صدر عن الناطق الرسمي للحزب الشيوعي بياناً حول أبيي يؤسفني القول إنه غير مفيد على الإطلاق. فقد تفادي بصورة لا مراء فيها تحديد موقف حزبه حول النقطة الخلافية الأم في نزاع أبيي. فالنزاع قائم حول من يحق له التصويت في الاستفتاء على مصير المنطقة. وجنوب السودان يصر على أن من يحق لهم ذلك هم دينكا نقوك وسودانيون آخرون في المنطقة كما جاء في بروتكولات تتابعت منذ زمن السناتور الأمريكي دانفورث حتى موقف الاتحاد الأفريقي الذي علق عليه الناطق الرسمي للشيوعيين. وموقف الاتحاد هو الذي سيأخذ به مجلس الأمن بعد مهلة الستة أسابيع التي مُنحت للبلدين، السودان وجنوب السودان، لتوفيق أوضاعهما. وبالطبع لن يجد الجنوب ما يوفق أوضاعه حول موقف الاتحاد فشبهينا وإتلاقينا. والمعني بالتوفيق بالطبع هو السودان الذي يصر على أن يكون للمسيرية صوت في الاستفتاء. وسيكون من المعجزات أن يصمد السودان عند حق المسيرية في التصويت هذه المرة. فعثراته المتكررة غير المبدئية في المفاوضات جاءت لتلاحقه في ظرف الوهن المعروف الذي هو فيه الآن الذي  فصله الطيب زين العابدين بما لا مزيد عليه.
استعاض الشيوعي عن الجهر برأي حول حق المسيرية في التصويت في الاستفتاء المنتظر بكلام لا هنا ولا هناك. فرهن تصويتهم بأخذ رؤى الدينكا نقوك والمسيرية والإداريين السابقين الذين عملوا بالمنطقة للوصول إلى تسوية يرتضيها الطرفان، و"خاصة فيما يتعلق بمن يحق لهم المشاركة في الاستفتاء على تبعية المنطقة". ومن المحير أن الشيوعيين ما زالوا في استقراء الرؤى حول موضوع بايت كأبيي وحول حقوق في التصويت حسمها الاتحاد الأفريقي لصالح جنوب السودان. كم دورة للجنة للمركزية للشيوعيين انعقدت، بل مؤتمر عام، ولم يتفق للشيوعيين رأي بعد حول عقدة المسألة في أبيي؟ أين مؤرخوهم، وقانونيوهم، وخبراء علومهم السياسية والحوكمية، وجغرافيوهم ؟ بل ما رأي فرع الحزب في أبيي وبين المسيرية ودينكا نقوك وقيادات الولاية؟
في الواضح أن الحزب الشيوعي ينظر إلى المسيرية كرعاة شذاذ جوابين آفاق. ولذا حرص جداً ليحفظ لهم حق المرعى والإيغال في الجنوب حتى قوقريال . . الما هني. ولا منجاة للحزب بالطبع من الإصابة بداء الحداثة" الغربية التي ترى أن التصويت رهين ب"الإقامة". اما الرحل، وهم قوم لا وجود لهم في الغرب وعلمه الإنتخابي، فحقهم بين كرعينهم. إن سلب المسيرية من حق التصويت في استفتاء أبيي مع حفظ حقهم في الانتفاع بالأرض عبث ماركسي. فكيف لجماعة كادحة ناصبة لا رأي لها في إدارة وسائل إنتاجها التاريخية.    
يا أيها الناطق الشيوعي: هل للمسيرية حق التصويت في استفتاء أبيي أو "قول لي رافد؟" كما في فكاهة السنجك الشايقي.  
Ibrahim, Abdullahi A. [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]