رد إلى صفحتي بالفيس بوك شهادات من "بيت كلاوي" المجتمع تكذب اصطناعات صفوة البرجوازية الصغيرة وجفاف عزائمها. فمنذ حل الحزب الشيوعي بعد حادثة معهد المعلمين في 1965 دخل في روع هذه الصفوة، وبين الشيوعيين منهم خاصة، أن الماركسية وحزبها أصيبا ب"الكرت الأحمر" وارجا من اللعبة السياسية السودانية صفر اليدين. ورأت هذه الصفوة في حل الحزب شهادة مؤكدة بأجنبية الماركسية وحزبها لا مؤامرة صريحة من ثورة مضادة يفزع واحدها الآخر. وزاد تداعي المنظومة الاشتراكية حيثيات نقض الماركسية "كوزا". فتجد هذا التبرؤ من الماركسية المغضوب عليها حتى عند مثقف في مقام المرحوم الخاتم عدلان. فقال إن إلحاد الماركسية المزعوم سَهَّل لأعداء الحزب "إنشاء جدار أصم بينه وبين أغلبية الشعب". وأخذ على الماركسية غربتها الجينية لأنها موقف فلسفي من الوجود عَزَّ على متناول الأغلبية الساحقة من شعبنا. وزاد بأنه لطموح "غير عقلاني أن تحاول بناء حزب من الفلاسفة في بلد أمي."

بالطبع بين السودانيين في دوائر وصفناها من قبل ب"الرجعية والتخلف" من اعتقد قبل حلنا، وبعده، أننا أجانب فكرياً. وناصبنا العداء. وما همانا. فنحن لم نأت إلى الوجود كحزب ليرضى عنا هؤلاء وأولئك. لقد جئنا، وفي كامل وعينا، كقوة تغيير جندها القوى الاجتماعية من العمال والمزارعين وسائر الكادحين. لا أكثر ولا أقل. ولم ينفر هؤلاء منا وعززونا في نقاباتهم واتحاداتهم كما شهد بذلك الأعداء وغاظهم.

قصراً للقول: الواقعة التي أرسلها الأستاذ أحمد نعمان لبريد صفحتي في الفيس بوك تنهض شاهداً على أننا لمسنا وتراً في غمار ممن أملى عليهم نبلهم ألا ينسونا ونحن في السكرات. قال:
اذكر حينما كنت طالب بجامعه الجزيرة أن استوقفني زميل طالب في يوم احتفال تخريج دفعة من طلاب الجامعة. وقال لي يانعمان يا خي عندنا جداً بسأل منكم. قال داير ليه شيوعي. فذهبت معه وعندما أردت السلام عليه كعادتنا كسودانيين: "في محلك يا حاج" رفض الا ان يقف منتصباً. وانتظرت حتى اعانه ما تبقى من قوة السنين على النهوض. فسلم عليّ بكل ترحاب السودانيين. ثم أردف قائلاً: " يا ولدي انا ما شيوعي لكن الشيوعيين بعرفهم وما في شيوعي بسلمو عليه قاعدين". الله أكبر!

يقول الخواجات إذا لم يأت الجبل إلى محمد ذهب محمد إلى الجبل. بدا لي أن المزارع القديم قرمان لينا. لم يأته الجبل فجاء إلى الجبل لم يحل دونه الجدار الأصم.

الصورة لأحمد على الحاج من قرية مصطفى القرشي بالحلاوين الجزيرة. مزارع من منسقي إضراب المزارعين في 1946. ثم انضم لحستو (1964) التي صارت الحزب الشيوعي في 1956.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.