يصادف هذا اليوم التاسع من يناير الذكرى الخمسين لـلاجتماع التأسيسي لتجمع الكتاب والفنانين التقدميين (أبادماك). وأواصل هنا نشر يوميات التجمع التي بدأت بحلقة مضت.

المدينة الثقافية يوليو أو اغسطس 1969
كانت فكرة مبتكرة لعرض المنتوج الإبداعي على الناس. ففي يوليو 1969 أقمنا هذه المدينة بحدائق المقرن وتكونت من خيم للشعر والقصة والفنون التشكيلية والمسرح. ففي خيمة الشعر يقرا الشعراء قصائدهم وسط الجمهور ومن وسطه. ويدعون من له من الجمهور شعر ليتقدم ويلقيه على الناس. وكان واسطة عقدها عبدالله شابو، صديق ضرار، حدربي محمد سعد، وسبدرات، ومحمود خليل. وقدم المسرح مسرحية الكتاحة من تأليف خالد المبارك وأداء شباب المسرح الجامعي وربما "دبشليم" للفيتوري من إخراج صلاح قولة إذا أحسنت التذكر. وفي خيمة الفنون التشكيلية عرض الفنانون لوحاتهم. وجاؤوا بريشهم وألوانهم ودعوا الراغب في الرسم من الحضور أن يعرض مواهبه. وكانوا ثلة سمحة: المرحوم الفاتح سعد وطه العطا، وعلي الوراق، ونجاة جاد الله، وزمبا، ودار السلام. وحتى القصة كانت لها خيمة تولاها مختار عجوبة وعمر الحويج ويوسف خليل. واستخدمنا دخل المدينة الثقافيى لتمويل قافلتنا للجزيرة.


القافلة الثقافية لمنطقة الجزيرة أغسطس 1969
أقمنا في مدني باتحاد مزارعي الجزيرة وكان أتحاد الشباب والنساء هما همزة وصلنا بالقري والأحياء. وكان من نهض بإعاشتنا زميلنا كمال كمونية. وكمونية مما التصق باسمه من تلك الأيام. وقضينا إسبوعاً غطينا فيه مدني والقري بنشاطاتنا المختلفة. وكنا نطلب من اهل القري أن يشتركوا بفقرات من إبداعهم من منلوجات ونكات ومسرحيات وغناء ونضمها للبرنامج العام. وتوقفنا عند مساهمة شباب برتبيل في البرنامج. واقترحنا عليهم على الفور ان نعقد زمالة إبداعية نتفق عليها فيما بعد. كانت الأغنية المفضلة في برنامجنا هي "البعيد الليهو سنة" لطه العطا على المسرح. أما بين الأعضاء في رحلات الباص فقد ساد نشيد محمد الأمين عن ثورة اكتوبر وكان المرحوم يحي الحاج نجم الموقف حين يقلد محمد الأمين تفصيلاً. ومما أحبه الناس غناء جاز فرقة الرجاف الجنوبية المكونة من عمال مصانع. وكانت قد قبلت ان تكون لها عضوية جماعية في أبادماك. ولما عدنا من القافلة ناقشنا تقريراً مكتوباً عن التجربة موجوداً بالأرشيف بدار الوثائق ومنشور بأخبار الأسبوع.

إكتوبر 1969: مسرح الشارع
إحتفلنا بيوم شهداء القصر 1964 في تاريخه 28-10-1964. كان الإحتفال عصرأ. واستفدنا من المنصات والكنب الذي رتبته الدولة ليوم الدولة الرسمي لذكري ثورة إكتوبر. وكنا سألناهم أن يتركوه لنا حتى نفرغ من مناسبتنا ففعلوا. نشأ تجديد ذكري الشهداء حول نص مسرحي عنوانه "قائمة باسماء الشهداء بعد إزالة كلمة "للحفظ" التي كتبها بروقراطي محال للمعاش تحت المادة 32 ب". وهو من تأليفي منشور في كتابي "تصريح لمزارع من جودة" (منشورات نادي المسرح 1991). وقد استوحيتها من نص خلد وقائع إقتحام الثوار الروس لقصر الشتاء ببطرسبيرغ في ثورة 1917 وجري تمثيلها في الذكري الأولي لذلك الاقتحام. وقد أخرج النص المخرج المصري الماهر صلاح قولة الذي هو خلق آخر واتمني ان يكتب عنه زملائي عمر الحويج وطلحة الشفيع وجلاب ممن عاصروه ليلاً. فهو رجل فريد. ووقع لنا من السماء. ولم نكن في أبادماك سنصلح بدونه.

(بلا تاريخ) تضامنا مع الشاعر الفلسطيني سميح القاسم
نظمنا مشهداً للتضامن مع سميح القاسم المسجون بإسرائيل بصورة درمجنا قراءة شعره في مشاهد مسرحية بدار الثقافة بالخرطوم وبرز فيه شابو والنور أحمد علي.

أبادماك في قرية برتبيل
لدي طواف قافلة أبادماك الثقافية بالجزيرة في سبتمبر 1969 استرعت انتباهنا كما مر الخامات الواعدة في مجال التمثيل والغناء بقرية برتبيل حين اشتركت عناصر من تلك القرية في برنامجنا. وأعلنا وقتئذ برتبيل قرية صديقة لتجمع أبادماك. وظللنا نتدارس طبيعة اللقاء الفني الذي ينبغي أن يتم بين ابادماك والقرية. وقررنا إرسال ثلاثة من أعضاء التجمع وهم الزملاء علي الوراق، وطلحة الشفيع، وعبدالله جلاب ليأخذوا بيد المواهب في مجال المسرح والرسم وغيرها، وليبنوا مسرحاً بالتضامن مع اهل القرية والسلطات منارة للتجديد والحيوية. ولقد ساهمت وزارة الشباب في تفريغ أعضاء بعثة أبادماك وطرحت لنا وزارة الإرشاد برنامجاً للعون نأتي لتقويمه في ما بعد.
سافرت بعثة مندوبي أبادماك في اوائل أكتوبر 1969 ونزلوا في ضيافة اهل القرية وشرعوا في العمل.
1) عقدوا العديد من الندوات التوضيحية لمهمتهم
2) تبرعت المديرية بنحو 15و 000 طوبة. وقد نشأ معسكر عمل للشباب والطلاب والعمال والنساء واهل القرية لبناء المسرح. واعقبت ذلك ندوة عن جدوى العمل الثوري في الريف. وتحدث محافظ مديرية النيل الأزرق وممثلون للمنظمات الشعبية.
3) عمل فريقنا على إخراج المسرحيات التالية:
4) أ) "أهل المستنقع" للكاتب النيجيري وول شوينكا وإخراج عبدالله جلاب، ب) "الفتريته" تأليف طلحة الشفيع وإخراج علي الوراق، ج) العهد البائد والكنين من محفوظات اهل القرية واخرجهما عبدالله جلاب.
وقد تم تقديم المسرحيات الثلاث مسرحيات بمسرح مدني 20-11-1969 . . . وكان العرض ناجحاً من حيث الحضور. وأستمر العمل في المسرحية الأولي (أهل المستنقع) لتقدم في الخرطوم في يناير 1970. وفي اليوم التالي للعرض عقدت مناقشة مفتوحة بالقرية مع أعضاء أبادماك حول الاشتراكية ومسائل اخري.
5) شرع فريقنا في جذب المواهب في الرسم ولم ينتهوا الي شيء نسبة للخلل الذي وقع في إعداد المواد من ورق وألوان . . الخ والتي كاتبت وزارة الإرشاد مصلحة المخازن لكي تعدها لنا.
6) بالاستعانة بشعبة ابحاث السودان بجامعة الخرطوم سعي الفريق الي تسجيل بعض المأثورات الشعبية في القرية وفي القري المجاورة. وتم تأسيس نواة لمكتبة متصلة بالعمل المسرحي والأدبي والسياسي. وقد ساهمت بالتبرع كل من وزارة الشباب، معهد الدراسات الإضافية، ولجنة التأليف والنشر بجامعة الخرطوم والمواطن محمد سيد أحمد صاحب شركة مكتبة الفجر بمدني، وصاحب مكتبة الملايين، وأعضاء تجمع أبادماك.
ونظرنا في تقريرنا عن التجربة إلى تحليل اجتماعي طبقي لمسار نشاطنا في القرية وكيف تعاملت الفئات المختلفة معه.
ونواصل.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.