تذاكروا يوماً شعر أبي العتاهية بحضرة الجاحظ إلى أن أنشد أحدهم منه: 

يا للشباب المرح التصابي روائح الجنة في الشباب
فقال الجاحظ للمنشد: قف: ثم قال: انظروا إلى قوله هذا فإن له معنى كمعنى الطرب الذي لا يقدر على معرفته إلا القلوب، وتعجز عن ترجمته الألسنة إلا بعد التطويل وإدامة التفكير، وخير المعاني ما كان القلب إلى قبوله أسرع من اللسان إلى وصفه.
ومعنى الطرب هذا ما اختلج في نفسي وأنا أشاهد احتفال لجان مقاومة بري بذكرى 17 يناير 2019 . وهو يوم ملحمة ميدان الدرايسة مسرح الملحمة بين أسود البراري والكجر. واستشهد من جرائها بابكر عبد الحميد والفاتح عمر النمير ومعاوية بشير.
سمعت المتظاهرين في أوج الصبا والشباب فياحتفالهم بالذكرى يصدحون بكلمات محجوب شريف:
ودانا لي شالا
وعزتنا ما شالا
نحن البلد خيرا
ومستقبل اجيالا
نحن البلد خيرا
وخلاصا من حالا
وتذكرت، وقد صارت قصيدة محجوب حداء ثورة ديسمبر، كيف نشأت بيننا ونحن قلة من المعتقلين الشيوعيين في 1971 مُرحلين بالأمر من كوبر إلى شالا إلى زالنجي. كانت القصيدة عزاءنا في وحشة المعتقل. نفش بها غبيتنا ونجدد بها العهد لرفاقنا الشهداء كما يفعل شباب اليوم. كنا على ضعة وخسران وأمل. وصدق أملنا فإذا ما ولد في الوحشة يورق بعد نحو ستة عقود شجراً يمشي نحو الغابة والفجر.
وأدناه نداء حنبنيهو من شباب مرح التصابي ليوم غد. فقوموا روائح الجنة إلى ثورتكم.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.