ونسب مكتب الإمام ومحرر التقرير للصادق المهدي قوله: 

(..أن موقفنا تحدده عوامل التضامن العربي، والتضامن الإسلامي، ومبادئ العدالة التي تمنع قيام دولة عنصرية كما كان موقفنا في السودان من جنوب أفريقيا قبل التحرير، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة الذي يحرم ضم الأرض المحتلة بالقوة. وما سوف نقوم به مؤسس على عدة مواقف هي: بيان أن التطبيع ما هو إلا اسم دلع للاستسلام، ولا صلة له بالسلام، فالآن لا تواجه أية دولة عربية إسرائيل بمواجهة حربية، والمواجهة الموجودة هي مع قوى شعبية غير حكومية. هذه القوى كما قال الأستاذان استيفن والت وجون ميرشايمر في كتابهما عن تأثير اللوبي الإسرائيلي على السياسة الأمريكية يمنح المتطرفين أداة تجنيد قوية، ويوسع حوض الإرهابيين المحتملين والمتعاطفين معهم، ويساهم في الراديكالية الإسلامية. وهذا ما يحدث فعلاً..)!
وهو قول متناقض وغريب. ويظهر تناقضه جليًا في حقيقة أن إيران ليست دولة عربية كما نعلم، كما أنها دولة شيعية، كما نعلم أيضًا، وتخوض حروبها في الأساس، بالدرجة الأولى، ضد المسلمين السنيين، على مستوى الدول والجماعات، من أجل تحقيق حلم سيادتها، وبناء إمبراطورية الهلال الشيعي في الشرق الأوسط، وخارج منطقة الشرق الأوسط، ولم تطلق رصاصة واحدة ضد إسرائيل، فعن أي تضامن عربي وإسلامي يتحدث الصادق المهدي؟! وتحت دعاوى أي من طواقيه الأربع يريد تكوين هذا التضامن، إن أقر بحقيقة أنه لا يوجد الآن؟!
إيران اليوم تنازع وتحارب أغلب جاراتها، وتهدد حكوماتها، وتهدد وجودها، وذلك بتسليح ميلشيات الحوثيين بالصواريخ التي تستهدف المواقع الحساسة بالمملكة السعودية والإمارات! وتشكك في أعز مرجعياتها الإسلامية، حتى تكاد تخرجها من الملة، مؤججة للخلاف التاريخي بين الشيعة والسنة الدائر منذ خمسة عشر قرنا! أم أن الأمر لا يعدو أن يكون واحد من أوهامه، مثل أوهامه بقوة تأثير جماهير حزب الأمة بالولايات المتحدة على نتيجة الانتخابات الأمريكية، أو مجرد كلام والسلام، يردد فقط بجامعة الأحفاد للاستهلاك المحلي!
وينسب تقرير مكتب الإمام إلى الصادق المهدي قوله:
(.. في 1979م وبموجب اتفاقية كامب ديفيد قررت مصر الاعتراف الدبلوماسي بإسرائيل، وكذلك فعل الأردن عام 1993م في وادي عربة. هاتان الاتفاقيتان تحولتا لسلام بارد، لم يسمح الشعبان بأي تطبيع حقيقي كما ظهر في الإعلام في البلدين، وما صوره فيلم "السفارة في العمارة" المصري الذي جعل السفير معزولاً في عمارته...).
ونقول له إن أقل مكاسب الدول التي وقعت إتفاقيات السلام مع إسرائيل، مثل مصر والأردن، هي استعادتها لأراضيها المحتلة، مثل استعادة مصر لأرض سيناء، التي أصبحت اليوم أحد أهم محاور التنمية المستدامة في مصر. كما أن توقيع اتفاقيات السلام قد أوقف حرب الاستنزاف التي كانت تستهلك جل ميزانيتها، ولولا ذلك لكانت مصر قد أعلنت إفلاسها منذ زمن طويل مثلما نرشك نحن أن نعلنه الآن!
نحن نريد بالتطبيع مع إسرائيل أن نوقف حربا متوهمة، لسنا فيها من دول المواجهة مع إسرائيل، وهي ذاتها دول المواجهة لتي طبعت معها، أو توشك أن تطبع. نريد أن نوقف استنزاف مواردنا الضئيلة، ونحمي بلدنا من عقوبات فرضت علينا قبل أن تذهب ريحنا، ولسنا معنيين إطلاقًا بالانتخابات الأمريكية، ولا بزعم الصادق المهدي بأن (التطبيع الذي افتتح الآن لا صلة له بالسلام بل هو لخدمة الظروف الانتخابية المشار إليها)، فهذه الانتخابات تخص خيارات الناخبين الأمريكيين، والذين لا يعلم معظمهم الكثير عن موقع السودان في خريطة العالم، ولا تهمنا حقيقة مشكلة السفير الإسرائيلي في العمارة، ولا ملايين الدولارات التي جناها عادل إمام من الفيلم!

وينسب تقرير مكتب الإمام إلى الصادق قوله مستنكرًا ل (منطق جعل أحدهم يقول إن الصادق لا حق له في القول أن يحال البشير للمحكمة لأن البشير أعطاني نيشان، فهل هذا يسقط جرائم البشير؟ أعطاني نيشان لم أطلبه، وعلى طول عهد النظام البائد كانوا يحاولون أن يشركونا في السلطة لأنهم يعتقدون أنهم أخذوا منا سلطة ولكن لم يأخذوا منا شرعية ولذلك لا بد ان نشاركهم..)!
الإضطراب هنا أوضح ما يكون في مزاعم الصادق المهدي.. فحقيقة الأمر هي أن سبب اعتراضنا على موقفك من تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية، هو كما تعلم، ويعلم الجميع، رفضك صراحة لتسليمه، وقولك بأن (البشير جلدنا وما بنجرو بالشوك)، وذاكرة الشعب السوداني لا يمكن أن تنسى موقفك هذا الذي حدث في التاريخ القريب! ومما لا يمكننا نسيانه كذلك تنصلك عن المشاركة في مظاهرات سبتمبر ٢٠١٣، وقولك أنك كنت متوجها للعزاء، حين التف حولك المتظاهرون من جماهير الأنصار وحزب الأمة، وخيبت ظنهم! ثم تخذيل الثوار قبيل سقوط الإنقاذ، بعبارات الاستخفاف على شاكلة (بوخة المرقة) و(ما وجع ولادة)، ثم خلع خيام حزب الأمة ومغادرة موقع الاعتصام عشية المذبحة!
أما قولك عن البشير: (أعطاني نيشان لم أطلبه، وعلى طول عهد النظام البائد كانوا يحاولون أن يشركونا في السلطة لأنهم يعتقدون أنهم أخذوا منا سلطة ولكن لم يأخذوا منا شرعية)، فهو الأغرب حقيقة، والعذر الذي هو أقبح من الذنب! كيف تقبل من رئيس غير شرعي أن يعطيك نيشانا، إن لم تكن تعترف بشرعيته؟! ثم تظن بعد هذا أنك لا تزال محتفظا بشرعية؟! هل كنت تريد أن تأكل الكيكة وتحتفظ بها في نفس الوقت، كما يقول المثل؟!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.