عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لو قرأت ثم قرأت ما ورد عند الدكتور منصور خالد عن إلفة جنوبيين وشمالين ومحبتهما في الوطن ( نادرة الحدوث،قبل نشأة الحركة الشعبية لتحرير السودان في 1983 ) لن تجده يذكر قصة الدكتور مصطفى السيد والسيد بنجامين بسارا أخذنا في روايتها للقارئ منذ حين. وزمالة مصطفى وبنجامين في منتصف الخمسينات في مريدي على محجة الشيوعية لا يضاء له ضوء. فقد وردت في "تقرير لجنة التحقيق عن إضطرابات الجنوب، أغسطس 1955 " في سياق النشاط النقابي الجنوبي بمحالج القطن ومصنع النسيج بأنزارا حاضرة مشروعات الإستوائية بدار شعب الزاندي في يوليو 1955. فقد قال التقرير بأن ذلك النشاط أرهص لواقعة "تمرد" الفرقة الجنوبية لقوة دفاع السودان بتوريت ومدن أخرى في أغسطس 1955. وجاء في التقرير أن الشيوعيين بثوا في المصانع منشورات بلغة الزاندي كان من ورائها طبيب مصري بمريدي وبنجامين بسارا ملاحظ صحة مريدي الزانداوي. واتضح أن هذا الطبيب هو مصطفى السيد بلونه الأبيض وتعليمه المصري بحسب ما ورد في كتاب مصطفى السيد نفسه في كتابه الحسن "مشاوير في دروب الحياة." 
ويستغرب المرء لماذا فاتت هذه الحكاية العذبة على منصور الذي قصر الإلفة الجنوبية على  أصفياء له لم يبلغوا من الأخاء الوطني عشر معشار كسب مصطفى وبنجامين. ولا استغرب، كمشتغل بالسياسة، لإضراب منصور عن ذكر زمالة الرجلين. فهو قد نشأ في عداء الشيوعيين السودانيين وغالا في ذلك حتى بلَّغ السفارة الأمريكية بحركتهم وسكونهم في ما كشفنا عنه في حلقة مضت. ولكني استغرب لهذا الإضراب من منصور خالد الباحث الذي يذيع عن نفسه هذه الخصيصة بفخر فاخر. فقد وصف منهجه في الجزء الأول من كتابه "النخبة السودانية وإدمان الفشل" وصفاً يلزمه بإطلاع القارئ بمثل هذه الواقعة التاريخية لزمالة يعتقد أنها نادرة وطلبها هو بانضمامه للحركة الشعبية لينقذنا كشماليين من شرور أنفسنا. فقد قال إنه انتوى من كتابة سفره  " العكوف على هذا العمل بكل ما يلزمه البحث العلمي من جدية الاقتراب، وموضوعية التحليل، واستشهاد موثق في التدليل، فما أوردنا في مسارب التيه التي نتخبط فيها غير الأحكام الانطباعية القاصرة." وزاد بأنه ارتحل في العالم يغشى "دور للحكمة، ومكامن للعلم، ومظان للبحث والتدقيق تكاد تضم في أحشائها كل معارف الإنسانية." (صفحة 11).  و"كلفت" الحقيقة "حال" منصور (في مصطلح العامة) ولم يبلغها مع ذلك بإضرابه عن قصة  مصطفى وبنجامين وهي أقرب إليه من حبل الوريد في تقرير ذائع عن "إضطراب" معروف.
وبينما يتعامى منصور عن هذه الزمالة التي قامت عليها البينة تجده يسبغها على بعض أصفيائه نابشاً للأوراق القديمة كما ينبغي (بغض النظر عن سداد الاستدلال) او متمحكاً. فقد أطرى منصور السيد إبراهيم بدري، الإداري الذي خدم بجهة الجنوب طويلاً، كرجل سبق عصره إلى هذه الزمالة بمذكرة تقدم بها إلى لجنة تعديل الدستور (لجنة ستانلي بيكر) في 1951. وفيها طالب إبراهيم بوضع ضمانات تؤمن حقوق "الجماعات والأقليات المتخلفة" متى استقلت البلاد. وأحصى أنواع التباين الثقافي والريب التاريخية التي تزكي مواجهة الحقيقة لا دفن الرأس في الرمال. فعلى عدائه للقبلية فهو يطلب استصحاب قادة العشائر في النظام الجديد و يحذر من استعجال القضاء عليها في غير ما وقت. وحين يجيء الكلام عن الجنوب فإبراهيم يوسع المفهوم ليشمل ما تعارفنا عليه ب "المناطق المهمشة" حالياً وبخاصة أولئك الذين لا يتحدثون العربية ولا يدينون بالإسلام. ونبه إلى أن الأتراك هم من لم شملنا السوداني على ما بيننا من تاريخ سقيم للرق. وهو يعتبر بذلك لكي لا نكتفي من الدستور بنص عن الحريات لا يتنزل في وثاق يضمن للسودان المستقل الاستقرار. ولعل من أنصع حجج إبراهيم قاطبة هو لزوم أن نأخذ بجدية واحترام وطنية الآخرين حين يصدرون عن آراء تخالف المألوف من خطاب الحركة الوطنية.
واضح أن حديث إبراهيم صوت ندر في سجل الحركة الوطنية التي تاجها مؤتمر الخريجين. ومن حق منصور علينا التهنئة لحصوله على هذه الوثيقة التي احتفظت بها أسرة إبراهيم ونشره لها كملحق في كتابه "كما تكونوا يولى عليكم " (بالإنجليزية، 1990). وقد أخذها عنها الدكتور فرانسييس دينق في كتابه "صراع الرؤى" (1995) وطار بها فرحاً كعنوان للشمالي الآخر المستضعف بعيد النظر. ولم يتوقف فرانسيس عند سياقها الذي جاء منصور بطرف منه. فمع ثناء منصور على إبراهيم إلا أنه عاب عليه ما اصطلح أهل الإنجليزية بقولهم إنك إنما تلقي بالجواهر للخنازير. وعنى منصور بذلك أن أفكار إبراهيم الرصينة التي شملتها مذكرته لم تجد بيئة صالحة لتثمر. فقد أنشأ الرجل في 1951 حزباً تحالف فيه صفوة من الشمال والجنوب مع نظار العشائر في الإقليمين اسمه الحزب الجمهوري الاشتراكي. وقال منصور إن ضلوع إبراهيم في مثل هذا الحزب خطأ مماثل لخطأ آخرين من قبيله الصفوي في الحركة الوطنية الذين ارتموا في حضن الطائفية طلباً للغزارة السياسية. وما لم يذكره منصور في هذا السياق أن الحزب الجمهوري الإشتراكي هو صنيعة بريطانية باتفاق. ويقول الدكتور مارتن دالي في كتابه العمدة  "السودان الإمبريالي" (1991) إن البريطانيين أنكروا دائماً أن لهم يداً في قيام الحزب. ورد الجمهوريون تهمة أنهم صناعة إنجليزية إلى المهدويين وكيدهم. ولكن الدلائل، في قول دالي، ناهضة على أن الأنجليز كانوا من وراء الحزب منذ بدئه. فروبرتسون، السكرتير الإداري، بنفسه كتب بصورة غير رسمية أن ديسموند هيكسويرث، مساعده، كان ناشطاً وراء الستار في ترتيب قيام الحزب. وسمى السودانيون الحزب ب "حزب هيكسوريرث" منذ 1952. وفي الواضح كان الحزب الجمهوري تطبيقاً لفكرة ظل روبرتسون يبديها عن ضرورة نشأة حزب وسيط بين الختمية والأنصار. ولذا لم تستغرب الخارجية البريطانية لنشأة الحزب ولم يخالطهم شك في أنه من تدبير الإداريين البريطانيين. وتشير دلائل إلى موظفين بريطانيين هما  نيكلسون و هندرسون بوصفهما ناشطين في الحزب بالخفاء. وروى دبلوماسي بريطاني أنه وقع على مكاتبات بين إبراهيم بدري، زعيم الحزب، ونيكلسون عن وجوب تنشئة حزب مستقل غير طائفي ريفي القواعد. وقال إن إبراهيم كان يريد حرق هذه الوثائق في 1954 خشية أن تقع في يد الإتحاديين متى فتشوا منزله بعد أن دانت لهم البلاد. وقد وصف الدكتور على بدري، أخ إبراهيم وعضو حزب الأمة، بأن الحزب الجمهوري هو ثمرة تأثير  بعض الضالين من الإداريين البريطانيين. وسنعود لإبراهيم، الذي كنا نسميه في اليسار ب"لورد أم هانيء" إشارة لمشروعه الزراعي بالنيل الأبيض وتعلقه بالإنجليز، في فصل آخر من هذا الكتاب. ومتى صح هذه السياق ربما بدت أفكاره عن مستقبل السودان التي نبشها منصور غير سباقة في التحليل الأخير. فهى صدى (وطني، لا بأس به) لآراء غالبية الإداريين الإنجليز في الجنوب وجيل الجنوبيين من حضور مؤتمر جوبا في 1947 (الذي حضره إبراهيم كممثل للشمال) ممن طغى في خطابهم مطلب النص على ضمانات للجنوبيين تحميهم من غلبة الشماليين بالاستقلال. وكانت الحركة الوطنية الشمالية والحكومةالمصرية، من الجهة الأخرى، ترى في حديث الضمانات حيلة بريطانية للتشبث بالبلاد.
وكان السيد محد أحمد  أبورنات، رئيس القضاء (1956-1964)، من أصفياء منصور الذين تَعَّمل ادخالهم في حسن الزمالة في الوطن. فقد توقف منصور عند تخفيض أبو رنات لحكم شديد بالسجن من محكمة ترأسها السيد جلال علي لطفي بحق السيد ماثيو أبور. وكان ماثيو وقتها زعيماً طلابياً قاد مظاهرة استنكر فيها إجراءات أسلمة الجنوب وتعريبه التي اتخذها السيد على بلدو، مدير المديرية الإستوائية، في ما اسميته ب" البلدوية" في موضع آخر. ووصف منصور القاضي ابو رنات بأنه "واحد من الأماجد العدول الذين زانوا القضاء ولم يشينه في ذلك العهد، وفي كل عهد" (الجزء الأول من النخبة صفحة 247). وأعاد القصة نفسها في الجزء الثاني من كتابه على صفحات 278-279. ثم قال إن الذي دفع أبا رنات لنقض الحكم هو " نوازع الانصاف قبل الإشكالات الإجرائية" فطلب ملف القضية "وألغى شيخنا ابو رنات الحكم وهو يبين ما فيه من جور وافتئيات ومغالاة". ولا نريد لمنصور أن يعصرنا على الفسل بحق مولانا أبو رنات الذي هو في ذمة الله. ولكن فات على منصور أن يذكر أن القانون الذي حوكم به ماثيو أمام مولانا جلال هو قانون دفاع السودان الذي فَجَرت مواده في إيذاء الخصم اليساسي. وقد قبل أبو رنات، رئيس القضاء، أن يتعايش مع هذا القانون الفاجر ست سنوات حسوما لم تبلغنا عنه نأمة احتجاج. بل صدر في عهد ولاية مولانا للقضاء قانون الجمعيات التبشيرية لسنة 1962 الذي أخلى السودان من قسس المسيحية. ولا أعتقد أن منصور يعد مثل هذا القانون مما يقع من أماجد عدول. ونقول استطراداً مستدعين ملحوظة لنا سلفت عن خلق الكتابة عند منصور. فقد قلنا إنه ممن  يتشفى بالكتابة لا يشفي بها. فقد قال بغير حاجة بعد ذكره لواقعة ماثيو ، الذي ترك الحركة الشعبية وجاء إلى الخرطوم وعمل مع حكومة الإنقاذ، إنه أصبح داعية إخوانياً بعد مظاهراته ضد الأسلمة في عهد عبود. وهذا ذوق في الدرك من حرفة الكتابة.
لم تكن زمالة مصطفى وبنجامين نصاً في مذكرة أو حكماً قضائي. كانت زمالتهما ممارسة بين الناس تسعى نصوصها بينهم بلغتهم وأواجاعهم. وهذا شأو بعيد. فقد جاء مصطفى طبيباً بمستشفى مريدي نحو عام 1954 بعد تخرجه من جامعة عين شمس واشتغال قصير بمستشفى عطبرة. وكان مصطفى من مؤسسي الحركة السودانية للتحرر الوطني (الحزب الشيوعي لاحقاً). بل تتواتر الأدلة الآن على أنه كان أول من أنشأ خلية شيوعية عمالية عام 1947 بمدينة عطبرة خلال عطلته من كلية كتشنر الطبية ضمت قمتين سياسيتين في تاريخنا المعاصر هما المرحومان قاسم أمين والشفيع أحمد الشيخ. وقد وقع فصله من الكلية لنشاطه كسكرتير لإتحاد كلية الخرطوم الجامعية (جامعة الخرطوم) فبارح يواصل التعلم في مصر. وفي مريدي اعتنى مصطفى بتنشئة حركة سياسية حول برنامج الجبهة المعادية للاستعمار ونفذ منها إلى تكوين فرع للحزب الشيوعي كان طليعته بنجامين بسارا، ضابط صحة المدينة. ووقفنا في المرة السابقة عند اعتقال بنجامين في ليلة عرسه من داية المدينة التي تعرف عليها خلال حملة لمكافحة الجدري رتبها من موقعه كسكرتير للجبهة المعادية للاستعمار. وهذه الحلقة مخصصة لقصة هذه الحملة.    


انشقت الأرض عن بنجامين بسارا ودراجته. فوجدهما مصطفى السيد في مواجهته وكلاهما يلهث. كان مصطفى آنذاك مرهقاً يستجمع أنفاسه من فرط أعباء حملة مكافحة الجدري الذي بدأ في الانتشار في قرى الزاندي. فترك مستشفى مريدي لعناية مساعد الحكيم وضرب في ريف الزاندي يغشى منازل المصابين فيعزل المريض في قطية بعيدة. ويَكِل رعايته لفرد من الأسرة (بعد تحصينه) يٌبَلِعه السلفا. ثم يعين خفيراً ليحول دون خلطة الناس بالمريض. ولم يكن الناس يسكنون في قرى بل في منازل متباعدة وبعيدة عن الشارع الرئيسي. وهي هندسة إنجليزية راعت أن يستقل كل مزارع بحقله دون اعتبار لاجتماعيات الناس او لنوع الخدمات التي ينبغي أن تقدم لهم في مثل حالة انتشار الجدري الماثلة. وقد أثقلت على مصطفى المشاوير وقلة الحيلة أمام سيماء الموت على وجوه المصابين. كانت تقلق منامه بثور الداء التي تورم الوجوه حتى تردم العيون فتتلاشى حتى تبدو كخطين رفيعين دامعين  فى أعلى الوجه. 
كان مصطفى يعلم أنه يغالب قدراً لا يٌغَالب مع أنه لم يدخر وسعاً أو حيلة. وكان منكسر الخاطر شيئاً ما. وربما كان بنجامين من يريد أن يلقى في تلك اللحظة بالذات. فهو يتفاءل به. ونظر إليه واسترعت انتباهه رزمة أوراق على سرج دراجتة. فسأله عنها.
-  هذه منشورات طبية فيها تحذير من الجدري وإرشادات للوقاية منه.
ولما تصفح مصطفى واحدة منه تندت عيونه. فقد كان المنشور مكتوباً بلغة الزاندي وممهوراً باسمه كسكرتير للجبهة المعادية للاستعمار.
الله، كمال قال المرحوم على نور، شاعر مؤتمر الخريجين، "هذا الروح أعرفه". هذا الروح الذي تكون به السياسة فؤاداً يسع الأوجاع جميعاً ونبلاً يهطل من سحب على امتداد السماء. لقد تقاطرت على مصطفى ذكريات من آخر الأربعينات في مدينة عطبرة. وذكر قاسم أمين والشفيع أحمد الشيخ اللذين استدرجهما في إحدى إجازاته من كلية الخرطوم الجامعية لينضما إلى الحركة السودانية للتحرر الوطني (الحزب الشيوعي). وسبق له معهما رؤية ذات الفؤاد السياسي تنبت منه الأفكار كما تزهر الحديقة. لم يتغير شئ. هذه بذرته السياسية في وجدان المستضعفين تأتي أٌوكلها. وطاف عليه طائف سعادة شفيف. لقد قرأ هذا كله في الكتب التي أسهدته بتخفيتها. وما أظن أنه يستحيل حقيقة. وغالب مصطفى الغصة وقال:
-    بنجامين دي عملتها كيف؟
ولم تعد حملة محاربة وباء الجدري بعد أن مسها هذا الفؤاد اليساسي كما كانت من قبل.  فقد تحولت من آلة حكومية رسمية إلى فريق حاذق لمتطوعين أشداء. وأشرف بنجامين على تدريبهم على حقن المصل. وأقبل الناس يبلغون عن الإصابات بلا تحفظ بل انتدب بعضهم أنفسهم ليشرفوا على المريض بعد ذهاب الحملة. 
وكان من بين من شارك في الحملة الداية "م". وكانت ضمن فريق الإرشاد. و ما انتبه مصطفى لها إلا وجدها في أنس دقيق مع بنجامين. ولم يفطن مصطفى إلى شئ. فقد كان بنجامين في نظر مصطفى من فئة من الرفاق كنا نقول إنهم، من فرط ولعهم بالنضال، سيؤجلون زواجهم حتى قيام النظام الاشتراكي. وذات استراحة تفتحت أسارير فريق الحملة أنساً وضحكاً راضين بهمتهم ضد الجدري وسعادة بلمتهم في الخير اقترب بنجامين من مصطفى وقال له:
-    عاوز أكلمك في موضوع خاص.
واستغرب مصطفى لبنجامين، القطاع العام، المنشور، الليلة السياسية، يرغب في حدث خاص. ولم يخطر له أن خاص بنجامين سيكون خاص الخاص (في عبارة مروية عن الرفيق صالح البحر في سجن شالا وزالنجي عام 1972).
- أوعى يكون عن العجلة. أنا قت ليك إنت عاوز موتسيكل.
وفطن مصطفى إلى أنه استعجل وربما أساء الظن بخاص بنجامين حين طامن بنجامين رأسه قليلاً وجر خطوطاً عشوائية على الأرض بعود قديم وقال:
-لا. أخص من كده.
فقال مصطفى من غير تفكير حتى:
-    دا لازم يكون قوي جداً يا زميل. حبيت لازم.
-    بالضبط يا زميل.
-    ولقيت وقت لدي كيف؟
-    وهو دا داير وكت. دا بيحصل في غير وقت. في كل وقت.
وبدأت الأشياء تتخذ سمتها عند مصطفى:
-    "م"؟
وفضاً  للحرج الذي ترتب على استقباله البئيس للنبأ الخاص قال مصطفى:
-    لكين ما ولدتنا ولادة.
ورفع بنجامين وجهه عن الأرض وأضاء طيف قسماته الصارمة. وقال:
-    داية وعاجباني. 
-    ووقف مصطفى على حيله وأخذ بيد بنجامين وجذبه إلى أعلى ونظرا إلى بعضهما هوناً ثم تعانقا. وقال مصطفى:
-    مبروك يا زميل
وأحسا معاً بأنه تسرب بن دفتي زمالتهما خيط من قرابة دم.
ونواصل