غيب الموت في بيروت ، يوم السبت الماضي، الكاتب والناشر والصحافي السوري ،رياض الريس، أثر اصابته بفيروس كورونا ( المستبد) لتخسر بذلك الصحافة العربية واتحاد الناشرين العرب، أبرز رموزها، وأكثرهم انتاجا ونشرا وترويجا للكتاب والمؤلف العربي.

ومن خلال مكتبته المتنقلة، كان حريصا بالمشاركة في معظم معارض الكتاب في الدول العربية حيث يعتبر جناح ( دار الريس للكتاب والنشر) من أكثر اجنحة المعرض أقبالا من الرواد ..وكنا في الدوحة نترقب حضوره باشتياق فالرجل صاحب حضور ثقافي وكرم وحفاوة..وظل هو حريصا علي المشاركة الي ان اقعده المرض في ايامه الاخيرة من الحضور ، ولكن ظلت ( دار الريس ) كاملة العدد في الكتب والجديد من المؤلفات العربية والاجنبية.
: وتكمن أهمية رياض الريس في أسهاماته الفكرية وتعدد مؤلفاته المنشورة في العديد من المجالات ،فهو صاحب ومؤسس( دار رياض للكتب والنشر) في لندن عام ( 1987).وصاحب اول تجربة صحفية حيث عمل مراسلا حربيا في فيتنام...كما شارك في اصدار العديد من الصحف والمجلات العربية منها ( المنار) ومجلة ( الناقد) ،كما عمل في جريدة ( الحياة اللندنية) مع كامل مروة.
ولعل مايحسب للفقيد بصفة خاصة، اهتمامه بالكاتب والمؤلف العربي اين ما كان، فقد صدر عن ( دار الريس للكتب والنشر) الكثير من المطبعات العربية تزيد عن السبعمائة مؤلف وعنوان كتاب لكتاب وشعراء وروائيين عرب أصبحت لهم مكانتهم وشهرتهم في المكتبة العربية، نذكر منهم: الطيب صالح ،من السودان،و أبراهيم الكوني من ليبيا، وعبدالعزيز المقالح من اليمن، وعزمي بشارة من فلسطين، وهيفاء بيطار من سوريا، و أبراهيم عبدالمجيد من مصر، وأمين معلوف من لبنان، وجبرا أبراهيم جبرا من فلسطين،و ممدوح عدوان من سوريا، ونوال السعداوي من مصر.وعبد خال من السعودية...وغيرهم..وله شخصيا
أكثر من ثلاثين مؤلفا في شتي ضروب الابداع والتأليف الأدبي والمعرفي والسياسي...لعل أشهرها: ( الخليج العربي ورياح التغيير) و( صحفي ومدينتان) و( مصاحف وسيوف) و( صراع الواحات والنفط) وغيرها.
وكنت ، ومعي بعض الأصدقاء في الدوحة، حريصين جدا ،أثناء وجوده في معرض الكتاب بالدوحة الذي يقام كل عام، ان نجالسه ونحاوره عن الكتب والمؤلفين واسهاماتهم الفكرية مقارنة بما ينتجه الغرب من غزارة في الانتاج وعمق في الافكار ...فكان رأيه يجب تشجيع الابداع العربي ومساهمة الحكومات في تكلفة الطباعة والترويج للكتاب العربي.
وفي الجلسات، سألته عن الكتاب السوداني وأسهامات المؤلفين السودانيين، فكان يعيب عليهم احجامهم عن النشر رغم وجود كتاب وشعراء وروائيين متميزين..بل منهم مفكرين ومبدعين كبار منهم منصور خالد و الطيب صالح والفيتوري وصلاح أحمد ابراهيم، وهناك كتاب جدد يجب ان تروج أعمالهم منهم الروائي أمير تاج السر والعيدروس وغيرهما..وأذكر كلمته التي قالها عندما سألته عن الصحفيين السودانيين اذ قال( عندكم صحافيين شطار). وقال أن معظم زواره وجلسائه في( دار الريس) هم السودانيين من المقيمين او الزوار لمدينة لندن وانه يكن لهم مودة خاصة فهم مثقفون ويحبون القراءة واقتناء الكتب.
د.فراج الشيخ الفزاري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.