كمال الجزولي

(1) ظلت حكومات «الجَّلابة» المتعاقبة في الخرطوم أسيرة، منذ الاستقلال، للنقوش، والظلال، والتَّلاوين الأساسيَّة، في صورة الذَّات كما تشكَّلت تاريخيَّاً لدى الجَّماعة السُّودانيَّة المستعربة المسلمة، ونخبها المختلفة، والتي لطالما بلورت وعي هذه الجَّماعة الزَّائف، والمتوطن في العِرْق العربي الخالص، واللسان العربي الخالص، والثَّقافة العربوإسلاميَّة 

(1) كان تقديرنا *، عقب انفضاض الجَّولة الأولى من مفاوضات السَّلام بين الحكومة والحركة الشَّعبيَّة، بضاحية مشاكوس الكينيَّة، مع نهاية الأسبوع الثَّالث من يوليو عام 2002م، أنه، وسواء انتهت تلك المفاوضات، أو لم تنتهِ إلى أيِّ شئ، فإن أحكَمَ نظر تجاهها هو أن نكفَّ عن اعتبارها «يوم قيامة» سياسي ينجرد فيه «حساب» الحالة السُّودانيَّة «الختامي»،

عند التَّفكير في المدى الذي بلغه تجاذب الأطراف السُّودانيَّة لصيغة العلاقة الدُّستوريَّة بين تحالف الحريَّة والتَّغيير، من جهة، خصوصاً مكوِّناته المتمثِّلة في تجمُّع المهنيِّين وبعض الأحزاب، وبين العسكريتاريا التي شاركت، من جهة أخرى، أردنا أم لم نرد، في جعل الإطاحة بنظام البشير الإسلاموي أمراً ممكناً، من فوق انتفاضة ديسمبر 2018م المجيدة، يلحُّ 

من الغفلة، يقيناً، إن قدِّر للأمور أن تمضي على ما هي عليه حتَّى نهاية الفترة الانتقاليَّة، عدم توقُّع مطالبة المهنيِّين والشَّباب والنِّساء، من مختلف الإثنيَّات، بأن تخصَّص لهم دوائر معيَّنة، لدى الانتخابات مع نهاية الفترة المذكورة، باعتبارهم «القوى الحديثة» الأكثر فاعليَّة في نشر الوعي، والفئات الطبقيَّة والنَّوعيَّة الأكثر تضحية وتأثيراً في تفجير ثورة ديسمبر 

في التَّاسع من يوليو المنصرم (2019م) مرَّت الذكرى الثَّامنة لتطبيق نتيجة استفتاء السُّودانيِّين الجَّنوبيِّين في ما أضحت تُعرف، منذها، بـ "دولة جنوب السُّودان" التي ما لبثت أن غرقت، للأسف، في حرب أهليَّة لا تبقي ولا تذر! ورغم أن الأرقام زعمت، وقتها، أن نسبة التَّصويت لصالح "الانفصال/الاستقلال" بلغت في ذلك الاستفتاء 98.83%، فإن الذِّكرى

فى التَّاسع من يناير 2005م، وفي إطار مبادرة الإيقاد بشرق أفريقيا، أبرمت الحكومة السُّودانيَّة مع الحركة الشَّعبيَّة/الجَّيش الشَّعبي لتحرير السُّودان بقيادة الرَّاحل العقيد د. جون قرنق "اتفاقيَّة السَّلام الشَّامل CPA"التي تنصُّ على فترة انتقاليَّة مدَّتها ستُّ سنوات، وترتَّب عليها صدور 

شاسعٌ هو الفرق بين "لفظ" يفيد معنى "لغويَّاً"، و"مصطلح" يخدم دلالة "مجازيَّة". ولئن كان كلُّ "مصطلح" هو تاريخه، حسبما استقرَّت الخصوصيَّة المفاهيميَّة لاستخدامه، فقد تتدخَّل أشراط فكريَّة معيَّنة لتفرض مراجعة ما إن كان هذا الاستخدام يفي، ما يزال، بـ "الدَّلالة" المطلوبة