طقش أذني قول أحد المتهوسين ينعى على دكتور القراي حذفه لباب أثر الإسلام على أوربا. ولا أعرف إن كان المتهوس يريد أن يعرف حقاً أثره عليها كما وقع لا كما ربما سمع. وهو أثر عظيم في التثاقف في القرن الثالث عشر. وكان الإسلام على جراءة في التفكير منقطع النظير أرهبت أوربا فانطوت في صدفتها المحافظة. وقادر الله. هذا حال الإسلام اليوم على يد المتهوسين يشتبه في جراءة الفكر الأوربي ويتلفع عباءة المحافظة وإيمان العجائز (نأسف للتحيز ضد العمر).

كانت الفلسفة في القرن الثالث عشر يونانية وإسلامية بإطلاق. جسدتها فلسفة ابن رشد التي أخذت من أرسطو الإغريقي. وتمثل أثر أرسطو عليها في عقيدتين. فجعل الفلسفة أسبق من الدين في فهم العالم وصارت للفيلسوف الحياة الأسمى من رجل الدين. وجعل الإنسان وارثاً لعقل يَخْلد بينما تفنى الروح. وكانت فلسفة ابن رشد والفارابي وابن باجة عن أرسطو مادة تدريس الفلسفة في جامعة باريس التي نشأت في ١٢٠٠. واشتهر ابن رشد بينهم ب"الشارح" أي شرح لأوربا فلسفة أرسطو. ولم يقتصر شرحه على فض معاني أرسطو بل كانت له أفكاره هو نفسه في حشايا الشرح.
لم تحتمل الكنيسة وفقهاؤها هذه الجراءة من الفلاسفة المسلمين. وظنت تفريخ الإلحاد بالإسلام الذي تمسك به مثل ابن رشد وتبحر في علومه وتدريسه. وتصدي له واحد من أئمة المسيحية هو توما الأكويني. ألف كتاباً في الرد على ابن رشد اسمه "عن وحدة العقل في الرد على ابن رشد". واستخدم طريقة أرسطو ليبين خطل ابن رشد في الاعتقاد بالحقيقتين الدينية والعلمية معا بعد وصفه بأنه "مفسد أرسطو". وحرض الأكويني علماء جامعة باريس لمعارضة أفكار ابن رشد. ورماه وفلاسفة المسلمين بالكفر. وقال إن ابن رشد أشر من أرسطو على دينهم. وسماه صفوي ملحد. ولقى ابن رشد الأمرين من فقيه متهوس اسمه قايلز روما. وهو مؤلف كتاب ترهات الفلاسفة أحصى فيه عقائدهم وكان بمثابة مواد قانون عقوبات لمحاكم التفتيش سيئة السمعة. وخرج أسقف باريس على ابن رشد أيضاً. ونشر عقائده ضمن عقائد أخرى محظور تدريسها في الجامعات. ونشر جو إرهاب في الجامعة اضطر بعض أساتذتها للهجرة إلى ألمانيا وإيطاليا.
وبلغ ابن رشد من المنزلة أن وضعه دانتي في "الكوميديا الإلهية" في منزلة بين المنزلتين بين الجنة والنار رحمة به من عذاب النار وحرماناً من نعيم الجنة. وأذن له بمواصلة النقاش حول الفلسفة والعلوم ما شاء.
لا أعتقد أن المتهوس الذي طعن في القراي لحذفه درس أثر الإسلام في أوربا ممن يرغب في سماع هذه الحكاية عنا وأروبا. فسيصعب عليه أن يرى نفسه في حذاء المتهوسين الأوربيين التاريخيين في حين كان الإسلام حر الخاطرة يتقحم حقائق العالم بفضل علماء قابضين على جمره ولم يصبهم لين الركب ليخشوا على دينهم من ابتلاء العالم.
لربما حذف القراي درس أثر الإسلام على أوربا رأفة بمثل هذا المتهوس: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ".
للمستزيد فالرابط للمقال الأصل أدناه:
https://newlinesmag.com/essays/how-godless-arabs-changed-europe/

How Godless Arabs Changed Europe | Newlines Magazine
newlinesmag.com
In the world of Islam, some philosophers went against religion. The secularist ideas that European scholars found in these thinkers’ writings shook both Muslim and Christian theologians
هامش: لم أكن أعرف عن منشأ سادتنا الميرغنية الختمية أكثر من أنهم من بلاد وراء النهر مثل أوزبكستان حتى قرأت مؤخراً عن على المرغيناني وولده نظام الدين من أميز علماء المذهب الحنفي. وهما من مرغينان أو مرغيلان من بلاد فرغانة في أوزبكستان. واشتهرت بالعلم. ولكن تفرق أهلها عنها بعد تعرضها لغزوات آخرها كان المغول في أوائل القرن الثالث عشر. فقلت ربما كانت مرغينان المحروسة بلدة السادة الميرغنية. يلحقونا.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.