=============
معظمنا يعرف ، أو بالأقل قد سمع عن رواية الكاتب البريطاني من الاصول الهندية( سلمان رشدي)...وعنوانها ( آيات شيطانية..The Sanatic Verses) ، التي صدرت في لندن عام ( 1988)، وما أحدثته من ضجة وردود أفعال عربية واسلامية عارمة، تندد بالرواية، وكاتبها، وناشرها..مما أدي الي صدور فتوي ( الخميني) في فبراير (1989) بهدر دمه قبل وفاته في يونيو من السنة ذاتها، كما خصصت احدي المؤسسات الدينية الايرانية( خرداد) جائزة مالية كبري ، تم رفعها من مليون الي أكثر من ثلاثة مليون دولار أمريكي لمن يعثر علي الكاتب المتخبئ وينفذ فتوي الامام وهو شهيد.
لقد مات ( الخميني) وانزوي( رشدي) وتواري عن الانظار منذ ذلك الوقت وحتي يومنا هذا،لأن الفتوي لا زالت سارية، والجائزة لازالت مرصودة في انتظار من يستحقها حسب فتوي الامام.
كل هذه المقدمة تم طرحها ، لسببين ، الأول، لايمان كاتب المقال، بضرورة أن يكون لأي مقال أدبي أو ثقافي أوسياسي، وكذلك الحال لكل قصة او رواية ، بعد وجانب معرفي يصب في مصلحة القارئ...فاذا لم يعجبه المقال ، مثلا، تحصل علي الاقل علي جرعة معرفية قد تفيده بشكل عام.
السبب الثاني ، لتلك المقدمة بذلك الموضوع المثير للجدل..لتشابه الأثر ...ذلك أن الأيات الشيطانية( السودانية) لا تقل خطورة من تلك ( الهندية البريطانية)..لما تحدثه من دمار في بنية المجتمع المسالم..
وحتي نكون علي بينة( حول المصطلح واستخداماته) ، فان كلمة( أية).. بالضرورة أن تكون اية قرانية ، كما هو سائد في اللغة العربية ..فالكلمة لها عدة معان في لغات أخري..ومنها ( العبرية) حيث تعني الطيران والأنتشار السريع..ولا مانع ، لضروريات المقال، من استخدام المعني العبري..ما دام حكومتنا الرشيدة قد اختارت التطبيع مع أهل اللغة العبرية..
الآيات الشيطانية السودانية، للأسف الشديد، عالقة في كل سماوات السودان..في المدن والمناطق وفي صحفنا ووسائل تواصلنا الاجتماعي..حيث تنطلق الشائعات وتكبر وتمس كل الناس خاصة في السلطة وذلك لخلق حالة من الذعر وعدم الاطمئنان والتشكيك في الرموز الوطنية وفي القادة السياسيين وأثارة الفوضي غير الخلاقة..
أقول ذلك، وفي الخاطر، العديد من تلك ( الشائعات الشيطانية) منها شائعة التهجم علي والي ولاية نهر النيل ، الدكتورة أمنة، وصفعها بالكف..حتي تثير المشاعر وبأن أهل المنطقة ضد ولاية المرأة...ثم أعقب ذلك أثارة الفتنة التي لازالت متقدة بسبب موت أحد عتاة الاجرام بالمدينة أثناء تعديه علي الشرطة ونسج الخيال المريض حول حادثة جنائية تحدث عشرات المرات في أماكن أخري.
ومن الشائعات المغرضة ذات الأهداف الخبيثة، الترويج لهروب عبدالله البشير الي خارج البلاد حيث انطلت حيلة وفاته علي المسئوليين فتم التهريب بمساعدة رموز في أعلي السلطة..حتي يتم خلق حالة من التشكيك بين المكون العسكري والمكون المدني في وقوع الحادثة.
ثم جاءت شائعة استقالة البروف محمد الأمين التوم ، وزير التربية، حتي تحدث ربكة وتاثير علي المنظومة والعملية التعلمية والتربوية وبان أنظمة الحكم تتهاوي خاصة بعد استقالة دكتور القراي..وقد أحسنت وزارة التربية في سرعة ردها علي الاشاعة المغرضة وبأنها عارية من الصحة...وغير ذلك من أمثال تلك الشائعات لكثير خاصة في احوال وأمن ومعاش الناس.
أعود وأقول، أن مثل هذه( الآيات الشيطانية) يجب عدم الاستهانة بها ولابد من وجود ألية واجراءات قانونية يجب اتخاذها لوقفها وقتلها في مهدها...وبالطبع لن تكون تلك الاجراءات باصدار فتوي كفتوي الخميني، فتلك اجراءات متطرفة قد جاوزها الزمن وترفضها الانسانية، ولكن يوجد بالطبع من القوانين السارية ما يردها...أو ايجاد قانون جديد يحد من خطورتها علي أمن واستقرار الوطن.
د.فراج الشيخ الفزاري
f.4u4f@ hotmail.com