من غضب الله على الحزب الشيوعي السوداني أن تاريخ الآن مما يكتبه "الأنانسيون الجدد". وأعني بهم من والوا تقليد المرحوم صلاح أحمد إبراهيم في بغضاء الحزب الذي سرهم في شبيبتهم فانتموا إليهم ثم ساءهم فأشبعوه لغطاً على الهرم. و"الأنانسيون" راجعة إلى قصيدة "أنانسي" لصلاح أحمد إبراهيم التي هجا فيها أستاذنا عبد الخالق ببلاغة مؤسفة. وصار حال الحزب حال القائل إن ينجيه الله من أصدقائه لأنه كفيل بأعدائه. وشهد الله قرأت لخصم للحزب الشيوعي هو الدكتور محمد نوري الأمين فوجدته أعطى الحزب ماله من فوق بحث أكاديمي موطد لا مثل ترهات الأنانسيين الجدد.

من أكثر الأناننسيين الجد شراً مطلقاً على الحزب عادل عبد العاطي. فكتب على "السودانيزأونلاين"، على الإنترنت، في الثلاثين من نوفمبر 2009 في سياق تعليم بعض الشيوعيين "التاريخ الوسخ" لحزبهم كلمة عن عمالته للسوفيات وارتزاقه. فرجع إلى ثلاث وثائق من أرشيف الحزب الشيوعي السوفياتي (سترد أدناه خوفاً من الاملال) قال إنها الدليل على تلك العمالة والارتزاق.

وكعادته هتر عادل عبد العاطي الهاتر (في عبارة قديمة للمرحوم طه حسين الكد). وارتكب التزوير الذي لا يخطئه، بل يتربص به، اشباعاً لغله الأعمى أطرش على الشيوعيين الذي سارت به الركبان. فوجدناه أخطأ إما في قراءة بعض هذه الوثائق أو لم يأت بجديد في علاقة الحزب الشيوعي بالأحزاب في الاتحاد السوفيتي ودول شرق أوربا. وخلصت إلى دس عادل على الحزب الشيوعي بعد قراءة للوثائق التي ذكرها عادل أعانني عليها محسن للروسية هو الأستاذ محمد عبد المطلب ساتي بعد حصولي عليها بفضل قسم المراجع بمكتبة جامعة ميزوري. وسنأتي بزعم عادل عن كل وثيقة ثم نعلق عليه من نصها.

الوثيقة الأولى: قال عادل إنها عن تمويل الحزب الشيوعي السوفيتي للحزب الشيوعي السوداني في عام 1966 بمبلغ 10 ألف دولار بقرار من اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي بتاريخ 2/6/1966. وبالنظر للوثيقة تجد أن المبلغ كان بالإسترليني لا بالدولار. دعنا من هذا. المهم بالطبع أن المبلغ لم يكن لصالح الحزب الشيوعي كما أدعى عادل وإنما لحزب الشعب الديمقراطي بالاسم.

2-الوثيقة الثانية: زعم عادل أنها عن دعم الحزب الشيوعي السوفيتي لصحيفة الميدان لسان حال الحزب الشيوعي السوداني. ولو استبعدنا سوء الطوية لقلنا لقد اشتبه البقر على عادل هنا. فالمال السوفيتي مرصود فيها لحزب " الاتحاد السوداني" في دولة مالي في مجالات مختلفة بما في ذلك الإعلامية. فصدّق الحزب الشيوعي السوفيتي لحزب الاتحاد السوداني بدعم مالي يُصرف على وجوه أهمها الحصول على مطبعة حسنة التأهيل لصالح جريدته "L'Essor" (البعث). وشمل الدعم تدريب كوادر الحزب على تشغيل المطبعة على يد خبير سوفيتي. علاوة على تزويد الجريدة بخمسة عشر طناً من ورق الطباعة كدفعة أولى. وشمل العون تدريب كوادر إعلامية من مالي في موسكو. وزيادة في الخير التزم الحزب السوفيتي ببناء مدرسة لحزب الاتحاد السوداني في مالي تسع ثلاثمائة شخص بها أقسام داخلية وقاعة كبيرة. ومن عون السوفيات تقوية الإرسال الإذاعي والمرئي لمالي علاوة على إنتاج أفلام وثائقية لهم، وتزويدهم بسيارات السينما المتجولة، ومكتبة أفلام سوفيتية وثائقية عن حركات التحرر الوطني. وتضمن هذا البذل السوفيتي فتح مكتب لمراسل الإذاعة السوفيتية في باماكو لنقل الإنجازات الوطنية هناك الى العالم.

3-الوثيقة الثالثة: هي عن تدريب عسكري لشيوعيين سودانيين. وصدق عادل في هذه الوثيقة. وورد في الوثيقة بخصوص هذا التدريب قرار سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي بتاريخ 14 يونيو 1988 القائل إنه، وبطلب من قيادة الحزب ممثلة في المرحوم محمد إبراهيم نقد، قررت الموافقة على طلبهم بعقد دورة تدريب عسكري لعشرين عضواً منه ولشهور ثلاثة بالاتحاد السوفياتي في 1888-1989. وتكفل الحزب السوفيتي بتغطية كل النفقات بما فيها تذاكر السفر من الخرطوم إلى موسكو ورجوعاً. وليس واضحاً من الوثيقة إن تمت هذه الدورة أو لم تتم.

ومعلوم أن الحزب لم ينكر أنواع العون الرفاقي المختلفة، دون النقدي، في تدريب كوادره التنظيمية والنقابية في الاتحاد السوفيتي وغيره من بلدان المنظومة الاشتراكية حتى يأتي عادل بآخرة ليبتز الحزب به. فعادل نفسه انتفع ببعثة جامعية على بينة من بروتكولات الحزب مع الأحزاب الشيوعية في الاتحاد السوفيتي وشرق أوربا. وكان حظه منها الدراسة في بولندا التي صارت له وطناً مبعوثاً من الحزب بعد الإشفاق على حياته بعد اتهامه (وتبرئته) من قتل المرحوم بلل بجامعة القاهرة.

وطالما كنا بسيرة السوفيات تداولنا قصة عنهم في مقتبل عمرنا. قيل إن مناضلاً روسياً وقف على منصة الشنق ولكن المشنقة لم تحسن إعدامه. فقال: "مسكينة أيها الروسيا. حتى الشنق لا يحسنونه فيك". ومسكين أيها الحزب الشيوعي حتى النقد لا يحسنونه فيك.

1. موقع كلمة عادل عبد العاطي على الإنترنت:

file:///C:/Users/ibrahima/Desktop/%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%20%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B7%D9%8A%20%D9%88%D9%86%D9%82%D8%AF.htm

وصف الوثائق حسب عادل عبد العاطي
الوثيقة الاولى :
وثيقة عن تمويل الحزب الشيوعي السوفيتي للحزب الشيوعي السوداني في عام 1966 بمبلغ 10 الف دولار من بروتوكول اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي بتاريخ 2/6/1966
http://psi.ece.jhu.edu/~kaplan/IRUSS/BUK/GBARC/pdfs/com-com/int66-2.pdf
تجدها في هذا المصنف الوثيقة الثالثة في الترتيب
http://psi.ece.jhu.edu/~kaplan/IRUSS/BUK/GBARC/pdfs/com-com/comcom-e.html

الوثيقة الثانية :
وثيقة عن دعم الحزب الشيوعي السوفيتي لصحيفة الميدان في 1965
http://psi.ece.jhu.edu/~kaplan/IRUSS/BUK/GBARC/pdfs/com-com/comcom-e.html
تجدها مصنفة كوثيقة اولى في هذا التصنيف
http://psi.ece.jhu.edu/~kaplan/IRUSS/BUK/GBARC/pdfs/ideolog/ideol-e.html

الوثيقة الثالثة :
وثيقة خطيرة كيف كان الحزب الشيوعي السوفيتي يدرب كوادرا خاصة للحزب الشيوعي السوداني تدريبا عسكريا خاصا في ... زمن الديمقراطية الثالثة
http://psi.ece.jhu.edu/~kaplan/IRUSS/BUK/GBARC/pdfs/terr-wd/int88-3.pdf
تجدها في هذا التصنيف
http://psi.ece.jhu.edu/~kaplan/IRUSS/BUK/GBARC/pdfs/ter...terr-wd-eng.html#7.3

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////


//////////////////