الأمر غير مجد وخاصة بعد مقتلة أول مارس 1954 لدى زيارة محمد نجيب للسودان وبداية تشقق الاتحاديين وجنوح الأزهري للاستقلال. فتدراس الشيوعيون المسألة واتفقوا، وهم الاتحاديون بصورة ما، أن تتواضع الأمة على الاستقلال للم الشمل الوطني. ولكن استقلالهم كان على غير ما اتفق لحزب الأمة الذي جنح به نحو الإنجليز في "كيد" لمصر. فاستقلالهم قام على حرب الاستعمار وفك كل إرتباط به وتفكيك دولته ومحبة مصر. وبعثوا الوفود إلى السيدين كان فيها الوسيلة وزروق وأحمد سليمان وقاسم أمين ومعروف نفسه. وكان أكبرهم لم يتجاوز الثلاثين من العمر عدا زروق. فألتقى بهم السيد الميرغني بصحبة الدرديري محمد عثمان. كما التقوا بالسيد المهدي ووفد رفيع. وأنتهت جهودهم بتكوين الجبهة الاستقلالية انضم إليها حزب الأمة والحزب الجمهوري. ونشرت تلك الجبهة مناخاً سياسياً معافياً لقبول الاستقلال بإرادة وطنية صميمة. وقف تأمل!
من رأي عاشق كبير لكرة القدم أن مشكلة السودان الأولى هي "ونق لفت" (جناح أيسر). وينطبق هذا على سياستنا مثل انطباقه على كرة القدم. مشكلتنا أن خانة الجناح الأيسر تكاد تكون خالية إلا من ذكريات وأماني وأغان.
قطعتو راس الوطن الله يقطع راسكم !

Ibrahim, Abdullahi A. [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]