في المؤتمر الاقتصادي، تعجبت للفوضى التي شابت الجلسة الأولى، ولعدم الموضوعية الذي ساد بعض المداخلات العشوائية والتصفيقات الهوجاء المصاحبة لتلك المداخلات..

 

* وجاءت مداخلة ( تلغرافية) من أحد الأساتذة الجامعيين
المتقاعدين لتحوز على تصفيقات زلزلت أركان قاعة المؤتمر، إذ قال قولة لا نتوقعها حتى من تلميذ في الصف الأول الابتدائي، وأكد تأكيداً جازماً، موجهاً حديثه للدكتور حمدوك، بأن " السبب في الكارثة دي وزير التجارة بتاعك ده!".. والكارثة المعنية هي الأزمة الاقتصادية التي تجتاح البلاد منذ ما قبل سقوط النظام (المنحل)!

* طرح الأستاذ الجامعي
المتقاعد أطروحته (التلغرافية) تلك في غضب.. وعاد إلى مقعده سالماً يتبعه تأييد الحضور المحتشد في القاعة، مباركين له إختصاره للموضوع كله في جملتين أو ثلاث جمل، وبدون مقدمات و لا حيثيات ولا تحليلات اقتصادية توصل إلى النتيجة التي توصل إليها وأبانها في أن " السبب في الكارثة دي وزير التجارة بتاعك ده!" وما توصل إليه، بتلك الطريقة، يندرج في مصاف المنطق غير السليم والقفز إلى النتيجة دون استخدام أدوات الوصول اليها!
Jumping to conclusion!

* نعم، قفز ذلك الأستاذ الجامعي المتقاعد قفزة كبيرة فوق كل المعطيات الظاهرة والخَفِية ليختصر السبب في ما يجري من خراب ودمار إقتصادي رهيب في السودان، يختصره في وزير التجارة.. ويا لذلك الأستاذ من عبقري!

* والحقيقة هي ان السبب الرئيسي في الكارثة والأزمات السودانية المتتالية هو هذا الصنف من الأساتذة الذين لا زمن لديهم للقراءة.. ولا يتابعون مجريات الأمور بغرض بحث وتحليل الأوضاع في السودان لصالح السودان قبل البحث والتحليل لأجل ذواتهم..

* إن هذا الصنف لا يتعاطى مع منطق الأشياء حين يقدم أفكاره التي تسيطر عليها (الأنا).. وهذا ما ظهر في حديث الأستاذ المتقاعد عن (الأنا) ووقوفه ثلاثة أرباع اليوم في صفوف البنزين والعيش..

* قال أحد الأصدقاء في صفحتي على الفيسبوك: "لَامِن أستاذ جامعي يفتكر انو شيلة وزير ايا كان هي حل المشكلة، علينا ان نسأل :اين يكمن الفاقد التربوي؟!"

* أيها الناس علينا أن نسأل:-اين يكمن الفاقد التربوي؟!" وعلينا أن نسأل أنفسنا أين تكمن الأزمة الاقتصادية في السودان؟

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////////