كمال الجزولي

مسلمو السُّودان مالكيَّة. لكنني، قبل أن تجمعني مقاعد الدِّراسة الجامعيَّة، أواخر ستِّينات القرن المنصرم، بزملاء من بعض بلدان غرب أفريقيا، لم أكن أعلم أن هذا المذهب يجمعنا بمسلمي المغرب، وتشاد، والنيجر، ونيجيريا، وغيرها، لأكثر من عشرة قرون، باعتباره مصدر المعرفة الدِّينيَّة 

د. إبراهيم البشير الكباشي سفيرٌ من جيلنا، كان، ذات يوم بعيد، طفلاً في بادية الكبابيش، وثَّق لسيرته وسط أهله العرب الرُّحَّل، في كتابه الباتع «منازل الظَّعائن»، ومن بين ما هزَّتني منه مشاعر قويَّة أبكتني مرَّتين؛ الأولى حين روى أنه، بعد امتحان العبور للمرحلة المتوسِّطة، لم يكن يملك 

رحم الله منصور خالد، وكفله بغفرانه ورضوانه، وأسبغ عليه أضعافاً مضاعفة مِمَّا أحسن به لحياتنا الفكريَّة، ومواضعاتنا السِّياسيَّة، رجَّاً لآسنها، وتحريكاً لساكنها، اتَّفق النَّاس معه أم اختلفوا، فقد رحل تاركاً لديهم ذكريات لا تُنسى، وحوارات لم تكتمل، وأشـياء كثيرة من حتَّى! ذات صباح من أواخر فبراير 2008م، على مائدة الإفطار بهيلتون أديس أبابا،

في السَّادس من أبريل 2020م أعلنت وزارة العدل السُّودانيَّة عن اكتمال اتِّفاق التَّسوية المبرم، في 13 فبراير 2020م، بينها وبين أسر ضحايا المدمِّرة "يو إس إس كول" الذين كانوا يباشرون إجراءات قضائيَّة ضدَّ حكومة السُّودان أمام المحاكم الأمريكيَّة، تأسيساً على خلفيَّة تفجير تلك المدمِّرة، أثناء تزوُّدها بالوقود في 

يحيِّرني كثيراً أمر هؤلاء الذين ما أن يسمعوا بقرار لحمدوك أو أكرم، أو إجراء لأيٍّ من مؤسَّسات الحكومة الانتقاليَّة، حتَّى «يطفِّروا» من فوق الأسوار، شاهرين السَّكاكين المثلومة، والسِّيوف المكسَّورة! سبب حيرتي ليس عدم معرفتي دوافعهم، فأنا عليم بأن غاية مراد الثَّورة المضادَّة أن تعود بنا القهقرى! لكن ما يحيِّرني، 

تُصادف هذه الأيَّام، ضمن ما تُصادف، ذكرى انتفاضة 6 أبريل 1985م الخالدة التي أطاحت بنظام الطاغية جعفر نميري (1969م ـ 1985م) إلى مزبلة التَّاريخ. وربَّما لم يسمع الكثيرون من أبناء الجِّيل الحالي بالرَّاحل د. أمين مكَّي مدني، ولا بالدُّور المميَّز الذي لعبه في انتصار تلك الانتفاضة. وفي بعض أهمِّ أوراقه (قيد 

مرَّت، في الثَّامن من مارس الجَّاري، ذكرى عيد المرأة العالمي، لتُستعاد النِّقاشات، بمناسبته، في أنحاء العالم الإسلامي، وفي بلادنا بالذَّات، حول استحقاقات النِّساء السِّياسيَّة. أمَّا على المستوى الشَّخصي، فرغم أنَّني غيَّرت خطَّتي الأولى، كما قلت في الرُّوزنامة السَّابقة، من الاحتفاء، في هذه المناسبة، برئيسة القضاء في