============

كتب الصحفي ( بكري الصائغ) عن قصة ذلك السجين ،الذي يقبع في سجن كوبر منذ العام ( 2009) في انتظار تنفيذ حكم صدر باعدامه قبل ( 11) سنة ولم ينفذ!! وظل مكبلا في زنزانته بالحديد الذي يمنعه التحرك أو قضاء الحاجة لفترات طويلة ،بجانب الاهمال الطبي وسؤ المعاملة والضرب احيانا بغير سبب!
وكما جاء في المقال أيضا، فان السجين قد ادانته المحكمة المختصة بارتكابه جرما جنائيا لتورطه في قتل أحد الدبلوماسيين الأجانب وسائقه السوداني....وعلي ذلك ليس لنا أي تعليق عن العقوبة ،أو أجراءات المحاكمة،فهذا جانب قانوني يجب أحترامه...ولكننا نتحدث هنا عن بقاء السجين لمدة (4015) يوما، او تزيد، في( مقبرة الموت) وتلك الحالة النفسية المتردية التي يعيشها،والسؤال الملح عن عدم اليقين متي يتم تنفيذ الاعدام؟ وهذا هو سبب تعاطفنا مع الحالة في جانبها الأنساني.
ان عقوبة الأعدام المستحقة، تحظي بدعم كبير لدي الرأي العام السوداني ،ويرون فيها حلا حاسما وجذريا لأشكال الانحراف الجنائي ،والوسيلة الوحيدة لاقتلاع الشر من منابعه لتذهب الي غير رجعة ...و هناك منظمات
حقوقية ضد عقوبة الاعدام ومنها منظمة العفو الدولية...ولكن ليس هذا مجال اهتمامنا حيال طرحنا لهذا الموضوع.
لقد حكي لي أحد المحكوم عليهم بالاعدام ،فترة الانتظار المخيفة التي عاشها في تلك الغرفة الكئيبة التي تعني ( الموت قبل الموت ) منذ اللحظة بنطق الحكم وخلال فترة الاستئناف،وحتي( لحظة الخلاص) والحرية باستبدال العقوبة.
لقد حكي عن حالة المحكوم عليهم بالاعدام في انتظار لحظة التنفيذ التي غالبا ما تتم بعد صلاة الفجر..وان بعض حراس السجن لديهم سادية مفرطة...فعند ذلك الوقت يكون كل المنتظرين ( في طابور الانتظار) في حالات قلق وتوتر لا يمكن وصفه..وأن هؤلاء الحراس وبدلا من الذهاب مباشرة لحجرة السجين المعني بالاعدام...فان خطواتهم ( المزعجة المخيفة) تتوقف عند كل باب، واحيانا يهزون الأقفال الخارجية للحجرة مما يدخل الرعب في قلوب السجناء، ثم يتابعون خطواتهم بالذهاب او العودة لغرفة السجين تعيس الحظ الذي سينفذ فيه الاعدام...تري كم مرة من هذه الحالات قد عاشها سجين كوبر الذي عناه الأستاذ( الصائغ) في مقاله؟أنها أكثر من اربعمائة مرة وبشكل متواتر يوميا...
وتقول أحصائيات منظمة العفو الدولية أن هناك مالا يقل عن (650) عملية اعدام قد تنفيذها العام (2019) في عشرين دولة، وهناك نحو ( 26604) حالة انتظار لتنفيذ حكم الاعدام في (56) بلدا في ذات السنة.وان ( طابور الاعدام) ممن ينتظرون تنفيذ الحكم ، يعيشون ظروفا قاسية تتشابهه في معظم دول العالم الثالث ،طوال فترة الحبس الي أن يتم اعدامهم أو استبدال العقوبة أو الافراج.
اما عن المدة القانونية، ما بين تأييد حكم الاعدام وتنفيذه، فتختلف بأختلاف الوضع القانوني والسياسي للبلد..وان كانت الاجراءات في بعض الدول، ومنها دول مجاورة للسودان.تفيد بان يتم ايداع المحكوم عليه بالاعدام في سجن انفرادي،بناء علي أمر تصدره النيابة العامة،ويتم تنفيذ الحكم في ظرف ( 14) يوما،اذا لم يصدر أمر بالعفو أو بابدال العقوبة...
د.فراج الشيخ الفزاري
f.4u4 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

////////////////////