للسيد الصادق المهدي كلمة أثيرة هي "الما بعرف يغرف ما تدو يغرف بيكسر الكاس وبيعطش الناس". ووجدت هذه القول كثيراً ما انطبق على الدكتور محمد يوسف محمد المصطفى (ود يوسف). أذكر يوم خرج في أول لقاء لتجمع المهنيين بالإعلام وخاض في حديث فصل الدين من الدولة في غير مناسبة أو توقيت. ولم نره بعدها في دائرة تجمع المهنيين. 

وكسر ود يوسف الكاس أمس. فقرأت له تصريحاً أفسد لقاء الدكتور حمدوك، رئيس الوزراء، بالسيد الحلو زعيم الحركة الشعبية شمال، الحلو جملة واحدة. فقال إن رئيس الوزراء وعد بتغيير الوفد المفاوض في جوبا بآخر من مجلس الوزراء. وأضاف بأنهم في الحركة الشعبية تنازلوا عن حق تقرير المصير حتى يقع فصل الدين عن الدولة. فإن لم يقع عدنا لتقرير المصير ليس لنا فحسب بل ولغيرنا أيضاً من الشعوب السودانية. أي يدشدش البلد حته حته كما سبقه للقول محمد جلال هاشم. وهو آخر لا يحسن الغرف.
لا أعتقد أنه لا حمدوك ولا الحلو رغبا في إذاعة مثل هذا القول من أمانات المجالس في اليوم التالي للقائهما. فتغيير وفد التفاوض مطلب للشعبية محرج وطاعن في أهلية الفريق أول حميدتي الذي يحرص رئيس الوزراء على الاحتفاظ معه بأطيب العلائق بنص الوثيقة الدستورية التي قضت أن يكونا معاً في قارب واحد لا يحتمل مثل مجازفات ود يوسف. فلربما رمى حمدوك بالكلمة لكسب الحلو لجولة مفاوضات جديدة بعد امتناع حتى يجد الفرصة للحديث إلى حميدتي حولها بروح زمالي وفي وقته المناسب. وهذه مساحة في المناورة مستحقة لرئيس وزراء على عاتقه هذه الأعباء الجسام. ويراوح فيها بين جماعات أيسر ما عندها القطيعة بين أطرافها. فاستغربت دائماً لامتناع طائفة من الحركات المسلحة من الحديث إلى طائفة أخرى بالكلية ومقاصدها واحدة في كسر صورة الدولة المركزية واقتسام الثروة والسلطة. وتركت لمثل حمدوك أن يسعى بينها بالمعروف ثم لا يمهلونه. فليس لمجالسه أمانة. وإذا "عمل حركة في شكل وردة" تربص مثل ود يوسف وأذاعها على الملأ لا يكترث لما تجره في أثرها.
كسر ود يوسف الكاس بكلمته الزائدة عن لقاء حمدوك والحلو وعطش الناس. ويا سابل الستر سترك.
يقول السودانيون عن مثل ود يوسف الكلمة ما بتتبل في خشمو ويقول الخواجات spills the beans

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.