بسم الله الرحمن الرحيم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

يشتكي قادة الدعم السريع من استهدافهم وتشويه صورتهم بصورة ممنهجة! ولطالما ظهر حميدتي وشقيقه عبدالرحيم في ثوب الضحايا حينا، والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والآمرين بالمعروف حينا آخر! والثابت ان قوات الدعم السريع، سواء من خلال تكوينها او ممارساتها او تلونها بلون كل مرحلة، انها حالة من الانتهاك الصريح، لكل ما له صلة بالدولة وحقوق الانسان. وهنا تحديدا يبرز حاجز الثقة المفقودة، بين المواطنين المدنيين وقوات الدعم السريع. وعليه، تصبح المعضلة في حقيقتها وجودية، ولا تحتمل تسوية تسمح ببقاءهما معا، تحت سقف نفس الدولة. لانه اما هنالك دولة يقطنها مواطنون، او لا دولة، وعندها يطلق علي سكانها اي شئ، غير كونهم مواطنون يستوفون اهلية حق المواطنة! وهو عينه الحق الذي يدفع عنهم، غوائل استباحة حياتهم وحقوقهم الخاصة والعامة، دون ردع فوري وحاسم. وما يغيب عن قادة الدعم السريع، ان وجودهم في الاساس خاطئ، ولا محل له من الدولة، وما يترتب علي ذلك، ان كل ما يصدر عن هذه القوات، هو سلسلة من الاخطاء والتجاوزات. وذلك يرجع لان تكوينها في الاساس تم من خلف ظهر الدولة، ولاغراض تأنف الدولة عن اداءها. وهذا ما جعل بدوره، هنالك حالة عداء وجودي بين الدولة وهذه القوات. وتاليا زيادة قوة ونفوذ هذه القوات، هو خصم علي الدولة ووظيفتها. والحال كذلك، لن يستقيم حال الدولة وتبلغ تمام عافيتها، إلا بالخلاص من هذه المنغصات الهمجية، التي هي في الاصل خارجة علي الدولة، ولو عملت من داخلها وبادواتها! والحال، ان محاولة تقنينها وتسويقها، هي دلالة علي واقعة اختطاف الدولة، اكثر منها تشريع لهذه القوات او شرعنة للدولة (السلطة) التي احتضنتها.
في هذا السياق، كل جهود حميدتي لاقلمة هذه القوات، للقيام بمتطلبات الدولة، ستذهب ادراج الرياح! خصوصا، في المحكات الحقيقية التي تضع حميدتي وقواته موضع اختبار. كقضية ازاحة حميدتي عن السلطة، او مجرد كبح جماح نفوذه عليها، لاي سبب من الاسباب. بتعبير آخر، هل حميدتي كقائد مليشياوي، في وارد تبادل السلطة، كلغة سياسية تلاءم الدولة المدنية؟
ومعلوم، ان هذه القوات، كتكوين ومهام وممارسات، تنتمي للفترات ما قبل الدولة، مهما تلبست لبوس الدولة، وتدخلت في كل سلطاتها! بل لهذا السبب الاخير تحديدا، يستحيل عليها التحول الي الحالة الدولتية، التي تؤسس علي التخصصات وفصل السلطات. بدلالة ان وضعية الدعم السريع (حالة ما قبل الدولة) تؤمن بدمج السلطات، وصولا لانحصارها عند شخص واحد (هو الدولة بل الاله الذي يجسد سلطاته الزمانية)! ولا يصدف ان مزاجه ومصالحه الخاصة هي ما تحكمه. وكثيرا ما اشرت للرابطة بين حميدتي والخليفة التعايشي، ولكن الحق يقال ان التعايشية متقدمة علي الجنجودية بمراحل، اقلاه هي تنتمي لفترتها التاريخية، اما الجنجودية فهي تتنفس برئة القرن التاسع عشر، لتتعايش مع القرن الحادي والعشرين. وهي حالة بقدر ما فيها من كاريكاتورية تثير السخرية، إلا ان فيها من المخاطر ما يهدد بقاء الدولة وسلامة المواطنين.
والسؤال، ماذا يفعل المستشارون العصريون او الخبراء الناصحون، مع طموحات قائد لقوات همجية، ممتنعة علي العصرنة؟ ويبدو ان ما يحدث في هكذا علاقات مختلة واوضاع مشوشة، ان قدرات وعقلية وطموحات حميدتي، هي الحاكمة لهؤلاء المستشارين، وليس العكس! اي كعادة مستشاري كل الطغاة، هم يجهدون في تلبية طلبات ورغبات سيدهم، والاستماتة في محاولة عصرنتها، حتي تجد القبول داخليا والتسويق خارجيا! اي دور الاستشارة هنا ليس اكثر من سبوبة، يسترزق منها الاستشاريون، في مساعيهم لتاهيل ما لا يمكن تاهيله! والسبب ان العطب بنيوي او من صميم تركيب هذه القوات وطبيعة قائدها. لانه لو صح ان هنالك مستشار واحد صادق مع نفسه ووفي لمعارفه، لطلب من حميدتي الاستغفار عن ماضيه والاعتذار لشعبه ولزوم داره، لفك رقبة الدولة من المصير المظلم الذي يقودها اليه. او اقلاه اقناعه بتسريح مليشياته، والدخول في مشروع او حزب سياسي، يطرحه علي الجماهير قبلوه او رفضوه. كوسيلة حصرية لبلوغ السلطة المدنية، التي تحافظ علي كيان الدولة وكرامة المواطنين.
المهم، هنالك الكثيرون ممن اعترض علي وجود معتقلات واستخبارات واستثمارات، بل وعلاقات خارجية، لقوات الدعم السريع! واشكالية هكذا اعتراض ليس في وجاهته، ولكن في سوء تقديره لطبيعة هذه القوات! العائدة لطبيعة وتكوين قائدها حميدتي! اي كطبيعة بدوية تستنكف الانضباط، ووعي سلطوي قبلي، قائم علي التراتبية الاهلية العمودية! والحال كذلك، لحميدتي وعيه الخاص لمعني القانون، الذي يكثر من الحديث عنه (قانونه الخاص)، وهو ما ينسحب علي وعيه للوطنية والعمالة والثروة والمصلحة العامة..الخ. والخلاصة، ان حميدتي لا يعترف اصلا بالدولة السودانية، إلا كتابع للدولة الجنجودية! ولذلك تستهويه جدا، طريقة الوفود التي تاتيه من كل حدب وصوب، تطلب مساعدته! وهو ما يحيل الي وعي راس القبيلة في معالجة المشاكل غض النظر عن طبيعتها! وهو بطبعه وعي يقوم علي ركيزتين، الجودية (الترضيات)، وبذل المال، كعلاج للمشاكل وتعويض للاضرار! وكل ذلك يقطع مع الوعي المؤسس، الذي يستجيب لمنهجيات علمية، تقوم بدراسة المشاكل ووضع المعالجات بطريقة موضوعية، شأن الدول بمؤسساتها العصرية.
واي مقاربة لتصرفات واداء حميدتي الفترة الماضية، تؤكد علي ان اقصي ما يملكه من وعي سياسي والاصح سيادي، يقوم علي رد المشاكل لبعدها الشخصي (وحده يسعي للحول والقادر عليها) وجانبها النقدي (من النقود) كوسيلة علاج حصرية وناجعة! ولذلك ليس هنالك سبيل لافتكاك الموارد الاقتصادية من قبضته، بل الارجح ان تتوسع انشطته الاقتصادية، وكالعادة بمعزل عن الدولة. اي باختصار، هنالك شبه دولتين تتعايشان، واحدة بدائية رجعية تجسدها الجنجويدية، تؤمن بالقوة العسكرية الهمجية، والسيطرة الاقتصادية المافيوية! واخري متراجعة وتتدهور يوم بعد يوم، يسيطر عليها العسكر وبقايا الاسلامويون! وكان هذا نتيجة حتمية، لطريقة تعامل الاسلامويون الاستباحية للدولة، ومن بعدهم لجبن وجهل وقصر نظر البشير في طريقة تعامله مع السلطة! والحال، بعد الاجهاز علي الدولة بادلجتها، تم اضعاف الجيش بالحروب الاهلية، وشغله بالانشطة الاستثمارية! الشئ الذي حدا بالبشير الاستعانة بمليشيات قبلية، كراس حربة في حروبه القذرة، ولحماية سلطته غير الشرعية والوالغة في الفساد. والحال، ان هذا ما اغدق المال والسلاح ومن ثمَّ المقاتلين الاجراء لحميدتي!! والمحصلة، ارتدَّ صراع هذه القوات الي السلطة والسيطرة علي الدولة، علي ذات نسق ادارتها للصراعات القبلية! اي باسلوب البطش والنهب والاذلال من ناحية، واسلوب الكمون والعمل في الخفاء ونسج التحالفات من جهة مقابلة، ولا باس من تقديم بعد التضحيات المحسوبة، سواء بالمال او السلطات الهامشية او الاتباع غير الموثوقين. ولذلك قوات الدعم السريع شكليا هي جزء من الدولة، رغم وضعيتها الشاذة! وكذلك قائدها يمثل نائب لرئيس مجلس السيادة عنوة وارهابا! ولكن عمليا هذه القوات مستقلة بانشطتها واهدافها، وهذا ما يتلاءم مع المنصب الوهمي الذي يشغله حميدتي، والسلطات الهلامية التي تتمع بها تلك القوات. وكل ذلك لا يمنع ان حميدتي يتمتع بمواهب عدة، كمهارته في اقتناص الفرص، ونسج علاقات المصالح المشتركة، وقدرته علي الانحناء للعواصف، دون ان يفرط في سيطرته او يحرمه ذلك الوصول لاهدافه. ويصح ان هنالك عديد العوامل ساعدت حميدتي فيما وصل اليه، وعلي راسها:
اولا، غفلة مشير الغفلة البشير، وحرصه علي البقاء في منصبه بكافة الوسائل، وبما فيها ما يتعارض مع ابجديات مستحقات الدولة! وفي الحقيقة، هنالك عامل سابق علي تحطيم البشير والاسلامويين للدولة، وهو يتعلق بعجز النخبة السياسية، ليس عن بناء دولة عصرية تليق بكرامة وتطلعات السودانيين، ولكن حتي المحافظة علي مقومات بناء الدولة التي ارساها الانجليز! وذلك بدوره يرجع لسببين، اولها، عدم تاهيل ومقدرة النخبة السياسية التي ورثت الاستقلال، علي القيام باعباء الدولة، بعد ان صرفت جهدها في الصراع حول السلطة! وثانيها، انكار عجزها عن تحمل المسؤولية، ومن ثمَّ اصرارها علي العناد والانكار، باتباع ذات الاساليب الفاشلة! وللاسف هذا نفس ما نعانيه مع حمدوك وحكومته، وهو العجز والفشل المصحوب بالانكار (غالبا في صورة مبررات واهية)، والكنكشة علي السلطة من اجل السلطة!!
ثانيا، ضعف المؤسسة العسكرية، بعد ان تم ادلجتها، لينحصر دورها في حماية سلطة الانقاذ، وعلي راسها البشير! والمفارقة، ان هذا العبث بالمؤسسة العسكرية، جعلها تعجز حتي عن حماية البشير، ليطلب الحماية من غيرها! وما يثير السخرية حقا، ان هذه المؤسسة تزداد ضعفا، كلما زادت الرتب الرفيعة، وغزت الاوسمة والنياشين بدلهم العسكرية!! مع العلم، ان قوات الدعم السريع التي عهد لها البشير حمايته، هي اول ما تطعن في سمعة واهلية وجدارة القوات المسلحة نفسها! ولكن ان يصل الامر مرحلة، تواطؤ قيادة القوات المسلحة، ممثلة في البرهان، مع هذه القوات غير المؤسسة، فهذا ما جعل كفة هذه القوات ترجح كفة القوات المسلحة! وما يدعو للاسف، ان البرهان بقدراته الاقل تواضع من قدرات البشير المتواضعة، يلعب نفس لعبة البشير، التي اوردت البلاد المهالك، بالاستعانة بهذه القوات لخدمة مشروعه السلطوي! ولكن ما فات علي البرهان، ان طموحات حميدتي لا تقل عن طموحاته شيئا، ان لم تتفوق عليها، وهو يستند علي دعم قواته المطلق، وشخصية اكثر هيبة من شخصية البرهان الباهتة.
ثالثا، الدعم الاقليمي غير المحدود، الذي توافر لحميدتي في مرحلة تاريخية، تشهد حرب معلنة وخفية علي الثورات العربية. وساعد علي ذلك استعداد حميدتي للقيام بكل ما يطلب منه دون خشية عاقبة، او حتي تقدير لخطورة ما يعمله علي سمعة ومصالح البلاد! وكدلالة بسيطة وصمة الارتزاق التي الصقها بالبلاد، وهي شبيهة بتهمة الارهاب! وصحيح، انه له شركاء من داخل القوات المسلحة وعملاء مدنيين، ولكن اشكال حميدتي، انه يعتبر الارتزاق مهنة شريفة، واحتمال بطولية، ولذلك عمل بمساعدة مستشارين علي ماسسته، والتكسب من وراءه دون حياء!
رابعا، الفوضي التي ادار بها الاسلامويون والبشير لاحقا الاقتصاد، ومن ثمَّ افساح المجال للمؤسسة العسكرية والامنية، للدخول في الانشطة الاقتصادية! كل ذلك شجع حميدتي بطبيعته السالفة الذكر (الايمان بالمال كركيزة سلطوية/ نهج اقتصاديات الارتزاق) للدخول في المجال الاقتصادي بثقله، ومن دون اي عوائق، ليسيطر علي قطاع الذهب. مع العلم، انه اكبر مورد للعملات الصعبة بعد انفصال دولة جنوب السودان! وضرر هذه الممارسة علي الاقتصاد، يتعدي اهدار الموارد علي المدي القصير، الي تكريس نمط الاقتصاد الريعي الطفيلي، المفضي للثقافة الاستهلاكية في جانبها الاكثر سوء (تبعية اقتصادية)، عوضا عن الاقتصاد المنتج الذي يتناسب مع امكانات البلاد، ودعم نهضتها واستقلالها، في دروب التقدم والازدهار. علي طريقة الدولة العليا خير من الدولة السفلي، المعتمدة علي المنح والمساعدات والقروض، اعطوها او منعوها.
خامسا، من مهازل التاريخ ونكباته، ان الثورة التي تسعي لانجاز شعاراتها، في اعلاء قيمة الانسان، واعادة الاعتبار لكيان الدولة، اسهمت من حيث لا تدري، في حسم صراع السلطة لصالح حميدتي وشريكه في الشر البرهان! وهذا بالطبع لا يشكك في اهمية قيام الثورة، ولا في شجاعة شباب الثورة ونبل تضحيات الشهداء. ولكنه يدل علي ان لغة السياسة والدولة والعصر الحديث، فارقت الدولة السودانية، منذ ان وطأت اقدام الهمج الاسلامويين سدة السلطة. ليُختتم هذا المشهد المأساوي بقدوم قوات من خارج التاريخ، بنية اخذ نصيبها من دولة، لم يقدم لها كل من اتيحت له فرصة حكمها، إلا الخراب علي مستوي مؤسسات الدولة، والشقاء علي مستوي حياة مواطنيها. وهو ما يفتح المجال امام سؤال مفصلي، حول مدي اهليتنا كسوادانيين علي ممارسة السلطة وفنون الحكم؟
وهذا يعني بدوره، ان ما تحتاجه البلاد للخروج من هذه الورطة، شئ يشبه المعجزة! ولكن ان يتصدي لهذه المهمة التاريخية المصيرية، شخصية في هشاشة وضعف وسلبية حمدوك، فهذا يعني ان طريق الخلاص، ما زال مسدودا.
واذا كان ما سبق عوامل قوة حميدتي، فهنالك عوامل اخري تعمل ضد طموحات حميدتي، وعلي راسها:
اولا، ان المرحلة العصرية الراهنة، تحتاج لرجال عصريين، يفهمون لغة العصر ومطالبه. وكل ذلك لا يتوافر في حميدتي، لا من ناحية تأهيله او لغة خطابه او استيعابه لمتطلبات الدولة، ناهيك عن ماضيه كمجرم حرب، لن يستمر وقت طوبل، قبل ان يلحق البشير كمطلوب للجنائية الدولية! اي بصريح العبارة، حميدتي بهذه الامكانات المتواضعة، والسيرة الملطخة بدماء الابرياء، يمثل عبء علي اي سلطة تؤول اليه.
ثانيا، اذا كان حميدتي يشكل عقبة كأداء امام طموحات البرهان، فالعكس ايضا صحيح، لان طموحات البرهان ايضا ستشكل تحدٍ جدي لطموحات حميدتي! وهذا سوف يتجلي بوضوح، عندما يتم هزيمة او تحييد القوي المدنية، كخطر وجودي يواجه الاثنين! وتصبح معركة تكسير العظام بين الجنرالين المزيفين المجرمين!
ثالثا، الحركات المسلحة قد تدعم حميدتي آنيا، كمدخل للوصول للسلطة، ولكن استفراد حميدتي بالسلطة او نيله نصيب الاسد منها، سيجعل هذه القوات ترتد علي عقبيها، وهي سلفا تعرف لغة السلاح، وما تدره عليها من مكاسب! والحال ان هذا نتيجة منطقية لصبغة العسكر السلطة بصبغة العنف.
رابعا، حالة الدولة نفسها من الضعف والهشاشة بمكان، بحيث يستحيل السيطرة عليها من اي طرف بصورة منفردة! اي اذا كان حميدتي بطموحاته وقدراته ونفوذه اسهم بقدر كبير في اضعاف الدولة، فذات الدولة الضعيفة ستقبر طموحات حميدتي باستحالة السيطرة عليها. والسبب، ان اقل عنف (وهو لغة المليشيات) للسيطرة علي السلظة، سيجعل الدولة غير قابلة للحكم.
خامسا، الدعم الخارجي ليس مجانا، وليس هنالك ضمانات ان العلاقة بين حميدتي وداعميه ستكون سمن علي عسل في كل الظروف والاحوال! بمعني، احتمالات التناقض واردة، لان اي علاقة عرضة لتضارب المصالح وتقلبات الاهواء! او كلفة العلاقة نفسها قد يصعب علي حميدتي او داعميه احتمالها! وما قد يجره ذلك اذا حدث علي حميدتي وقواته من متاعب. وهذا ناهيك عن التهديدات الدولية العالقة فوق رؤوسهم، بفتح ملف حقوق الانسان والانتهاكات التي تورطت فيها هذه القوات طوال مسيرتها.
المهم، حالة وجود قوات الدعم السريع وتمددها كما سلف، يضعف من فرص قيام دولة محترمة، مالكة زمام امرها، وتؤدي وظائفها علي اكمل وجه. وبما ان الظروف للاسف تدعم خط الدعم السريع، وتاليا عوامل اضعاف الدولة. فليس هنالك مخرج لصيانة كيان الدولة وحماية شعبها، إلا بتحجيم هذه القوات، وكسر شوكتها، والحيلولة دون وصول حميدتي للسلطة. اما كيف يحدث ذلك بصورة آمنة، فهذا ما لا اعلمه؟ خاصة وهو شبيه بنزع حقل الغام. ولكن ما اعلمه ان توافق القوي المدنية، بصورة مبدئية، علي رؤية مشتركة، والعمل بدأب علي انزالها لارض الواقع، هو اكثر الطرق فاعلية واقلها كلفة لبلوغ المراد. ولكن ما يضعف هذا الطريق، ان هنالك قوي مدنية، فضلت الارتهان لحميدتي وخدمة مشاريعه، بمظنة الحصول علي مبتغاها، باسرع وسيلة واسهل سبيل، غض النظر عن العواقب! ولكن ما تجهله هذه القوي، ان حميدتي والبرهان والحركات المسلحة، بعد ان تقضي منها وطرها، ستقذف بها الي قارعة الطريق، غير ماسوف عليها، بعد ان فقدت شرفها السياسي! وهذا اذا كان لها شرف اصلا، لانه ليس هنالك مكان محترم، لتنظيم او كيان سياسي، يفترض انه يدعو لمدنية الدولة كمبرر لوجوده، يمكن ان يضع يده، في يد قوي تحتكر السلطة، او في وارد احتكار السلطة بقوة السلاح!!
وصحيح ان الامور كلها لا تدعو للتفاؤل، بل تعمل علي الضد من اهداف الثورة ورغبة الثوار. ولكن ذات الاوضاع وحالة الياس استثمر فيها البشير طويلا، وظن الكثيرون الا مخرج لتغيير الاوضاع، او فرص للنجاة. ولكن اتت الثورة علي اكتاف شباب شجعان، من آخر فج للامل ونطفة للضياء. ليشعل وهجها سماء الوطن، ويعيش شعب السودان البائس، اجمل بضع شهور حياته، رغم منغصات العسكر! والمقصود، طالما هنالك تفكير مبدع وتخطيط سليم ورغبة في التحرر، يبقي هنالك امل في الغد، مهما تكالبت الظروف القاهرة والحظ العاثر، واجتمعت مردة الشياطين وجنود التخلف وشيوخ الظلام.
واخيرا
الف رحمة ونور علي الشهيد بهاء، الذي اضاء لنا بروحه الطاهرة، حقيقة ظلامية هذه القوات الهمجية، وما ينتظر القوي والحياة المدنية علي يديها!!
ما بعد الاخير
(الخَارَج امريكا من الاهوج ترمب بسوء الخاتمة، يخارجنا من الجاهل حميدتي بكرامة البليلة). ودمتم في رعاية الله.