كمال الجزولي

أرجو أن تسمحوا لي بأن أشدَّ على أيدي كلِّ الأخوات والإخوة في "المنتدى الثَّقافي" المرموق الذي تنظمه بمدينة جدَّة "جماعة محبي مصطفى سيد احمد" على اهتمامهم هذا بعبد الرَّحيم أبو ذكرى، حبيبنا الرَّاحل في الليل وحيداً، شاكراً لهم دعوتي لهذه المشاركة معهم، عبر الهاتف من الخرطوم بحري، في هذا الحفل الذي يصادف ذكرى رحيله الفاجع، حيث 

يفغيني أليكساندروفيتش يفتوشينكو، الشَّاعر، الرِّوائي، النَّاشر، الممثِّل، الفنان التَّشكيلي، الأستاذ الجَّامعي، المصوِّر الفوتوغرافي، المخرج السِّينمائي، كاتب السِّيناريو والمسرح، خرِّيج معهد غوركي للآداب، عضو الأكاديميَّة الأمريكيَّة للفنون والعلوم، الرُّوسي من أصل أوكراني، الذي يجيد الإنجليزيَّة والأسبانيَّة إلى جانب لغته الأم، الأكثر مقروئيَّة، ليس على 

اليوم الدَّولي، السَّابع عشر من أكتوبر، يعيد إلى الذَّاكرة التَّصريحات المثيرة التي تداولتها، مطلع سبتمبر من العام الماضي، الصُّحف الورقيَّة والإلكترونيَّة السُّودانيَّة، حين شدَّد عبد الله سيد احمد، الرَّئيس السَّابق للجنة الماليَّة والاقتصاديَّة وشؤون المستهلك بمجلس ولاية الخرطوم التَّشريعي المحلول، وأحد قياديِّي حزب المؤتمر الوطني، الواجهة السِّياسيَّة للحركة 

(1) على حين كانت العلاقات الشَّعبيَّة تمضي في طريق السَّلام، بتلك الوتيرة المتسارعة، كما قد رأينا، كانت العلاقات الرَّسميَّة بين شريكي «نيفاشا» تمضي، على العكس من ذلك، وإن بذات الوتيرة، على طريق التَّشاكس والتَّعانف! (2) وفي ما يلي نورد، على سبيل المثال، نموذجين مِمَّا كانت الصُّحف وأجهزة الإعلام قد تداولت في هذا الخصوص: 

(1) في 29 ديسمبر 2009م أجاز المجلس الوطني الانتقالي "قانون استفتاء جنوب السُّودان لسنة 2009م". وخلال الفترة ما بين 9 ـ 15 يناير 2011م تمَّ إجراء ذلك الاستفتاء. وفي فبراير 2011م: سلمت مفوَّضيَّة الاستفتاء نتيجته النِّهائيَّة لرئيس الجُّمهوريَّة؛ وحيث لم تتسلم المحكمة العليا أيَّ طعن في تلك النَّتيجة، فقد اعتمدها رئيس الجُّمهوريَّة، وأعلنها في

 ما أن صدر قانون استفتاء شعب جنوب السُّودان لسنة 2009م، وكذلك قانون استفتاء أبيي لسنة 2009م، حتَّى تمَّ تكوين مفوَّضيَّة الاستفتاء. مع ذلك ظلت جميع المسائل المتعلقة به ضبابيَّة حتَّى على بُعد أقل من تسعين يوماً من الموعد المحدَّد لإجرائه بموجب الاتِّفاقيَّة. فلا المفاوضات التي جرت بنيويورك أجدت، ولا الأخرى التي نُظمت بأديس أبابا نجحت، 

كثيرون هم المثقَّفون والسِّياسيُّون السُّودانيُّون الذين أفاقوا، منذ أزمان، في الشَّمال كما في الجَّنوب، على وعي جديد بخطل، بل وبخطورة فهم وتوصيف حالة بلادنا بالاستناد إلى تينك النَّظرتين المتصادمتين «العروبة الخالصة + الأفريقانيَّة الخالصة». وحتى من لم يفِق، بعدُ، تماماً، أو ما يزال في طور المكابرة الفصاميَّة، فإن تعبيراته لا تعدم، فكريَّاً أو سلوكيَّاً،