عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هذا فصل آخر من كتابي ". . . ومنصور خالد" الذي استرد به تاريخ الطليعة الشيوعية والطبقة العاملة (في الجنوب خاصة) من "براثن" قلم منصور وسائر البرجوازيين الصغار من الوافدين الجدد على مسألة الجنوب. ويعرض الفصل لكتاب كونراد ريينق عن مشروع الزاندي الذي فصّل تظلمات مزارعيهم وعمالهم من سياسات الأجور والمكافأة في المشروع. وكانت هذه التظلمات من الإرهاصات الأولى ل"تمرد" الفرقة الجنوبية في توريت في أغسطس 1955. وسيرى  القاريء في هذا الفصل وما يليه كيف انطوت سياسة الأجر غير المتساوي بين الشماليين والجنوبيين على مفاهيم استعمارية عنصرية أوربية بيضاء لم تتسع لها أقلام الفتنة الوطنية التي رعت المسألة الجنوبية رعياً جائراً لمآرب سياسة قصيرة القامة. ولربما استدركنا من كتاب ريينق عن الزاندي علماً بهم حجبنا عنه أهازيجنا المملة عن "منقو زمبيري". دعوا منقو زمبيري وأبدوأ التاريخ. 





. . . ومنصور خالد

28) باقان أموم قال: لا استعمار ولا الله قال

عبد الله علي إبراهيم


قال باقان أموم، الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان، للأستاذين ضياء الدين البلال ومالك طه (الرأي العام 13 نوفمبر 2007)  بمسألتين عن الاستعمار استحقتا مراجعتهما عليه. الأولي أنه ود لو لم يتراجع الجنرال الفرنسي مارشان في  1898 عن بلدة فشودة (وهي في دار شعب الشلك الجنوبيين الذين ينتمي لهم باقان) تاركاً السودان للإنجليز مستعمرة حلالاً بلالاً. فما كان لمسألة الجنوب والشمال المزمنة لتنشأ أصلاً، في نظر باقان، لو خضع الجنوب لفرنسا وخضع الشمال للإنجليز. أمسك لي واقطع لك. أما قول باقان  المعيب الآخر فهو إنه لا يلوم الإنجلبز على سياسة المناطق المقفولة (التي أداروا بها الشمال والجنوب كإقليمين من مستعمرة لا يٌرجى اتحادها). ولكنه يلومهم على جملة أشياء أخرى منها توحيدهم السودان بخليطه المعروف (الكوكتيل الذي جمعه الإنجليز في مكان واحد في قوله) وإعطائه الحكم الذاتي والجلاء عنه قبل توحيده.
من المؤسف أن تجد سياسة الجنوب الاستعمارية، التي تواترت قوانينها في آخر العشرينات من القرن الماضي، هذا الإطراء من باقان. فهي لم تكن في الواقع سياسة بأي معنى جدي. كانت مجرد "قطعة رأس" إنجليزية. وقد وصفها دوقلاس نيوبولد، السكرتير الإداري الذي أعقب واضعها هارولد ماكمايكل  في المنصب، بأنها اتجهت بصورة غالبة إلى ما لن نفعله للجنوب لا عن ما سنفعله للجنوب. فلم يكن بوسع الإدارة الاستعمارية الاستثمار في الجنوب ليلقى حظه من الحداثة الاستعمارية لموانع نسبت لبعده وتراميه وإستوائيته. ولكن حقيقة الأمر أن الاستعمار مستثمر جبان ناهيك عن مثالبه الأخرى. فحتى التعليم تركته لبعثات التبشير جملة وتفصيلا. وكانت شكوى متعلمي الجنوب الباكرة، حين انتظموا في هيئة رفاه الموظفين الجنوبيين (1948)، أن تعليم الإرساليات كان في الغالب تبشيراً حرمهم من تقلد المناصب المناسبة في ديوان الدولة أسوة بالشماليين. أما من جهة ما ستقوم به تلك الإدارة في الجنوب فقد اقتصر على فصم عراه بالشمال جملة واحدة كما هو معروف. وقد بلغت هذه السياسة من السخف حداً أنه لو تزوج شمالي من جنوبية فولدا، نسب الإنجليز الجنى للأم لا الأب. وقد استفاد مكمايكل هذه الحيلة الشريرة من دراساته لتاريخ العرب في السودان في كتبه المعروفة. فهو يخشى أن تتكرر خلطة العرب والأفارقة التي انتجت الشماليين (وهم سفاحيون ساقطون في نظره) في الجنوب. واستبق هذا المؤرخ الإداري العنصري، سيء الظن في الأفارقة والعرب معاً، امتزاج الشماليين والجنوبيين بسياسة "بدائية" غير مستغربة من عنصري استعماري. 
لم يبارح الإنجليز سياستهم في "تحنيط" الجنوب وعزلته إلا في بداية الأربعينات. فقد بدا لهم أن يتراجعوا عن إبقاء الجنوب على حاله. فبدأوا التفكير بإنشاء مشروع الزاندي لزراعة القطن وحلجه وغزله ونسجه. وقد اكتمل المشروع في 1949. وصار  مزارعوه عماله في طليعة الحركة القومية الجنوبية في الخمسينات لنيل ثمار الاستقلال الوليد من زيادة للأجور وأنصبة المزارعة. وكانت لمواجهتهم مع إدارة المشروع وجهاز الدولة وضحاياها في 26 يوليو 1955 ما بعدها في "تمرد"  أغسطس المشهور في نفس العام.
لو تركنا جانباً أخطاء الإدارة السودانية-الشمالية بالنظر لدورها في "تمرد"       1955 (وقد أحسن تفصيلها تقرير لجنة القاضي توفيق قطران الذي انتدبته الحكومة للتحقيق في ذلك  "التمرد")، فسنجد أس هذه الخضة الباكرة للوحدة الوطنية في سياسة الجنوب الاستعمارية. فأجور الجنوبيين المتدنية مما ورثته الإدارة السودانية من الإنجليز "بصمتها" عن الإنجليز. فلم يقسط الاستعمار في ترتيب أجور الجنوبيين فجعلها السفلى بمراحل عن أجر الشماليين. وتحكمت في هذا الأجور نظرية عرقية عن استحقاق الأفارقة سنعرض لها في ما بعد. ولا نقول بذلك لتبرئة إدارة مشروع الزاندي المسودنة. فقد كانت فرصهم لمراجعة هذا التمييز الباطل واجدة. فالحركة الوطنية الشمالية كانت قد أخذت على الإنجليز هذه التفرقة وسجلتها في وثائق مثل "مآسي الإنجليز في السودان" و "جنوب السودان أو الثمرة المحرمة." وعادة ما كانت ذاكرة القوميين من قادة الحركة الوطنية المنادية بالاستقلال قصيرة.  فهي تستثمر في مظالم الناس، وعامتهم بشكل خاص، طلباً لتعبئتهم لنيل الاستقلال ثم تنكث العهد معهم. وليس هذا بعذر بالطبع. أما الذنب الحق فهو أن قادة الحركة الوطنية، ممن تقلدوا زمام الدولة الوليدة، وجدوا في الحركة العمالية واليسارية في الشمال من ينصحهم برفق أن يساووا أجور الشمال والجنوب. بل ألح هؤلاء الناصحون على المسألة كما رأينا في المذكرات المتبادلة بين اتحاد العمال ومجلس الوزراء في 1954 والتي عرضنا لها في الفصل الماضي من هذا الكتاب. ولم يكتف هؤلاء بالنصح والتعبئة في الشمال بل حملوا مطلبهم إلى أهل الوجعة في الجنوب. وقد جاء تحقيق القاضي قطران بنتف من المنشورات التي بثوها بين عمال مشروع الزاندي لموالاة مطلبهم بمساواة أجورهم مع الشماليين. ولم تفهم  لا حكومة السودان ولا إدارة مشروع الزاندي الكلام. وتورطنا في نصف قرن من حرب أهلية ضروس حتى تستقر بالكاد معان في القسط ما كان لها أن تستغرقنا هذا الوقت أو لتكلفنا هذا الثمن الفادح.    
من أفضل المراجع عن هذه الفترة الدقيقة عن علاقات الانتاج في الجنوب عند منعطف السودنة هو كتاب "مشروع الزاندي" بقلم كونراد ريننق الصادر عن دار جامعة نورثوسترن للنشر عام  1966. فقد غطى على مظالم الزاندي من جهة علاقات الإنتاج في المشروع وكشف عن الفلسفة الاستعمارية التي ورائها بصورة مفيدة جداً. فيميز ريننق بين أنواع الاحتجاج التي سادت مشروع الزاندي في منتصف الخمسينات. فقد ضاق الزاندي مزارعين وعمالاً بعلاقات الإنتاج في المشروع. فالمزارعون  مستاءون من الإدارة لأنههم لم يحصلوا على سعر مجز من زراعتهم للقطن. ولريننق تفسير نابه لمنشأ هذا السخط شاهد على سوء النقل بين ثقافتين هما اقتصاد الزاندي، الذي يقوم فيه الانتاج سداً للمعاش، واقتصاد الإنجليز الرأسمالي. فريننق يقول إن فكرة الإنجليز من المشروع كانت هي إدخال القطن في دورة زراعة الزاندي التقليدية لتحسين معاشهم. ولكن فهم الزاندي من المشروع شئياً آخر. فقد عودتهم الحكومة طوال نصف قرن على أعمال السخرة والترويع مثل فتح الطرق أو دفع الضرائب "تقدر ما تقدر". وبناء على سابق خبرتهم عدوا زراعة القطن أيضاً شأناً للحكومة لا ينتظرون منها منفعة ويؤدنها عن يد وهم صاغرين خدمة لحكومة. فهم نظروا لزراعة القطن كمحض ولاء (أو خضوع منهم)  للحكومة. وبمثل هذا النظر خرجت تلك الزراعة من دائرة الاقتصاد وأصبحت خدمة شخصية لوصي مسرف هو الحكومة.
وانتظر الزاندي من الحكومة أن ترد على جميلهم بالمثل أو بأحسن. ولم تفعل الحكومة. فصبر الزاندي على لؤم الحكومة  بأمل أن تفيق وتوفي بالعهد الشخصي لهم معها.  وبدأت حماسة الزاندي تتراخي بعد الصرفية الأولى. ولكنهم صابروا. من الجهة الأخرى كان الإداريون االإنجليز قد نسبوا حماسة الزاندي لزراعة القطن في سنتهم الأولى ل"لفرحهم الطفولي بهذ الشىء الطريف". وانتظروا من الزاندي أن يستمروا في استشعار هذه الحماسة بغض النظر عن المكافأة. فلما صرفت لهم الحكومة بونصاً لمن أحسن الزراعة ونظافة الأرض بصورة مستقلة عن صرفية بيع القطن رأى الزاندي فيه "رشوة". فالحكومة القابضة، من وجهة نظر الزاندي، إنما دفعت هذا البونص كفارة عن الثمن البخس الذي اشترت به قطنهم. واقتنع الزاندي بأن الحكومة تغشهم وتبخسهم قطنهم الذي تحتكر شراءه. فالقطن في رأي الزاندي دخيل متطفل على نظم زراعتهم التقليدية التي هم أحرار في التصرف في منتوجها. وقد غصبتهم الحكومة على زراعته وأمتثل الزاندي ولاء منهم للحكومة ولم ترع الحكومة مع ذلك عهدها. ونظر رييننق إلى مظالم الفعلة بالمشروع بنفس المنظار. ولا نريد لهذا التفصيل أن يستوقفنا هنا. بل نستصحب معنا مفهوم الزاندي من المزارعين لطبيعة علاقتهم الانتاجية في المشروع لنقارنها بعلاقة أخرى طلبها العمال المهرة والموظفون الزاندي وهي علاقة الانتاج الرأسمالية وجرجر الإدارة ارجلها دون إقرارها باستقامة.
ونظر ريننق في مظالم موظفي (الكتبة والعمال المهرة) مشروع  الزاندي. وكان أجر هؤلاء الموظفين بين 3 إلى 10 جنيهات. وكانوا يتوقعون أن يرتفع هذا الأجر بمعدل 2 إلى  5 أضعاف. وبنوا شكواهم من ضعف هذه الأجور بالنظر إلى أجور الشماليين العاملين معهم وإلى الأجور في يوغندا. كما حسبوا توقعهم لهذا المعدل في زيادة الأجور للأجر ناظرين إلى تكلفة معاشهم من أكل وملبس وغيرها. ومن رأي ريننق أن هذا "حساب ولد" ومختلف عن توقعات المزارعين والفعلة التي إنبنت على ما شرحناه من زراعة القطن والعمل فيه كخدمة شخصية لا اقتصادية.
حمل موظفو مشروع الزاندي شكواهم من تدني الأجور إلى المفتش الثاني بمنطقة الزاندي على عهد الإنجليز. ولكن المفتش لم يسندهم بل أوحى للحكومة المركزية أن الزاندي في رغد من العيش. ولام الموظفون الزاندي الفنيين الشماليين على تأفههم من الخلطة بهم والامتناع عن تعليمهم الحرف. ولما جاء عام 1954 كان متنورو الزاندي حاقنين على المشروع وبلغ الغضب ببعضهم حد الدعوة إلى إغلاق المشروع حتى يعودوا أحراراً كما كانوا. و أطلع بعضهم ريننق قبل "تمرد"  1955  أنهم بصدد كتابة عريضة لسحب المشروع من دار الزاندي لأنه لم يجلب لهم سوى الخراب.
ومن جهة إيجابية تطلع موظفو الزاندي إلى تحسين جذري لأحوالهم على مشارف الاستقلال. فقد طالبوا بالأجر المتساوي للعمل المتساوي وأن تتكافأ الأجور وأسعار السلع لأنهم لم يعودوا يزرعون مضطرين لشراء موادهم الغذائية من السوق. وقد أسِفوا دائماً للطريقة التي أضحوا بها أسرى الحاجة للأشياء المستوردة التي ليس بوسعهم شرائها. وكان بين مطالبهم أن يتوسع التعليم بشمول الجنوب في التعليم الحكومي ونزعه من أيدي الإرساليات. كما تطلعوا للتعليم العالي لينشأ بينهم أشخاص مؤهلون بحق لأنهم، والحال على ما عليه، ناقصو تعليم. واتصل بذلك مطلبهم ليكون للزاندي نصيب في بعض الوظائف العليا بالمشروع. فقد امتعضوا لأنهم ضحايا تفرقة من أجانب إنجليز وغرباء شماليين استحوذوا على خير الوظائف مما جعلهم، وفي بلدهم،  مواطنين من الدرجة الثانية.
ومن رأي ريننق أن مطالب هؤلاء الفنيين الزاندي أرست علاقة عمل صناعية تعاقدية خرجوا بها عن نطاق الوصاية والولاء التي اعتقد فيها المزارعون والفعلة. ولبيان هذه العلاقة التعاقدية للموظفين الزاندي قال ريننق إنهم لم يرحبوا بفتح المصنع لكنتين بأنزارا عام 1953. وكان القصد منه أن يمنح العامل وجبة كبيرة في اليوم بالمجان خوف أن لا يدركها بين مشاغله الأخرى. وتحملت الإدارة ثمن الوجبة برغم أن تكلفتها زادت عن تقديراتها الأولى لها لأنها، أي الوجبة، رفعت من كفاءة العمل. وبعد مدة قاطع الزاندي الكنتين لا بسبب رداءة الأكل بل لأنهم أرادوا أن يقبضوا ثمن الوجبة عداً نقداً. وقد هدد المقاطعون للكنتين من أراد ان يأكل من الكنتين من زملائهم، فأمتنعوا. وقد بدأ التمرد على الوجبة من المتزوجين الذين لهم بيوت تغنيهم طعام المصنع. فقد أرادوا الحصول على ثمن الوجبة نقداً ليعينهم في إعالة أسرهم. من جهة أخرى خشي الزاندي أن الوجبة المجانية ربما أوعزت للإدارة أن تكف عن زيادة اجورهم مستقبلاً. فالزاندي لا يريدون للإدارة أن تسدر في غي المكافأة عيناً وتترك النقد. وقد صح حذر الزاندي. فقد كانت الإدارة، التي فاق ثمن الوجبة تقديراتها الأولية، تفكر في تحويل مكافأة الدوام (وهي نقود ينالها العامل الذي ينتظم في العمل ولا يغيب) لمقابلة تلك الزيادة بخاصة حين وضح لها أنها مقدمة على زيادة في الأجور. ورفضت إدارة المشروع صرف ثمن الوجبة نقداً للزاندي بحجة أنهم سينفقونها على النساء والمريسة.
وكان موظفو المشروع من الزاندي غاية الحذر أن تورطهم إدارة المشروع في خدمات غير نقدية (وهي بعض علاقة إنتاج الوصاية) وتنسى علاقة العمل التعاقدية. فلما جاء أول مدير سوداني في 1955 توجسوا من بعض خططه لتطوير المشروع. فقد اجتمع بالعاملين وقال لهم إنه يخطط لإقامة مركز للخدمات الاجتماعية. فسألوه من أين له المال لإنشائه. فلما قال إن المشروع سيتكفل بالمركز قالوا له إنهم يريدون منه تفريق هذا المال عليهم بدلاً من صرفه على المركز. فكان رده أن نصيب أي منهم من هذا المال سيكون ضئيلاً لا يسوى. وضرب مثلاً بثمن الراديو الذي سيشتريه للمركز. فثمنه كان 45 جنيهاً فإذا قسمها على 1500 عامل كان نصيب الواحد 3 قروش (10 سنتات أمريكية). فقال له أحد العمال المهرة إنه يفضل هذه القروش الثلاثة ليشتري لفافات تبغ ولا يريد نصيباً من الراديو. ولقي هذا الرأي استحسان الكثيرين. وكانت خشيتهم حقاً أن تصبح هذه الخدمات المجانية خصماً على مستقبل إطراد أجورهم. وقالوا إنهم مَلوا هذا التهادي من الإدارة ويريدون منها أن تنصرف عنه لتحسين أجورهم بصورة ملموسة. وهذا في رأي ريننق وعي دقيق بعلاقة إنتاجية رأسمالية لا يريدون أن تغطي عليها علاقات الوصي والموالي القائمة على السخاء العيني. وبينما كانت هذه الفئة الصناعية من الزاندي ترفض علاقة الوصاية والموالاة لتقيم علاقة الأجر والتعاقد كان المزارعون الزاندي قد قنعوا من خير في تلك العلاقة وقرروا ان ينسحبوا من زراعة القطن بالكلية.      
انتقل ريننق في كتابه ليشرح فلسفة الإنجليز في هضم  حق الزاندي في أجر عادل.   وهو شرح سنستفيد منه معرفة أفضل بالسداد الفكري للحركة اليسارية والعمالية حين جعلت مبدأ الأجر المتساوي للأجر المتساوي قاعدة لنشاطها السياسي لإزالة آثار الاستعمار. فلم يكن تطبيق هذا المطلب متساوقاً مع مظالم العمال الجنوبيين فحسب بل كان الخطة المثلي لمحو آثار الاستعمار. وهذه الخطة  بخلاف وراثة الاستعمار بحذافيره التي كانت هي خطة برجوازية الحركة الوطنية. وسنرى من شرح ريننق لهذ الفلسفة المضامين العنصرية البلهاء التي احتوتها. وهي مضامين لن تسعد باقان، الذي أثنى على الإنجليز لسياستهم في مباعدة الجنوب عن الشمال، بحال. 

. .

////////////