كمال الجزولي

هذا كتاب عن خليل فرح بدري كاشف خيري، وضعه جعفر محمد علي بدري كاشف خيري، ويتملكني، الآن، خجل فارع، كلما تذكرت أنني، لمَّا طلب منِّي جعفر، عن طريق صديقي د. محمد جلال أحمد هاشم، أن أقدِّم لكتابه هذا، وما كنت قرأت له شيئاً من قبل، ارتسم في خاطري 

الوجه الأساسيُّ لأزمة نمط التديُّن الشَّعبوي السَّائد في البلدان الاسلاميَّة يكمن في ما يمكن أن ينتهـي إليه أصـحابه من مَحْق "صـحيح الدِّيـن" الذي هو كلمة الله في تعاليه المطلق، لحساب "مُتخَيَّل التَّديُّن" الملتبس بوقائع تاريخ الدَّولة الإسلاميَّة، والذي هو بعض كسبهم البشري القاصر، فما 

لكي ندرس طبيعة الخارطة الطبقيَّة لمجتمعاتنا "العالمثالثيَّة" لا يفيدنا كثيراً أن ننهمك في نقل طبوغرافيا هذه الخارطة كما تتبدَّى في الغرب الرَّأسمالي لنطبِّقها على حالتنا، بقدر ما نحتاج، بوجه خاص، للأخذ في الاعتبار بالظواهر الاقتصاديَّة ـ الاجتماعيَّة ـ السِّياسيَّة شديدة التَّميُّز

في مؤتمريه الرَّابع (أكتوبر 1967م)، والخامس (يناير 2009م)، ألزم الحزب الشِّيوعي السُّوداني نفسه بدعم نضال الجَّماهير المؤمنة في سبيل الكرامة، والحريَّة، والاشتراكيَّة، وبالجِّهاد بحزم وصبر لتحرير "الدِّين" نفسه بوضعه فى مجرى تطوُّره الحقيقي ضدَّ التَّمييز الطبقي، وحكم

(نُوسْتَالْجيَا فِي تَذَكُّرِ أُمْ دُرْمَانِ عَبْدِ الهَادِي، 
ولَولَا فُسْحَةُ الأَمَلِ لأَسْمَيْتُها مَوْتُ دُنْيَا أُخْرَى)

من الجَّوانب القانونيَّة التي تتَّسم ببساطة مظهريَّة، لكنها، في الوقت نفسه، من أكثرها حسماً في إطار "نظام روما لسنة 1998م"، الجَّانب المتعلق بتقرير مقبوليَّة أيِّ دعوى حول "جرائم حرب"، أو "جرائم ضدَّ الإنسانيَّة"، أو "إبادة جماعيَّة"، وفق أحكام المادَّة/5 منه، وبوجه مخصوص

لم يكن متوقَّعاً، البتَّة، حتى لأكثر المراقبين تفاؤلاً، أن تقع، في تاريخ قريب، الخطوة شديدة الاتِّساع التي خطاها رئيس الوزراء الإثيوبي الجَّديد أبي أحمد والرَّئيس الإرتري أسياس افوراقي، بتوقيعهما الجَّرئ، في التَّاسع من يوليو الجَّاري، على "إعلان سلام وصداقة"، وإعادة العلاقات